الأربعاء 8 أبريل 2020

الإطار القانوني المنظم للجماعات الترابية ومجالات اختصاصاتها

رجاء مسري.

حسب مقتضيات دستور 2011 فإن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة بحيث لم يعد اعتماد السياسات العمومية حكرا على الدولة،ذلك أن الجماعات الترابية ملزمة اليوم بإعداد سياسات عمومية في مجالات اختصاصاتها وتفعيل السياسات العمومية للدولة،وهذا بناء على مبادئ أهمها مبدأ التفريع ومبدأ التدبير الحر والتعاون والتضامن الذي يعطي الأولوية للسكان في تدبير شؤونهم المحلية، وذلك سعيا وراء الرفع من التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.

ويقصد بالجماعة الترابية هي تلك الوحدة الترابية التي يتم تعيين حدودها الجغرافية بشكل دقيق، وذلك وفقا لإعتبارات تاريخية وسوسيوقبلية وإقتصادية ومؤسساتية، وهي كل من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات التي تعتبر من الأشخاص الإعتبارية الخاضعة للقانون العام، ذلك وتنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر.

وقد جاءت القوانين التنظيمية رقم 11،14 و 112،14 و113،14 منظمة لطبيعة إختصاصات الجماعات الترابية وصلاحيات أجهزتها،والتي تمارسها في مجالات كبرى كالتنمية الإجتماعية والقروية والتضامن بالنسبة للعمالة والإقليم،والتنمية الإقتصادية وإعداد التراب وخدمات القرب لساكنة الجماعة بالنسبة للجهة.

تقوم هذه الإختصاصات بناء على مبدأ التفريع الذي نص عليه في الفصل 140 من الدستور،والذي يمكن الجماعة عند الإقتضاء أن تعهد بممارسة بعض اختصاصاتها إلى مجلس العمالة والإقليم بناء على طلبها أو بطلب من الدولة في إطار التعاقد بين الجماعات أو بمبادرة من العمالة أو الإقليم المعني،وتتم هذه الممارسة بعد مداولة المجلس الجماعي المعني أو مجالس الجماعات المعنية،والتي تحدد شروط وكيفيات هذه الممارسة في إطار التعاقد مابين الجماعات الترابية المعنية ومجلس العمالة أو الإقليم المعني.

تنقسم هذه الإختصاصات إلى اختصاصات ذاتية،واختصاصات مشتركة،واختصاصات منقولة لها من قبل الدولة:
فمن ناحية الاختصاصات الذاتية،هي اختصاصات موكولة للجماعة الترابية في مجال معين،تمارسها في حدود مواردها وداخل دائرتها الترابية،وقد حدد الدستور هذه الاختصاصات الخاصة بكل جماعة ترابية،وهو نستخلصه من خلال قراءة في الفصل 143 من الدستور الذي نص على أنه« لا يجوز لأي جماعة ترابية أن تمارس وصايتها على جماعة أخرى،تتبوأ الجهة تحت إشراف رئيس مجلسها مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الأخرى في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب،وذلك في نطاق إحترام الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات،كلما تعلق الأمر بإنجاز مشروع يتطلب تعاون عدة جماعات ترابية فإن هذه الأخيرة تتفق على كيفيات تعاونها».

أما الاختصاصات المشتركة فهي اختصاصات محددة على سبيل الحصر تمارسها الجماعة الترابية بشكل مشترك مع الدولة وبشكل تعاقدي بين الطرفين،إما بمبادرة من الدولة أو بطلب من الجماعة الترابية،كما يمكنها ان تمارس هذا النوع من الاختصاصات طبقا لمبدأ التدرج والتمايز،كما يمكن للجماعة الترابية بمبادرة منها واعتمادا على مواردها الذاتية،أن تتولى تمويل أو تشارك في تمويل إنجاز مرفق ،أو تجهيز أو تقديم خدمة عمومية لاتدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية بشكل تعاقدي مع الدولة،إذا تبين أن هذا التمويل يساهم في بلوغ أهدافها.

و من ناحية الاختصاصات المنقولة،فهي اختصاصات تنقلها الدولة إلى الجماعة الترابية وتحدد اعتمادا على مبدأ التفريع الذي يراعي أولا مبدأ التدرج والتمايز مابين الجماعات الترابية عند نقل الإختصاص الذي يكون مصحوبا بالموارد الكفيلة بممارسته.
إضافة إلى ذلك فالجماعة الترابية يمكنها تحويل هذه الاختصاصات إلى اختصاصات ذاتية بموجب تعديل القانون التنظيمي المتعلق بها.

في ظل ماذكر تبقى ممارسة هذه الاختصاصات على المستوى الترابي مسألة إشكال يطرح العديد من الاكراهات،التي من شأنها الإضرار بمصالح المواطن،وهذا مايستدعي تبني مقاربات جديدة في مجال طرق ووسائل تحديد وتوزيع الاختصاصات للجماعات الترابية،والذي سيحقق تكاملا وانسجاما في أدوار الأطراف المعنية.

شاهد أيضاً

مخالفة حظر التجوال أو جريمة العصيان، كيف ضبطها القانون الجنائي المغربي؟

قاسم امين بعد ارتفاع ملحوظ في عداد المصابين بفيرورس كورونا بالمغرب، سارعت الدولة المغربية إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24