الصحافة ليست بطاقة تعريف

موسى رشيدي صحافي مهني محترف.
صار الجميع اليوم صحفيا، ميكروفون وكاميرا هاتف ثم أطلق على نفسك اسم منبر إعلامي، لكن هل الصحافة بطاقة تعريف؟ أم مسؤولية؟
هناك ثلاثة أنواع في الساحة، الأول الصحفي الحقيقي الذي يبحث عن الحقيقة ويتحقق من المصدر ويدافع عن الضعيف ولو دفع الثمن من جيبه، الثاني مدعي الصحافة لا تكوين ولا أخلاق. هذا يبحث فقط عن الضجة والتشهير والابتزاز، باع قلمه وينتظر من يدفع أكثر. الثالث هو المتعاون. ليس صحفياً بالشهادة لكن لديه ضمير وغيرة على بلده وتجده يعمل أفضل من مئة منبر.
الخطر ليس فيمن لم يدرس الصحافة. الخطر فيمن باع نفسه وخرج يقول للناس أنا صحفي.
عندما تصبح الصحافة مهنة من لا مهنة له يموت المجتمع ببطء. لماذا؟ لأن الصحفي الفاسد أخطر من السياسي الفاسد. السياسي إن سرق يسرق مالك. أما الصحفي الفاسد فيسرق عقلك ووعيك. والنتيجة معروفة تصبح تكره بلدك وتفقد الثقة في كل شيء وتصدق الشائعة وتكذب الحقيقة ولو كانت أمام عينيك.
تريد أن تنافس؟ نافس بالموضوع لا بالفضيحة. نافس بالتحقيق والعمق والعمل النظيف. الناس ليسوا أغبياء فهم يفرقون جيداً بين من يريد البناء ومن خرج فقط ليهدم. قبل أن تنشر أي شيء اسأل نفسك سؤالاً واحداً هل هذا الذي سأنشره سيصلح شيئاً في هذا البلد؟ أم أنه سيجعل الناس يشتم بعضهم بعضاً فقط؟ القلم سلاح خطير وإن حملته يجب أن تعرف أين تضرب به. وإن كنت متعاوناً ولديك غيرة على المهنة اذهب وتعلم. اقرأ قانون الصحافة وافهم أخلاقيات المهنة لأن النية الطيبة وحدها لا تكفي. والصحفي الحقيقي الذي لا يزال متمسكاً بمبادئه أقول له ابقَ صامداً. التاريخ لم يتذكر الجبناء قط. التاريخ يتذكر فقط من قالوا لا في الوقت الذي كان الجميع يقول نعم.
الصحافة ليست سلطة رابعة. الصحافة هي ضمير المجتمع. والمشكلة اليوم ليست في كثرة المنابر والقنوات. المشكلة الحقيقية هي قلة الضمائر. قبل أن تسأل عن شخص هل هو صحفي أم لا اسأل السؤال الصحيح هل لديه ضمير أم لا. لأن الميكروفون وحده لا يصنع الصحفي. الضمير هو من يصنعه.




