كُتّاب وآراءمجتمع

حين يتحول منع الصيد الليلي إلى علامة استفهام على حماية شواطئنا

موسى رشيدي / رئيس جمعية أصدقاء البحر فنون الصيد والمحافظة على البيئة

على امتداد سواحل المغرب يتكرر مشهد مألوف هواة الصيد بالقصبة يريدون البقاء ليلا وعناصر الحراسة يطلبون منهم المغادرة بدعوى التعليمات الأمنية في الظاهر القرار يبدو منطقيا لحماية السواحل من التهريب والهجرة السرية لكن على الأرض يتساءل كثيرون لماذا لا ينظم الأمر بدل منعه ولماذا يتحول المنع أحيانا إلى شبهة تواطؤ فردي يسهل لشبكات التهريب العمل في الظلام

الصورة كما تروى على الأرض يتحدث هواة الصيد عن طردهم ليلا من نقاط معروفة بينما ترد أخبار عن عمليات تهريب أو محاولات هجرة سرية تنجح أحيانا في نفس المناطق في المقابل تعلن السلطات بانتظام عن إحباط آلاف المحاولات وتفكيك شبكات تهريب ما يؤكد أن المجهود الأمني قائم لكنه يحتاج إلى سد ثغرات الحوكمة والرقابة كذلك تظهر من حين لآخر تحقيقات واعتقالات تطال عناصر من أجهزة مختلفة على خلفية شبكات تهريب أو تسهيل هجرة هذه الحالات رغم أنها فردية تزرع الشك وتغذي الانطباع بأن المنع الليلي قد يستغل كغطاء

لماذا لا نمنح رخصة صيد ليلي بدل المنع بدل قرار المنع العام يمكن اعتماد رخصة صيد ليلي بالقصبة بشروط واضحة تصريح مبسط يحدد النقطة الساحلية والتوقيت ومدة المكوث ترقيم الرخصة وربطها برقم هاتف صاحبها وهويته التزام تعاقدي في الرخصة نفسها يقضي بالإبلاغ الفوري عن أي تحرك مشبوه يهم التهريب أو الإبحار السري أو الصيد غير القانوني أو الإضرار بالبيئة البحرية عبر الرقم المخصص للتبليغ تحديد مناطق مسموح بها ليلا تكون مكشوفة بكاميرات ورادارات ومنع مناطق أخرى لدواع أمنية أو بيئية بهذه الصيغة يتحول الهواة من طرف مزعج إلى شركاء مراقبة مدنية يعززون العيون على الساحل بدل إفراغه من الناس

إطار رقابي يقطع الطريق على أي تواطؤ فصل القرار عن المنفذ بحيث لا يكون من يقرر منع نقطة معينة هو نفسه من ينفذ ميدانيا ويكون القرار مكتوبا ومعللا ومحدودا زمنيا ومكانيا تناوب وتدوير الفرق بين النقاط الساحلية وتغيير التوقيتات لكسر الروتين الذي تستغله الشبكات رقابة تقنية مستقلة عبر كاميرات ثابتة ودرون ليلي ورادارات ساحلية مربوطة بغرف عمليات مركزية بإشراف مشترك توثيق كل تدخل ميداني من منع أو توقيف أو تفتيش مع ترقيم للعناصر ومراجعة دورية من المفتشيات والنيابة العامة ونشر خلاصات إحصائية مبسطة تحفيز النزاهة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعناصر الميدانية مع مساطر تأديبية سريعة وشفافة عند ثبوت أي انحراف تشكيل لجان ساحلية مختلطة ترفع تقارير ربع سنوية وتقترح تعديلات ميدانية

البعد البيئي والاقتصادي تنظيم الصيد الليلي يخفف الضغط على فترات النهار ويقلل الاحتكاك مع المصطافين ويخلق رواجا محليا في المقاهي ومتاجر معدات الصيد الرخصة توفر قاعدة بيانات بسيطة عن النشاط تساعد على ضبط الكميات والأنواع وحماية الثروة السمكية

لماذا لا تعمل السلطات على تفعيل رقم جديد خاص بالبحر يسمى الرقم الأزرق الفكرة عملية وبسيطة رقم مجاني موحد يشتغل أربعا وعشرين ساعة يتلقى بلاغات التهريب والهجرة السرية والصيد غير القانوني والاعتداء على البيئة البحرية بسرية تامة ويحيلها فورا إلى غرفة عمليات مشتركة تربط الدرك والبحرية والسلطات المحلية مع رمز تحقق يمنح لحاملي رخص الصيد الليلي لتفادي البلاغات الكيدية ونشر ملخصات دورية عن عدد البلاغات وما تم فيها لتعزيز الثقة هذا الرقم سيحول آلاف الهواة إلى شبكة إنذار مبكر على طول الساحل ويخفض كلفة المراقبة ويرفع نسبة التدخل الناجح

الخلاصة حماية الشواطئ لا تعني إفراغها من الناس بل إشراكهم المنظم في حمايتها رخصة صيد ليلي مشروطة بالإبلاغ عبر رقم مخصص للسواحل مع رقابة تقنية متعددة الأطراف وتناوب الفرق وتوثيق التدخلات تحول المعادلة من منع يغذي الشكوك إلى تنظيم يصنع عيونا إضافية على الساحل ويضيق الخناق على التهريب والهجرة السرية والصيد غير القانوني

أضف إلى معلوماتك كيفية الحصول على رخص الصيد بالقصبة الصيد بالقصبة للهواة لا يتطلب في الأصل رخصة خاصة في الإطار العام لكن الصيد على الأقدام باستعمال الشباك يستوجب تصريحا لدى مندوبية الصيد البحري والحصول على رخصة مجانية النص القانوني يسمح بالصيد بالخيط المسلح بخطافين داخل الموانئ والأحواض ويمكن للسلطات إصدار قرارات منع ظرفية مؤقتة لدواع أمنية أو لحماية الثروة السمكية لذلك يستحسن التوجه إلى مندوبية الصيد البحري أو السلطة المحلية لطلب ترخيص ليلي محدد بالمكان والتوقيت والمدة مع الالتزام بالتقيد بالأماكن المسموح بها وعدم استعمال وسائل محظورة واحترام تعليمات السلامة والمغادرة عند أي إنذار

معلومات تهم صيادي القصبة تجنب المناطق المصنفة محميات أو موانئ عسكرية والتزم بالمسافات عن مداخل الموانئ استعمل خطافين كحد أقصى عند الصيد داخل الأحواض راقب النشرات الجوية وحالة البحر واحمل مصباحا ووسائل سلامة بسيطة لا تترك نفايات أو خيوطا على الشاطئ وابتعد عن التفريخ ومواسم الراحة البيولوجية التي تحددها الجهات المختصة وعند ملاحظة أي تحرك مشبوه بادر بالإبلاغ عبر أرقام الطوارئ المتاحة مثل 19 للدرك الملكي و112 للطوارئ إلى حين اعتماد رقم موحد خاص بالسواحل

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى