حجاب ماء العينين بين الحب و الحرية و الالتزام


إيمان رشيدي
أثارت تسريبات صور البرلمانية آمنة ماء العينين، بدون حجاب في بلاد الإفرنجة ضجة إعلامية امتدت ارتجاجاتها إلى جل بقاع المعمور، و لم تجد القيادية في حزب العدالة والتنمية المغربي ، أمامها مفرًا من الاعتراف بصحة الصور التي ظهرت فيها دون حجاب، وبلباس يتنافى ومبادئ حزبها الإسلامي .
كما قضت النائب ماء العينين “ساعة في الحجيم” أمام فريق حزبها بمجلس النواب المغربي، أثناء التحقيق معها حول علاقتها بأحد الأشخاص اليساريين، والصور التي ظهرت فيها مرتدية لباسًا لا يليق بالالتزام الديني في حزب إسلامي، و تم اتهامها بازدواجية الخطاب من طرف عدة فاعلين في الشهد السياسي.
و لو لم تكن المكانة الاجتماعية و السياسية التي ارتقت إليها آمنة تستند إلى التزامها الطوعي بمبادئ مكنتها من الحصول على ثقة و أصوات مناصريها لتمثليلهم في المؤسسات التشريعية و التدبيرية و الحزبية لأمنت من هجوم المتعاقدين معها تشريعيا و حزبيا، لأن الأصل في الحياة الشخصية هو الحرية .
وإذا كان التزام ماء العنينين خياراً ذاتياً شخصياً عبرت من خلاله عن قناعة ، فهذا يعني أن خيارها محبّبٌ لنفسها ، لأنّ الحريّة أتاحت لها أن تختار مأكلها وملبسها ومسكنها ومشربها وسلوكها ومعتقدها وأفكارها ، و ييفترض أن يجعلها حبّها أكثر حرصاً على الالتزام بما أحبت، وكان يفترض بالحريّة أن تشكل دافعاً من دوافع الالتزام لأن الإنسان الحرّ بطبعه يميل إلى الالتزام بما يختار وما يحبّ.
إنّ الفرق بين القوانين والتشريعات الملزمة “الإلزام” وبين الأخلاق والقيم المؤدية إلى الالتزام فرق كبير، فالشخص الذي يريد أن يتجاوز القوانين يمكن البحث عن الآليات لفعل ذلك، أمّا الشخص الملتزم فلا حاجة له إلى قوانين لممارسة قناعات إلتزم بها و أحبها.
و الواقع أن ماء العينين تعرف أنّ الناس يلتزمون بالأخلاق والقيم التي يرتضونها لأنفسهم وبروح القوانين من تلقاء ذاتهم و تعرف أن تعاقدها على هذه القيم فتح أمامها تبوأ مكانة يصعب على أي شخص أن يصلها، و بالتالي فإن نزع الحجاب خارج الأراضي المغربية يضع مفهوم الإلتزام برمته موضع التساؤل.
إن ارتداء آمنة الحجاب في المغرب و الاستمتاع بحريتها في نزعه في أوروبا يضع احتجابها في بلادها في موقع الإلزام لأن الأصل في الالتزام الحرية، و بما أن الحرية مكفولة في المغرب و أوروبا، و بما أنها مارست الحق في حريتها في أوروبا و لم تمارسها في المغرب فإن ما دفعها إلى ارتداء الحجاب في بلادها لم يكن التزاما بل إلزاما فرضته الرغبة في الترقي في المسار السياسي ، هذا لأن المبادئ لا تتجزأ.




