سياسةمجتمع

فرق المعارضة تطلق مبادرة برلمانية لتقصي حقيقة دعم استيراد الأغنام

أطلقت فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، المتمثلة في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، مبادرة برلمانية تروم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام، الذي أثار خلال الفترة الأخيرة نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية.

وتأتي هذه الخطوة، التي بلغت مرحلة جمع التوقيعات اللازمة وفق المساطر القانونية المعمول بها، في سياق سعي مكونات المعارضة إلى الوقوف على مختلف الجوانب المرتبطة بتدبير هذا البرنامج، ولا سيما ما يتعلق بكيفية صرف الاعتمادات المالية المرصودة له، وهوية المستفيدين منه، ومدى احترام شروط الاستفادة المحددة قانوناً.

كما تهدف المبادرة إلى تقييم الأثر الفعلي للدعم العمومي على السوق الوطنية، خاصة في ما يتعلق بتوفير الأغنام والتحكم في أسعار اللحوم الحمراء، وذلك في ظل استمرار تسجيل مستويات مرتفعة للأسعار رغم حجم الموارد المالية التي تم تخصيصها لهذا الورش.

ويرى أصحاب المبادرة أن إحداث لجنة لتقصي الحقائق من شأنه أن يتيح تجميع المعطيات والوثائق المرتبطة بالملف، وتمكين المؤسسة التشريعية من ممارسة أدوارها الرقابية، فضلاً عن تقديم صورة أوضح للرأي العام بشأن النتائج التي أفرزها هذا البرنامج ومدى تحقيقه للأهداف المعلنة عند إطلاقه.

في المقابل، يثير توقيت هذه الخطوة نقاشاً متواصلاً في الساحة السياسية، بالنظر إلى اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، حيث تعتبر المعارضة أن المبادرة تندرج ضمن اختصاصاتها الدستورية في مراقبة العمل الحكومي وتتبع تدبير المال العام.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن قرب الاستحقاقات الانتخابية يمنح هذا الملف أبعاداً إضافية، خاصة وأن المبادرة تم إطلاقها خلال المرحلة الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، ما يفتح المجال أمام قراءات متعددة بشأن خلفياتها وأهدافها السياسية.

ويظل عامل الزمن أحد أبرز التحديات التي قد تواجه اللجنة في حال استكمال مسطرة إحداثها، بالنظر إلى ما تتطلبه مهام تقصي الحقائق من جمع للمعطيات والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية وإعداد تقرير مفصل يتضمن الخلاصات والتوصيات.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات متابعين إلى أن إنجاز مختلف مراحل عمل اللجنة قد يستغرق عدة أشهر، الأمر الذي يجعل مآل المبادرة رهيناً بمدى قدرتها على استكمال مسارها المؤسساتي قبل انتهاء الولاية التشريعية الحالية.

وبين من يعتبرها خطوة رقابية غير مسبوقة من شأنها كشف معطيات مهمة للرأي العام، ومن يراها مبادرة ذات أبعاد سياسية مرتبطة بالسياق الانتخابي، يبقى ملف دعم استيراد الأغنام مرشحاً لمواصلة استقطاب الاهتمام خلال الفترة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر البرلمانية الجارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى