التسجيل في اللوائح الانتخابية: خطوة نحو مواطنة فاعلة وتنمية مستدامة

عمر حيمدي/استشاري في القيادة وريادة الأعمال/فاعل جمعوي وسياسي
خلال لقاءات عديدة جمعتني بشباب وشابات من مختلف الجماعات الترابية، لاحظت أن الحديث عن الانتخابات المقبلة يثير اهتمامًا متزايدًا. البعض يتابع النقاشات المرتبطة بالشأن العام، والبعض الآخر يتساءل عن جدوى المشاركة، بينما ما زال آخرون يعتبرون أن التسجيل في اللوائح الانتخابية لا يغير شيئًا في واقعهم اليومي.
لكن كلما استمعت إلى هذه الآراء، عاد إلى ذهني سؤال بسيط: كيف يمكن أن نطمح إلى التأثير في المستقبل إذا لم نمنح أنفسنا فرصة المشاركة في صناعته؟
بالنسبة لي يعتبر التسجيل في اللوائح الانتخابية فرصة لكل مواطن ومواطنة للتعبير عن الاهتمام بالشأن العام والاستعداد للمساهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة. فهو يعكس الإيمان بأهمية المشاركة، ويؤكد أن مستقبل الوطن لا يصنعه الآخرون نيابة عنا، بل يساهم فيه كل مواطن من موقعه وبحسب قناعته واختياره.
وتكتسي الحملة الجارية للتسجيل في اللوائح الانتخابية أهمية خاصة، في ظل الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية ومختلف السلطات والإدارات المعنية لتسهيل هذه العملية وتقريبها من المواطنات والمواطنين. وهي جهود تعكس الحرص على توسيع قاعدة المشاركة وتعزيز انخراط مختلف فئات المجتمع في الحياة العامة. غير أن نجاح هذا الورش الوطني يبقى مرتبطًا أيضًا بمدى استجابة المواطنين وإيمانهم بأن المشاركة تبدأ بخطوات بسيطة وهي التسجيل في اللوائح الانتخابية.
فالانتخابات ليست مجرد موعد دوري، بل هي واحدة من أهم الآليات الديمقراطية التي تمكن المواطنات والمواطنين من التعبير عن اختياراتهم والمساهمة في تحديد التوجهات العامة التي تؤثر في حياتهم اليومية. ومن خلالها يتم اختيار من يتحمل مسؤولية تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم وتطلعاتهم.
ومن خلال ما ألمسه في تواصلي المستمر مع الشباب، أجد أن حب الوطن والرغبة في التغيير حاضران بقوة. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الوعي إلى مشاركة ومبادرات ومساهمة فعلية في بناء المستقبل. فالأفكار وحدها لا تكفي، كما أن الرغبة في التغيير تحتاج دائمًا إلى خطوات عملية تمنحها معنى وأثرًا.
كما أن العزوف عن المشاركة لا يعني الوقوف على الحياد كما يعتقد البعض. فعندما يبتعد المواطن عن فضاءات المشاركة، فإنه يتخلى، ولو بشكل غير مباشر، عن فرصة التأثير في القرارات التي ستنعكس على واقعه ومستقبله. أما المشاركة، فهي تعبير عن المسؤولية وعن الإيمان بأن لكل مواطن دورًا يمكن أن يؤديه في خدمة وطنه.
ولهذا فإن تشجيع الشباب والنساء على التسجيل في اللوائح الانتخابية لا يرتبط فقط بالأرقام ونسب المشاركة، بل يرتبط قبل كل شيء بترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن. فالمجتمعات التي تتقدم هي تلك التي يختار أبناؤها الانخراط والمشاركة بدل الاكتفاء بالمشاهدة والانتظار.
قد تبدو خطوة التسجيل بسيطة، لكنها تحمل في طياتها رسالة كبيرة مفادها أن المواطن اختار أن يكون حاضرًا في صناعة المستقبل، لا مجرد متابع له.




