الأربعاء 17 يوليو 2019

الرعب في تل أبيب، بعد إعلان المقاومة في غزة عن مرحلة “توازن الرعب” بينها وبين إسرائيل

زايد الرفاعي

صدقت مجموعة ناس الغيوان حين قالت يوما: ” غنينا ليهم باش يفهمونا هزو البنادر وتبعونا” العبارة نفسها تنطبق أيضا على الأغنية القومية “وين الشعب العربي وين، وين الضمير العربي وين”، والمغزى كان ولايزال موجها لكل من تكالب على الشعب الفلسطيني، و دس بين ظفرين دسائس أجندات لوبية تآمرت فشردمت وحدة الشعوب العربية، وطبعا لكل من لم يفطن بعد أن فلسطين تحيا حرة، وما غيرها من ضمائر العرب محتلة، ومن لم يستعب أن أبناء ما بين القدس وغزة استغنوا عن حكومات الدمى وعن شعوب تفرقت وتمزقت، وبشعار “فداك يا وطني” أقسمت المقاومة للثأر لكل أسير ومنفي وكل من قدم شيئا لفلسيطين كي يراها أبية حرة، ومن حدا حدو الشيخ أحمد ياسين والطفل أحمد الدرة.

مبدئيا، يكون لإستحضار الفن الملتزم هنا، ضرورة إنسانية لتجديد النداء والصرخة اللذان تم وأدهما وإقبارهما من لدن لوبيات تهدف إلى طمس قضايا شعوب مكلومة ومغلوبة على أمرها، على رأسها قضية الشعب الفلسطيني الذي يتعرض إلى القصف من القوى العبرية، أمام أنظار الشياطين الخرس المتمثلين في المجتمع الدولي، وأيضا لكون العبارتين تحيلان ضمنيا إلى حقيقة أبلغ بكل ما جادت وتجود به جحافل المحافل السياسية عربية كانت أو غربية.

إنه لايحز في النفس وفي ضمير كل أبي، خرس الحناجر القماشية وأصوات الظل أمام المذابح والمجازر وجرائم الحرب التي ترتكب في قطاع غزة، دونما تنديد رسمي قوي، أو حتى إعراب عن قلق جدي، ولما لا تحالف مسؤول وممناعة جريئة تتدخل لوقف الجرائم البربرية، وتضغط على الكيان الصهيوني الغاشم، لإيقاف تجاوزاته غير الإنسانية بغزة والضفة وبفلسطين ككل.

فإلى متى ستبقى غزة تستغيث برموز موميائية، وبأصوات خافتة باهتة، وبمحافل متكالبة؟
إلى متى ستظل تؤدي ضريبة حكومات متواطئة، وتنزف دماء استرخصتها أشباح خائنة للقضية وخائفة؟
فلو كان من بين هؤلاء رجال، لما نزلت فلسطينية إلى ساحة القتال، ولا وقفت أمام مدرعة، ولما حمل طفل حجارة أمام رشاش، لكن؛ لأرض الميعاد رجالات ومقاومين كانوا على العهد ولا زالوا، والمناورات والغارات الجديدة التي شنتها القوات العبرية على غزة خير برهان، والتي أبانت قوتهم ومدى استعداهم على ردع الكيان الغاصب ومواجهة هجومه البربري، بل رد الصاع صاعين وزرع الرعب في عسقلان وتل أبيب ومناطق (محتلة) إسرائيلية أخرى، خصوصا بعد تمكنهم من امتلاك أسلحة وصوارخ جديدة كصاروخ “كورنيت” الذي اسهدفت به حافلة إسرائيلية خلال الأسبوع الساري ردا على الغارات الغاشمة.

رغم ذلك، فأمام الصمت الرهيب الذي يسود المجتمع العربي، باستثناء بعض التدخلات الخجولة، لا يسع القول سوى ما جادت به قريحة أحد الدعاة يوما، والذي مفاده؛ “من ظن أن غزة تنزف الآن فليراجع نفسه.. غزة إنما تتبرع بدمائها لأمة أصبحت بلا دم”.

في نفس السياق، صدق ذو الرؤى السديدة، الملك الراحل الحسن الثاني، حين سئل يوما عن الوضع في فلسطين وما يتعرض لها شعبها من انتهاكات في حق أطفال ونساء وشيوخ، فرد بكل حكمة: فلسطين لن يحررها سوى الفلسطينيون أنفسهم.

وهذا ما نشهده خلال هذه الأسابيع، في محاولة إسرائيل لشن حرب ضد قطاع غزة، حيث بدت إرهاصات مفاجئة تحدو إلى قلب موازين القوى ببلاد أولى القبلتين، إذ تمكنت المقاومة الفلسطينية من الرد على هجومات الجيش الإسرائيلي، في خطوة جريئة من نوعها، الأمر الذي صدم السلطات الصهيونية وجعلها تعيد حساباتها، ولعل تدخل بعض الجهات لدعوة الطرفين للتفاوض وضبط النفس، لمشهد يدل على تذبذب المواقف، ولاسيما بعد إعلان الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة عن استعدادها إلى التهدئة وقف التصعيد والعودة إلى الهدنة، والتزام الكيان الصهيوني بشروطها، مما جعل المجلس الوزاري الإسرائيلي “الكابينيت” يعقد اجتماعا مطولا، حضره كبار الجيش ورئيس جهاز الموساد (يوسي كوهين)، كدلالة على أن إسرائيل أضحت تلمس قوة الفصائل الفلسطينية المقاومة وتخشى ردودها، وكذا يعد هذا الإجتماع إعلان صريح على أن الدولة العبرية باتت عاجزة عن استمرارها في خوض حرب غير متكافئة وشن عدوان على شعب عازل كما السابق، وإنما فطنت إلى أن المرحلة غدت مرحلة توازن رعب، وأن المقاربة العسكرية من جهتها لم تعد تجدي نفعا، والنزول إلى طاولة الحوار، من أجل الخوض في مفاوضات ترضي الطرفين، تفاديا لأي حرب طويلة قد تكون خسائرها مادية وبشرية ومعنوية في صفوف الجبهتين؛ جبهة الإحتلال وجبهة المقاومة.

ومهما تطورت الأوضاع وتغيرت موازينه بالأراضي الفلسطينية، فإن التاريخ لن ينسى جرائم الإحتلال من هدم للمنازل وإتلاف للمزارع وتنكيل بالنساء والشيوخ وتعذيب للأطفال والأسرى، ناهيك عن أبشع جرائم الحرب التي راح ضحيتها الشهداء فداء لوطن القدس العربية، والتي يمكن التعبير عنها بالرسالة الملتزمة لناس الغيوان “ما هموني الديور إلى رابو، ماهمني غير الراجال لي راحو”، رغم ذلك؛ ظلت فلسطين الأبية حبلى بالمرابطين، فأنجبت رجالا يصرخ حال لسانهم: “نموت نموت ويحيا الوطن” و “نعم سنموت ولكنا سنقتلع الإحتلال من أرضنا”.

ماستر في الصحافة

شاهد أيضاً

أنا مستثمر إذا أنا فوق السلطة

مصطفى الداحين/وجهة نظر مرحبا بالمستثمرين في مدينة الحرشة والبغرير ، تلك الأطعمة المرتبطة بالدخل الفردي …

تعليق واحد

  1. . .
    صدق المرحوم الحسن الثاني طيب الله طراه في قولته عن فلسطين وصدق حين انزل الظهير الشريف كاليف التعامل مع قدماء المحاربين وقدماء العسكريين رموز المقاومة في الصحراء المغربية لتازرهم وتكريمهم وتحسين وضعيتهم المادية والمعنوية يوم ترفع الاجور للعيش الكريم هم وابنائهم لما قدموه لوطنهم من تضحيات جسيممة . لقد كانت نظراته الى المستقبل كعالم منجم رحم الله موتى المسلمين كان على حق في قولته فسطين لا يحررها إلا الفلسطينيين وكذالك المحاربين القدماء والعسكريين لا يرجع حقهم الا المحاربين القدماء والعسكريين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24