الإثنين 16 ديسمبر 2019

شيزوفرينيا

 ياسمين الحاج

قال ابن القرية أيوب بن زيد: الرِّجال ثلاثة: عاقِل، وأحمَق، وفاجِر؛ فالعاقل: إنْ كُلِّم أجاب، وإنْ سَمِع وعَى، وإن نَطَق نَطق بصَواب، والأحمَق: إنْ تَكلَّم عَجِل، وإنْ حُدِّث ذَهَل، وإنْ حُملَ على القبيح فعَلَ، والفاجِر: إنِ ائْتمَنْته خانَك، وإنْ حادَثْته شانَك.صدق القائل وصدقت الساحة العربية بعد الحراك العربي او ما سمي بالربيع العربي او الخريف العربي ،الذي ساهم في تقسيم عقلية العرب الى ثلاثة أقسام: عقل عاقل احمق وفاجر يخرب ويدمر ، عقل مغيب يجنح دومًا إلى قبول التأويل المُنحرِف ، يؤمن بالإيحاء الوثني ، ويميل إلى فنِّ التبرير والإقناع ،على صواب حتى وان كان على خطأ يصعب عليه الاعتراف يتبع سياسة خالف تعرف او سياسة الإرهاب الفكري والمتاجرة بالدين ، وعقل مدعي الموضوعية يغزوه فكر الأخر ، يجيد الديباجات ما يضفي عليها هالاتٍ مِن الجَمال الممكيج طبعا بعيدا عن ثقافتنا العربية ومبادئنا وحتى أخلاقنا وهذا ما نراه اليوم في ثقافة الابتذال عبر إعلامنا والأقلام المأجورة …وفنانينا والاغاني الساقطة والافلام الهابطة … وحتى مثقفينا اصحاب فلسفة لا حياء مع حرية الرأي  وتناسو ان حريتك تنتهي عند حرية الاخر إلا من رحم ربي ،كما جاء في كتاب (تكوين العقل العربي ) للدكتور محمد عابد الجابري يؤكد أن العقلية السائدة على تفكير وأحاسيس عرب اليوم هي عقلية تفتقر إلى عمق في التفكير والفلسفة ، ويرى أن من الخطأ أن يظل العقل العربي مشدودا إلى اليوم إلى حضارة وثقافة البدو الرحل ، وهي ثقافة فرضت على العقل العربي طريقة معينة في الحكم على الأشياء والتعامل معها ، قوامها الحكم على الجديد بمقياس قديم )، وعقل اختار دور المتفرج حبيس بيت الطاعة يؤمر وينفد ،هو مع الأغلبية حتى وان كانت ظالمة يتبع لقمة العيش في واقع لا عدالة اجتماعية فيه ولا ديمقراطية نتذكر ما قاله الجاحظ عن العرب: ((وكل شيء عند العرب فإنما هو بديهة وارتجال ، وكأنه إلهام ، وليس هناك معاناة ولا مكابدة ولا إجالة فكر ولا استعانة ، فما هو إلاّ أن يصرف وهمه إلى جملة المذهب ، وإلى العمود ، الذي يقصد ، فتأتيه المعاني إرسالا، وتنثال الألفاظ انثيالا .ليس هم كمن حفظ علم غيره ، واحتذى على كلام من كان قبله ، لم يحفظوا إلاّ ما علق بقلوبهم ، والتحم بصدورهم ، واتصل بعقولهم من غير تكلف ولا قصد ولا تحفظ ولا طلب)).وبين الأقسام الثلاث اجتمعت العقلية العربية المتناثرة بين الدين والدنيا ، غيبت عمق الاصلاح و المصير المشترك والفكر التقدمي في بناء الحضارات وتبادل الثقافات وأصبح الفكر مضطربا وقلقا لا يستطيع ان يتخذ القرارت الصائبة والمواقف الجريئة التي تساهم في التنمية والأمن والاستقرار .عقلية ترى الصواب بعين الخطأ والواقع المعاش بواقع الخيال .. تعيش الشيزوفرينا او الانفصام بكل معانيه فقدت الشرعية واتخاذ القرار وبين القرار والقرار قرار لم تعد تصلح للبناء الا بناء الخوف والرعب في مستقبل الاجيال وعقول الصغار ،نحن مع الإصلاح الاجتماعي والإحتجاج ورفع شعار قيم مواطنة والعدل تحت راية واحدة وضد الظلم وخلق الفتن والفرقة والتشرذم والقبلية و سياسة أنا وبعدي الطوفان وكل يغني على ليلاه .. فهل سيأتي يوما ،نجد العقلية العربية لها قرار صائب يبني ويرقى بثقافتنا وسياسينا … دون تبعية.. دون محسوبية.. دون العقلية الشيزوفرينية…؟

شاهد أيضاً

فرقة مسرح الفوانيس بتازة تنظم مسابقة ” فوانيس مسرح الغد ” في طورها النصف نهائي (بلاغ)

بشراكة مع “جماعة تازة “، وبدعم من ” المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة والشباب والرياضة – …

تعليق واحد

  1. محمد أبوالدهب

    مقال رائع للاستاذه ياسمين الحاج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24