دوليةكُتّاب وآراءمجتمع

العمارتي: الضغوط الأمريكية على القانون الدولي.. بين إدارة الأزمات الظرفية واحتمالات التحول البنيوي في النظام القانوني الدولي

محمد العمارتي / أستاذ التعليم العالي (سابقا) للقانون وحقوق الإنسان – كلية الحقوق وجدة 

نشرنا مقالا حول “الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران: بين عدم شرعية ومشروعية استعمال القوة في القانون الدولي”، وحاولنا فيه القيام بقراءة أولية لبعض العناصر والمبررات الواقعية والأسانيد والمرجعيات القانونية الأساسية التي تؤكد   عدم شرعية استعمال التحالف الأمريكي -الإسرائيلي للقوة ضد إيران وانتهاكها لأحكام ميثاق الأمم المتحدة ذات الصلة، كما أوضحنا فيه افتقاد استعمال القوة ضد إيران لأي أساس قانوني قوي ومقنع وتهافت مبررات وادعاءات «مشروعيته ” المزعومة.

وحرصنا في هذا المقال على التأكيد أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير الماضي ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، لا يمكن فصلها عن السياق العام للضغوط القوية والانتهاكات لمتوالية التي يتعرض لها القانون الدولي من طرف هاتين الدولتين تحديدا، التي تسعى إلى التشكيك في الطابع القطعي للموانع الصريحة التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وتأويلها عند الاقتضاء بما يؤدي إلى تقويض المبادئ الأساسية للقانون الدولي وزعزعة ثوابته وتمييع القوة الملزمة لمعاييره وإضعاف آلياته ومؤسساته.

ولعل ما يجدر التذكير به أيضا، أننا تحاشينا في المقال ذاته الإطناب في مناقشة ودحض بعض الآراء النشاز التي شذت عن الاتفاق الواسع بين كبار المختصين في القانون الدولي حول انعدام شرعية الحرب الأمريكية ضد إيران ،وخرقها لأحكام ميثاق الأمم المتحدة ووجود احتمال قوي لتكييفها كجرائم حرب (نحيل بهذا الخصوص على سبيل المثال لا الحصر إلى المذكرة القانونية التي أصدرها في 02 أبريل 2026 مائة خبير في القانون الدولي ينتمون الى العديد من كليات القانون الأمريكية).

وعلى خلاف الرأي القانوني الراجح لجمهور أساتذة القانون الدولي، اجتهدت فئة قليلة، سواء من القانونيين أو غيرهم من المتطاولين على القانون في الدفاع عن” العمليات العسكرية” الأمريكية -الإسرائيلية ضد إيران، ملتمسين الذرائع الواهية لتعليل هذه الحرب وإكسابها “مشروعية “مفترضة، تستند على فكرة ” الحرب العادلة” ذات الأصول والمصادر اللاهوتية، والمسوغات المشوبة بالشطط في تأويل حق “الدفاع الشرعي عن النفس” ضد التهديد الوجودي المحدق الذي يمثله النظام القائم في إيران على إسرائيل والولايات المتحدة و على دول الجوار .

ونرى  من اللازم أن  ننبه القارئ  إلى  أن ما نتوخاه في هذا المقال ليس هو القيام بحصيلة وافية للانتهاكات الخطيرة والمتواصلة لقواعد  القانون الدولي الاتفاقية منها والعرفية ( بما فيها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ) ،                    >التي ارتكبتها الأطراف في العديد من النزاعات  المسلحة الدولية والداخلية في عدة مناطق من العالم (أوكرانيا ، غزة  والأراضي الفلسطينية  المحتلة ، السودان ، الكونغو ، ميانمار  ، فنزويلا، اليمن، إيران …)، بقدر ما أننا نسعى إلى رصد الملامح الكبرى  لبعض الضغوط  والإكراهات التي تضع القانون الدولي والقوة الإلزامية لمعاييره الأساسية أمام اختبار عسير .(أنظر مقالنا ، هل أصبح الشرق الأوسط مقبرة للقانون الدولي ؟ )

وإدراكا أن شساعة الموضوع   وتقاطع وتداخل الإشكاليات والقضايا التي يثيرها، يفرض التركيز والإيجاز، فإننا سوف نحصر نطاق تناوله تحديدا في أبرز مظاهر الضغط الشديد الذي ما فتئت تمارسه الولايات المتحددة الأمريكية على النظام القانوني الدولي طيلة العقد الماضي على الأقل.  وسوف ننطلق من فرضية مركزية مؤداها أن الإدارة الجمهورية الأمريكية منذ وصول الرئيس” ترامب “إلى هرم السلطة التنفيذية لولاية ثانية، ما لبثت تقود هجمة متعددة الأبعاد والجبهات على القانون الدولي بحزم وتصميم وإن بدرجات متفاوتة أحيانا، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن نوايا هذا الرئيس وإدارته بشأن مستقبل النظام القانوني الدولي الذي تم إرساء أسسه في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتخليد منظمة الأمم المتحدة ذكرى إنشائها منذ ثمانين سنة. فهل يمكن اعتبار ما يطبع السلوك الأمريكي من ازدراء القانون الدولي واستخفاف بالقوة الملزمة لقواعده مجرد حالة ظرفية وعابرة أملتها اعتبارات آنية للمصلحة الوطنية الأمريكية؟ أم أنه يعكس إرهاصات نهج أعمق نحو إعادة النظر في أسس ومعايير القانون الدولي، ويكشف مؤشرات تحول استراتيجي شامل نحو نظام دولي يهيمن فيه خيار الأحادية وتسمو فيه سياسة القوة على القانون؟

وإذا كانت التحاليل  التي تذهب في اتجاه التأكيد على الأزمة الحادة التي أصابت النظام الدولي لما بعد 1945  قد تزايدت في الفترة الأخيرة ، فإن من بين التشخيصات   «المتشائمة” للوضع   الذي آل إليه هذا  النظام ما أكد عليه الوزير الأول الكندي “مارك كارني” في خطابه أمام مؤتمر  “دافوس” الاقتصادي الأخير ، حيث خلص إلى أن النظام الدولي القائم على القواعد قد بلغ حالة  من  التفكك والانهيار لا يمكن تداركها ، داعيا الدول إلى التخلي عن وهم القدرة على إنقاذ هذا النظام ، وأن مواجهة  الدول لعالم تحكمه القوة  والمصالح الاستراتيجية الشخصية بات أمرا حتميا .

فكيف تعمل الولايات المتحدة على استفحال أسباب وعوامل أزمة النظام الدولي القائم على القواعد وتفاقم أزمته البنيوية؟ هذا ما سنحاول كشف بعض عناصره ومظاهره من خلال مجموعة   من التطورات الأخيرة.

من المعروف أن “دونالد ترامب”  قد افتتح ولايته الرئاسية  الثانية (يناير2025)باتخاذ قرارات انسحاب الولايات المتحدة من مجموعة من الاتفاقيات و المؤسسات والوكالات الدولية ، واستهدف منذ الشروع  الرسمي في  ممارسة مهامه الرئاسية عددا من المنظمات الدولية والتحلل من بعض الالتزامات الاتفاقية  لبلاده،  والإسراع في إصدار أوامره لإعادة فحص وتقييم حصيلة  مشاركة الولايات المتحدة في جميع  الاتفاقيات الدولية   متعددة الأطراف ، علاوة على إدلائه المتكرر بتصريحات تتعارض مع المبادئ الأساسية  التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي ، ناهيك عن لجوئه لاستعمال القوة  في مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين لإسقاط رئيسين لدولتي فنزويلا و إيران في خرق سافر لمبدا احترام السيادة الإقليمية والنظام السياسي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة .

ولعل ما يسترعي الملاحظة أن تصريحات ومواقف وقرارات الرئيس “ترامب ” خلال بداية ولايته الثانية تكشف في كليتها وعمومها شقا من تنفيذ برنامجه الانتخابي ” أمريكا أولا”، الذي تميز – بجنوح أ وضح وأقوى من السابق- نحو إعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي، وتجاهل وإضعاف، بل ونسف العديد من الأطر والمسارات والقواعد والاتفاقيات والآليات المتعددة الأطراف القائمة منذ عقود، بما فيها تلك التي تساهم في حفظ الأمن والسلم الدولي.

1) الانسحاب من بعض المنظمات الدولية

استعمل الرئيس الأمريكي الانسحاب من عدد من المؤسسات والهيئات الدولية كوسيلة مباشرة لممارسة الضغط على النظام القانوني الدولي. والواقع ان استهدافه بعض المنظمات كان متوقعا لأن الرئيس “ترامب”سبق له ان اتخذ تدابير مماثلة منذ ولايته الرئاسية الأولى (2017- 2021) همّت كلا من منظمة الصحة العالمية واتفاق باريس حول المناخ لسنة 2015د. كما أن الأعضاء الجمهوريين في الكونغريس الأمريكي صوّتوا لصالح الانسحاب من الاتفاق المعتمد في سنة 2021 في إطار منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المتعلق بالإصلاح الشامل للنظام الجبائي الدولي.

ومن الواضح أن انسحاب الولايات المتحدة من هذه الاتفاقيات الدولية الرئيسية، سوف ينهي المشاركة الأمريكية في المفاوضات الجماعية الجارية في مجالات تحظى بأهمية بالغة في التعاون الدولي متعدد الأطراف (الصحة والتغيرات المناخية والنظام الجبائي الدولي)، كما لا تخفى تبعات هذا الانسحاب على حرمان ميزانية عدد من المؤسسات المعنية من المساهمات المالية الأمريكية (ما بين 10 و15%   بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية في السنوات الأخيرة).

ولا شك ان أن هذه الانسحابات المتوالية ستؤدي إلى إضعاف التعاون الدولي في مجال الوقاية والأمن الصحي، وتقليص الدعم الأمريكي لبرامج الحد من آثار التغيرات المناخية والتوصل إلى تسويات منصفة ومتوازنة للخلافات العميقة – والمجمدة مؤقتا-   بين بعض الدول حول الرسوم المفروضة على الخدمات الرقمية (الولايات المتحدة، كندا، فرنسا، الهند..).

ويبدو أن قرارات الانسحاب المشار إلى بعضها، لم تكن سوى مرحلة تمهيدية لشن الرئيس الأمريكي وإدارته لهجمة أكثر حدة واتساعا على القانون الدولي والمنظمات الدولية. وقد تأكد هذا الاتجاه بالفعل بعد إصدار مرسوم رئاسي لاحق، استهدف ثلاث هيئات رئيسية في منظومة الأمم المتحدة هي: “مجلس حقوق الإنسان” ومنظمة “اليونسكو” للتربية والعلوم والثقافة ووكالة” الأونروا ” لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

فقد أضفى المرسوم الصادر في (فبراير 2025) الطابع الرسمي لانسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان باعتباره الهيئة بين الحكومية الرئيسية في مجال حقوق الأنسان التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومقاطعة أشغاله وإيقاف جميع أشكال التعاون مع آلياته وعدم الترشح لعضويته لولاية ثانية في 2024 والامتناع عن الخضوع لنظام الاستعراض الدوري الشامل.

وشملت هذه القرارات وقف تمويل وكالة ” الأونروا” التي كانت الولايات المتحدة تساهم بنسبة مهمة في تمويل برامجها ذات الطابع الإنساني الصرف لفائدة اللاجئين الفلسطينيين. وأصدر الرئيس “ترامب” أوامره لكتابة الدولة في الخارجية لإعداد تقرير شامل حول حصيلة عضوية بلاده في “اليونسكو” وتقييم مدى توافق خطط وبرامج وأنشطة وطرق عمل هذه المنظمة مع المصالح الوطنية الأمريكية، وذلك قبل دخول قرار الانسحاب منها الى حيز النفاذ في نهاية دجنبر 2026.

والجدير بالانتباه أن المرسوم الرئاسي المذكور، أورد ضمن حيثياته القلق الأمريكي الشديد من التحريف الذي طال مهام هذه المنظمات واستعمالها بطريقة تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، فضلا عن اتهامها المباشر بنشر المعاداة للسامية وتبنيها لآراء ومواقف مناهضة لإسرائيل.

ولا بدّ من إثارة الانتباه أيضا إلى أنه على الرغم من كون هذه القرارات لم تترتب عنها انعكاسات مباشرة  على استمرار المنظمات المستهدفة في ممارسة ولاياتها ، في ظل ضغط صعوبات مالية واضحة ( الأونروا ، منظمة الصحة العالمية ، هيئات المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان ، ولايات المقررين الخاصين و الخبراء المستقلين لمجلس حقوق الإنسان …)، فإن استهداف الولايات المتحدة للمنظمات و الآليات المعنية أساسا بحقوق الإنسان، لا يعتبر  مجرد صدفة أو أمرا عرضيا ، بقدر ما يعبر عن احتقار المهام الإنسانية  والحقوقية المنوطة بهذه المنظمات  والآليات ،وتجاهل مصير وأوضاع الملايين من البشر المعرضين عبر العالم للفقر  والمرض  والهشاشة والانتهاكات الخطيرة لحقوقهم الأساسية.

وقد تأكد هذا الاستهتار أيضا من خلال التوقيف المؤقت، ثم الإلغاء النهائي من طرف الرئيس “ترامب” للمساهمات المالية المهمة التي كانت تخصص للمساعدات والإعانات الخارجية عبر الوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID)، واتخاذ قرار التفكيك الفعلي لهذه المنظمة منذ بداية 2025، مما سيرتب آثارا وخيمة على صحة وحياة الملايين من البشر

2) العداء الصريح للمحكمة الجنائية الدولية                

من المعلوم أن من ركائز القانون الدولي المعاصر ترتيب المسؤولية الجنائية الفردية عن ارتكاب الجرائم الدولية ومتابعة مرتكبيها ومساءلتهم وضمان وإعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب. وقد خول المجتمع الدولي بعد مسار طويل من المفاوضات العسيرة هذا الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية التي تأسست بموجب نظام روما الأساسي لسنة 1998. وقد شاركت الولايات المتحدة في هذه، المفاوضات، غير أنها امتنعت   عن التصديق على النظام الأساسي الذي أصبح ساري المفعول في سنة 2002 بعلة كون ولاية المحكمة تهدد سيادتها الوطنية، وبأن الانضمام إليها قد يعرض عناصر القوات الأمريكية والمسؤولين السياسيين أو عملاء أمريكيين لمتابعات جنائية أمام هذه المحكمة.

وإذا كان التوتر والحذر هو الذي ميز الموقف الأمريكي من المحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها ، فقد شهد هذا الموقف تصعيدا منذ الولاية  الأولى للرئيس “ترامب”  ُثم تحوّل إلى نهج سياسة عدائية علنية ضد المحكمة و مدعيها العامين وقضاتها والمتعاونين معها  ، خاصة بعد  أن شرعت في التفكير في فتح التحقيقات حول الجرائم التي تكون قد ارتكبت في الحرب على أفغانستان  بما فيها تلك المنسوبة إلى القوات الأمريكية ، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يشملها  اختصاص المحكمة ،والمرتكبة في سياق النزاع الإسرائيلي الفلسطيني و الحرب العدوانية على قطاع غزة وسكانها المدنيين .( نحيل للتفصيل الى  مجموعة المقالات التي نشرناها حول هذه القضايا ).

ونكتفي بالتذكير في هذا الصدد أن إدارة الرئيس “ترامب” سبق لها أ، أجازت بموجب مرسوم رئاسي صادر في عام 2020 فرض عقوبات على جميع من يتولى التحقيقات بشأن أفعال منسوبة إلى ” أشخاص يحظون بالحماية” وتحريك متابعتهم، بما فيهم المواطنين الأمريكيين ومواطني الدول الحليفة للولايات المتحدة التي ليست أطرافا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ومع مطلع سنة 2025 صعّد الرئيس “ترامب” من حدّة مواقفه وتدابيره المعادية للمحكمة الجنائية الدولية بإصداره لمرسوم آخر ( رقم 14203 / 6 فبراير 2025) يتضمن النص على حزمة من العقوبات والتدابير الانتقامية ضد المحكمة (التجميد المحتمل للأصول والاملاك في الولايات المتحدة، تقييد منح التأشيرات، المنع من المعاملات المالية)، واستهدف المرسوم بالتحديد لائحة من قضاة المحكمة والمتعاونين معها وفي مقدمتهم المدّعي العام “كريم خان”، كما تمت في شهري يونيو وغشت إضافة أسماء أخرى إلى هذه اللائحة الأصلية.

وقد ركز الرئيس “ترامب” في هذا المرسوم  من بين حيثيات وأسباب عديدة  على إصدار المحكمة الجنائية لمذكرة دولية لاعتقال رئيس وزراء إسرائيل “نتانياهو” ووزيره السابق في الدفاع ‘ يوهاف غالانت” ،معتبرا هذه المذكرات ” سابقة خطيرة […]تمثل تهديدا وخطرا مباشرا  على  العسكريين والموظفين  الأمريكيين الحاليين منهم و السابقين وتعرضهم للاعتقال و المحاكمة  “، ومشدّدا على أن المحكمة الجنائية […]قامت بأعمال غير مشروعة ولا تستند على أي أساس في استهدافها الولايات المتحدة وحليفـتها المقربة إسرائيل اللتين تعتبران ” دولتين ديمقراطيتين  وقواتهما العسكرية تحترم قوانين الحرب […]، بالإضافة إلى كونهما دولا غير أطراف في النظام ا الأساسي للمحكمة.

وما يثير الاستغراب  أن هذا المرسوم الرئاسي لا يشرح لماذا تؤكد الولايات المتحدة   وتحتج بعدم اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في متابعة مواطني الدول غير الأطراف في نظامها وتعتبرها عملا “غير مشروع”، في غياب الإحالة  عليها لقضايا معينة بقرار  من مجلس الأمن( المادة 13 /ب من النظام الأساسي )، ولم تعبر عن نفس الموقف من قرار المحكمة بخصوص إجرائها للتحقيقات في قضايا تهم مواطني دولا أخرى هي أيضا غير أطراف في نظامها الأساسي، بما فيها روسيا، ولم تطالب باتخاذ تدابير عقابية ضد موظفي المحكمة بسبب إجرائها لهذه التحقيقات.

ومن ثم، يتضح التناقض الثابت والمستمر لموقف الولايات المتحدة من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ذلك أن الرئيس “بايدن” سبق له أن أشاد بإصدار المحكمة لمذكرة اعتقال دولية في حق الرئيس الروسي ” فلادمير بوتين” رغم كونه مواطنا لدولة غير طرف في نظام المحكمة، بل شجع على التعاون مع التحقيقات الجارية لمتابعته ومحاكمته، بينما وجّه انتقادا عنيفا للمحكمة عندما أصدرت مذكرات اعتقال ضد ” نتانياهو” و ” غالانت” إلا أنه لم يوافق على فرض عقوبات على المحكمة وقرر رفعها جزئيا في سنة 2021.

وبناء على ما سبق ذكره، يتأكد أن المفارقة تكمن في أن الدولة الأقوى في العالم التي تقدم نفسها كمدافعة عن سيادة القانون وقيم الديمقراطية هي التي تمارس ضغطا مباشرا وقويا على العدالة الجنائية الدولية، وترهيب هيئة قضائية دولية مستقلة والاقتصاص من قضاتها ومسؤوليها.  ولا شك في أن هذا الضغط من شأنه إضعاف عالمية العدالة الجنائية الدولية، وتقويض مبادئ استقلال القضاء الدولي والمسؤولية الجنائية الدولية وعدم الإفلات من العقاب، والسعي إلى الانتقال من نظام قائم على القانون الدولي إلى نظام يحتكم إلى علاقات وموازين القوة.

3)  الانتقائية في تطبيق القانون الدولي والتوظيف السياسي لقواعده

من المعروف لدى المشتغلين في حقل القانون الدولي أن   أسباب إضعاف سلطة قواعد هذا القانون لا تكمن في خرقها فحسب، لأن هذا الانتهاك ممارسة كانت دائما مألوفة وبشكل متفاوت في العلاقات الدولية، بل إن التحدي الأكبر يتمثل في طبيعة هذا الخرق حين ترتكبه الدول الكبرى التي كان لها تاريخيا دور محوري في صياغة القانون الدولي، وتزعمت المشروع الطموح لبناء النظام ا القانوني الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية. ومن هذا المنطلق، تعتبر الولايات المتحدة مثالا صارخا للتناقض والازدواجية تجاه احترام معايير القانون الدولي والامتثال لأحكامه والوفاء بالتزاماتها بموجبه، فهي من جهة، تؤكد التزامها به وتتباهى بالدفاع عنه، ومن جهة أخرى تمارس سياسة انتقائية فاضحة وتأويل وتوظيف تعسفي لمبادئه يهدد بتفكيك معاييره الأساسية وإفراغها من محتواها الجوهري.

إن المقام يضيق  بالّتأكيد ، للقيام  بجرد   استقصائي للكثير من ممارسات ومواقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تجسّد هذه المفارقة الدائمة ، ويمكن القول أن هذه المواقف والممارسات في عمومها ،لا يمكن اعتبارها مجرد إخلالات معزولة وظرفية، لأن تكرارها والإصرار على فرضها وتسويغها  من زاوية القانون الدولي يؤشر على خيار أعمق  ،يميل إلى  إعادة تأويل قواعد هذا القانون وفقا للمصالح الوطنية الأمريكية ،وبما يدعم حلفائها الاستراتيجيين وتأمين الحماية لهم في مجلس الامن بالاستخدام المفرط لحق الفيتو لعرقلة ممارسة  هذا المجلس لمسؤولياته الرئيسية في حفظ الامن والسلم الدولي  .

ومن بين المؤشرات الدالة على هذا الاتجاه في الولاية الثانية للرئيس “ترامب”، الانتهاك الثابت والتهديد الصريح بعدم الامتثال للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، بما فيها تلك التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة بصيغة قطعية لا مجال للمنازعة في طابعها الملزم لجميع الدول الأعضاء. وهكذا، هدّد الرئيس ترامب مرارا في تصريحاته المتوالية السيادة الإقليمية والوحدة الترابية لعدة دول أعضاء في الأمم المتحدة مثل كندا، والدانمارك (بخصوص إقليم الغروين لاند) وباناما (قناة باناما) وكوبا. ولم يتردد كاتب الدولة في الخارجية الأمريكية في التصريح بما يوحي بإمكانية استعمال القوة في المكسيك، والقيام بعمليات عسكرية من دون الحصول على موافقة هذه الدولة، لمحاربة عصابات التهريب الدولي للمخدرات. وأما بخصوص العملية العسكرية الأمريكية في” فنزويلا ” واعتقال رئيسها واقتياده للمحاكمة أمام القضاء الأمريكي فقد خصّصنا لهذا الخرق السافر للقانون الدولي تحليلا ضافيا في مقال سابق (أنظر مقالنا حول، استعمال الولايات المتحدة الأمريكية للقوة ضد دولة فنزويلا واعتقال رئيسها في ضوء القانون الدولي ).

وفي هذا السياق بالذات، لم تكن الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على غزة وسكانها المدنيين   منذ 8 أكتوبر 2023 مجرد نزاع مسلح “عادي” بل حالة دالة وكاشفة لمفارقة وازدواجية الخطاب الأمريكي حول “احترام النظام القائم على القواعد” و”الالتزام بحماية المدنيين”، وما أثبته الواقع من مواقف وقرارات تضرب في العمق مصداقية القانون الدولي وتعكس درجة من اللامبالاة المروعة بالقانون الدولي الإنساني. فعلى الرغم من حجم الدّمار والخسائر البشرية الفادحة التي وضعت القانون الدولي الإنساني تحت ضغط شديد  وغير مسبوق ، استمرت الولايات المتحدة  في دعمها  غير المشروط لحليفتها  إسرائيل في مختلف المحافل الدولية ، ولم تتوان في التقليل من خطورة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في حق المدنيين في قطاع غزة .كما أنها دأبت على عرقلة أي مشروع لبلورة موقف دولي حازم ضد إسرائيل ، لا سيما بلجوئها الى الاستخدام المتكرر لحق النقض ( الفيتو)  في مجلس الأمن وإجهاض مشاريع قرارات تدعو إلى وقف الحرب و إدانة استهداف المدنيين بالقتل والتجويع والحرمان من العلاج  والتهجير القسري للسكان.  وفي ذروة الحرب المدمرة على غزة، أفرزت “عبقرية” الرئيس “ترامب” اقتراح تنفيذ خطة صادمة تقوم   على استعمال القوة للسيطرة على غزة وطرد مليونين من سكانها وترحيلهم نحو بلدان أخرى وعدم السماح لهم بالعودة مجددا إلى أرضهم، في انتهاك صارخ لقاعدة المنع القاطع للنقل الجماعي او الفردي للسكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة وضم الأراضي بالقوة التي تعتبر جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وقد تجلى هذا الاتجاه الأمريكي المناهض للقانون الدولي أيضا في الحملة الشرسة ضد مواقف وتقارير السيدة ” فرانسيسكا ألبانيز” بصفتها المقررة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، فضلا عن الموقف المنتقد والمتحفظ من الخلاصات  والتوصيات التي أصدرتها في 2025   لجنة التحقيق الدولية المستقلة ( برئاسة نافين بيلاي)  المنبثقة عن  مجلس حقوق الإنسان  حول جريمة الإبادة الجماعية في غزة .( نحيل حول المحور المتعلق بغزة إلى مجموعة المقالات التي حللنا فيها الموضوع  منذ اندلاع الحرب في 8 أكتوبر 2023 ).

وقد واصلت الولايات المتحدة نهج التنصل من التزاماتها الاتفاقية بموجب القانون الدولي في مجالات عديدة أخرى سوف نكتفي بالإشارة إلى البعض منها على سبيل المثال فقط، وبقصد إبراز المنحى التصاعدي لإضعاف هذه الالتزامات أو التحلل منها كليا.

4)  تنصل الولايات المتحدة ولامبالاتها بالعديد من الالتزامات الدولية

لعل من القرارات والتدابير المتوالية التي تعكس بوضوح   تنصل وتراجع الحكومة الأمريكية عن عدد من التزاماتها الدولية تلك التي تتعلق بحقوق المهاجرين واللاجئين. فقد أصدر الرئيس “ترامب” منذ الأسابيع الأولى لولايته الثانية حزمة من المراسيم والقرارات التي تتميز في عمومها بالتضييق الشديد على المهاجرين والتراجع الواضح   في حماية طالبي اللجوء واللاجئين في الولايات المتحدة أدى إلى تدهور كبير لأوضاعهم. وفي هذا المجال بالذات، أصدر الرئيس إعلانا في 20 يناير 2025يحمل عنوان” ضمان حماية الولايات المتحدة من الغزو “، ويتركز جوهر هذه الوثيقة الرئاسية في اعتبار تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة بمثابة خطر على أمن البلاد والمواطنين الأمريكيين. وتضمن هذا الإعلان إقرار تدابير متشددة ضد دخول المهاجرين واللاجئين وإقامتهم في الولايات المتحدة، ولا سيما من خلال تعليق دخول فئات من المهاجرين، والتقييد المتشدد لإمكانية طلب اللجوء وتعزيز اختصاصات السلطات الفدرالية في طرد وإعادة وترحيل المهاجرين. وشمل الإعلان أيضا إلغاء بعض الإجراءات التي كانت تطبقها إدارة الهجرة الأمريكية، وخاصة منها ” الإفراج المشروط لظروف إنسانية” وسحبها لإمكانية منح “الحماية المؤقتة للاجئين”، فضلا عن توجيه الأوامر الصارمة لسلطات الهجرة من أجل الرفع من أعداد المهاجرين المطرودين من الولايات المتحدة. وقد أبرزنا في مقال سابق تعارض هذه القرارات والتدابير مع التزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان ومع بروتوكول نيويورك  الخاص باللاجئين  لسنة   1967 الذي صادقت عليه.  (أنظر للتفصيل مقالنا: الولايات المتحدة الأمريكية واللاجئين: هل أصبح نظام الحماية الدولية للاجئين مهدّدا بالتفكيك؟).

وعلاوة على القرارات والتدابير الصارمة والتقييدية والمناهضة لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين المشار إليها، والتي تشكل انتهاكات مؤكدة للقواعد الدولية الدنيا لمعاملة هذه الفئات، واصلت الإدارة الأمريكية هجومها على السياسات الدولية في مجال الهجرة، وتصعيد لهجتها ضد الأمم المتحدة متهمة إياها بتشجيع وتسهيل تدفقات “هجرة الاستبدال”  -(immigration de remplacement  ، المستوحاة من الخطاب الإيديولوجي العنصري والهوياتي لليمين المتطرف الأوروبي ونظريته  المعروفة ب “الاستبدال الكبير”  ” le grand remplacement)،نحو الولايات المتحدة والبلدان الغربية. وعبر بيان صادر عن كتابة الدولة في الخارجية الأمريكية عن رفض الولايات المتحدة الواضح وانتقادها الشديد ل «إعلان التقدم “الذي اعتمده المنتدى العالمي الثاني لاستعراض الهجرة الذي نظمته الأمم المتحدة في نيويورك (5-8 ماي 2026). ويعكس بيان الخارجية الأمريكية إصرار الرئيس “ترامب” على موقفه الرافض منذ ولايته الأولى، للميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية المعتمد في مراكش سنة 2018 ومعارضته الشديدة لأي نهج تقوده الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة وغيرها من الوكالات والمنظمات غير الحكومية نحو تعزيز الحكامة متعددة الأطراف في تدبير حركات الهجرة العالمية.

وتعزيزا لأسلوبه الثابت في إضعاف التزامات الولايات المتحدة الأمريكية وإحجامه عن التفاعل الإيجابي مع آليات القانون الدولي والكفّ دون مبررات موضوعية ومقنعة عن التعاون مع العديد من المؤسسات الدولية، قرر الرئيس “ترامب” إعادة النظر بشكل شامل في مشاركة بلاده في جميع الاتفاقيات والمنظمات الدولية. ووجّه في هذا السياق   تعليماته لكتابة الدولة في الخارجية لتقييم عضوية الولايات المتحدة في جميع المنظمات بين الحكومية التي تساهم بلاده في تمويلها أو تقديم الدعم لبرامج عملها بطرق مختلفة، وتحديد الاتفاقيات والمنظمات التي تتعارض مع المصالح الوطنية للولايات المتحدة، وما هي إمكانيات تعديل ومراجعة هذه الاتفاقيات، والإصلاحات التي يجب تنفيذها في هياكل ومهام ومناهج عمل هذه المنظمات، وتقديم توصيات بشأن الانسحاب عند الاقتضاء من أي اتفاقية ومنظمة دولية “. وتشير بعض المصادر الموثوقة أن القرار  الذي اتخذه الرئيس “ترامب” في الأشهر الأولى من سنة 2025 بإلغاء ما يناهز ستين( 60) مليار دولار من عقود المساعدات الخارجية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وكتابة الدولة في الخارجية  كانت له تداعيات وخيمة  هددت عمل عدة منظمات أممية معنية بالعمل الإنساني ،  وخاصة  منها المنظمة الدولية للهجرة و مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان و مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)وصندوق الأمم المتحدة للسكان وبرنامج الأغذية العالمي و منظمة الصحة العالمية .

5) قدرات النظام الدولي على الصمود

يقودنا التحليل الذي حاولنا فيه تكثيف بعض تجليات السلوك الأمريكي الذي لاحظنا أنه أصبح يتصف -خاصة في ولاية الرئيس “ترامب “- بضغط شديد ومتواصل على النظام الدولي ومعاييره ومؤسساته، أن هذا النظام رغم تعرضه لأزمة حادة لا يمكن إنكارها أو التقليل من خطورة تبعاتها، لم يبلغ – خلافا للاستنتاج المتسرع للبعض – مرحلة انهياره الكامل ولا نهايته المحتومة، لأن بقاءه واستمراره لا يتوقف على إرادة دولة واحدة مهما امتلكت من مقومات وعوامل القوة والنفوذ الجيوسياسي والاقتصادي على الصعيد العالمي. ذلك أن هذا النظام لا زال يمتلك من مقومات المناعة المؤسساتية والمعيارية والسياسية ما يمنحه القدرة على الصمود والاستمرار شريطة التكيف مع التطورات والتحولات والتحديات التي يواجهها .

ولعل ما يدفعنا الى هذه الخلاصة، أن الولايات المتحدة قد سبق لها العزوف عن الانخراط في النظام الدولي في مراحل مفصلية من تاريخ العلاقات الدولية، سواء خلال مرحلة ما بين الحربين العالميتين أو بعد تأسيس منظمة الأمم المتحدة. فرغم الدور المحوري الذي اضطلعت به في إنشاء المؤسسات الدولية متعددة الأطراف قررت  الولايات المتحدة عدم الانضمام اليها أو الانسحاب منها (عصبة الأمم، المحكمة الدائمة للعدل الدولية  ) ، كما أنها تأخرت كثيرا في الانضمام الى منظمة العمل الدولية ، و تراجعت عن المشاركة  في مؤتمر جنيف  لنزع السلاح خلال ثلاثينيات القرن الماضي   بسبب تعثر المفاوضات بين الدول الكبرى وتصاعد النزعة الانعزالية في الداخل الأمريكي ، بالإضافة إلى اعتمادها لما  عرف بقوانين الحياد خلال نفس الفترة للحد من التزامها في القضايا المتعلقة بالأمن الدولي .

وقد حافظت الولايات المتحدة على هذا التوجه بعد إرساء النظام الدولي لما بعد الحرب الثانية، حيث مارست سلوكا انتقائيا و”براغماتيا “إزاء عدد من المنظمات والاتفاقيات الدولية الأساسية، بل عارضتها في بعض الأحيان ووجهت لها انتقادات صريحة (المحكمة الجنائية الدولية، اليونسكو، المنظمة العالمية للتجارة، منظمة الصحة العالمية، بروتوكول كيوتو واتفاقية باريس حول المناخ، اتفاقية حقوق الطفل،

اتفاقية قانون البحار …). وتؤكد هذه السوابق التي سقناها على سبيل المثال النزوع المألوف للولايات المتحدة إلى الابتعاد عن آليات التعاون والتنسيق المتعدد الأطراف، وتغليبها للعلاقات الثنائية والتحالفات المحدودة التي تساير مصالحها الوطنية وتمليها دينامية سياستها الداخلية.

ومما لا جدال فيه ان انتهاكات القانون الدولي لا يجب أن تتحول قطعا إلى ممارسات عادية ومقبولة، كما أن الواقع يثبت أن الكثير من هذه الانتهاكات تتحمل مسؤوليتها القوى الكبرى وبعض الدول الأخرى التي تحظى بدعمها وحمايتها.

تأسيسا على مجموع ما سبق، يبدو لنا الرأي الذي يعتبر بأن النظام الدولي ومؤسساته ومعاييره ستتداعى وتتهاوى بالكامل بسبب الضغوط الأمريكية رأيا ينطوي على قدر كبير من المبالغة، فلا شك أن قوة هذه الضغوط ستتسبب في درجة من الاهتزاز والاضطراب في النظام الدولي، غير أن مآل هذا النظام ليس رهينا بسلوك الولايات المتحدة وحدها، ولا يمكن اختزال مصيره في سياسة وخيارات ظرفية ،لأنه يقوم على بنية مؤسساتية ومعيارية متعددة الأطراف تكسبه عناصر الاستمرارية والصمود والتكيف مع الضغوط والتحولات والتحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى