كُتّاب وآراءنسائيات

لدي رأي في دورة المجلس البلدي التي كان المواطن حكمها

المستشارة الجماعية
عهد دياني.
أستهل رأيي بمقتطف من الرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في أشغال الملتقى البرلماني الثالث للجهات يوم الأربعاء 19 دجنبر 2018.

“…و لا يخفى عليكم بأن النهوض الأمثل بهذا الورش الحاسم ، لا يتوقف فقط على حجم الصلاحيات المخولة للجماعات الترابية ، خاصة الجهات، بل يرتبط أساسا بكيفية ممارستها ، و قدرة كافة الفاعلين، لا سيما المنتخبين، على التحلي بروح المسؤولية العالية ، وترجيح العمل الجماعي البناء، و الهادف إلى جعل خدمة المواطن أولوية الأولويات وتجاوز كل الإعتبارات الضيقة…”

تزامنت الرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في أشغال الملتقى البرلماني الثالث للجهات مع انعقاد دورة المجلس البلدي التي عرفت ما عرفته من تشنج واضح المعنى بين المنتخبين و المواطنين بقاعة الإجتماعات و خارجها.
و إذا كانت الرسالة الملكية تخص البرلمانيين في مضمونها السياسي و الإجتماعي و القانوني ، فإن صفة المنتخب تبدأ من المستشار الجماعي لتصل تصاعديا إلى البرلماني و عليه فإن رسالة جلالته تحث الجميع على خدمة المواطن خارج كل الحسابات الضيقة.

و السؤال المطروح : أين نحن من ذلك؟ وكيف نفهم و نفسر خدمة المواطن ؟
في هذا السياق يجب الإشارة إلى أنه طبقا لمقتضيات القانون من حق المعارضة أن تعارض و من حق المكتب المسير أن يدافع عن تموقعه و مسؤوليته في التدبير و كذلك من حق المواطن أن يحتج و ينتقد كل منهما.
و أمام هذه الوضعية التي يعرفها المجلس البلدي تظل مسؤولية الجميع مقرونة بالمحاسبة.
لكن من يحاسب من ؟ وعلى ماذا؟ و من له الحق في كل ذلك؟
هل هناك من جمعيات المجتمع المدني من يقبل بتأجيل الخوض في نقطة الدعم المخصص لها إلى أجل غير مسمى؟
وهل ستقبل الجهات المسؤولة وفق برنامج وطني خاص بتدبير النفايات المنزلية و المماثلة بما آلت إليه نتائج الدورة؟
مع العلم أن جماعتنا جد متأخرة في تنزيل هذا البرنامج مقارنة بجماعات أخرى وصلت مرحلة تدوير النفايات مثل فاس و وجدة.
ثم أعرج على تجزئة ربع القرن التي دخلت تاريخ المجلس البلدي من بابه الواسع بعد إضافة المدة التي قضتها التجزئة في ضيافة جماعة باب مرزوقة دون أن تجد طريقها للتسوية القانونية. على الرغم من أن أصحابها يعيشون وضعية سكنية صعبة عبر أحدهم عنها أمام حضرة المجلس الموقر أثناء الدورة قائلا :” بأن له ثلاث فتيات ينمن عند رجليه” وهو المواطن الذي قضى 25 سنة مرابطا كجندي بأقاليمنا الصحراوية.
من هذا المنطلق أتساءل مع المتسائلين عن حدود و أبعاد “الحسابات الضيقة” من خلال ربطها بأسئلة علها تفيدنا في معرفة تشبيك المشهد السياسي التازي إلى درجة الإعتقاد بعدم العثور على رأس الخيط.
فهل يمكننا ربط الحسابات الضيقة بالفهم الضيق للمسؤولية ؟
وهل تحيلنا الحسابات الضيقة على التخبط ضمن مساحات سياسية ضيقة تضع المواطن خارج اعتبارها؟
في هذا السياق أستحضر مقطعا من خطاب العرش السامي 2018 الذي قال فيه جلالته :

..ما معنى المسؤولية إذا غاب عن صاحبها أبسط شروطها، وهو الإنصات لانشغالات المواطنين؟..”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى