
فاطمة الزهراء لعبيد
كشفت دراسة علمية حديثة أن المشاعر التي تظهر داخل محادثات البث المباشر في منصة “يوتيوب” لا ترتبط في الغالب بمحتوى الفيديو، بقدر ما تنبع من التفاعلات المتبادلة بين المستخدمين، ما يجعل الدردشة مساحة ذات تأثير عاطفي أكبر مما يعتقد عادة.
الدراسة، التي أنجزها باحثون من جامعة ووريك البريطانية ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة العلوم والتكنولوجيا في جنوب الصين، حللت أزيد من 92 ألف رسالة واردة من 397 بثا مباشرا، واعتمدت نموذجا رياضيا لقياس انتقال المشاعر داخل “الشات”.
وأظهرت النتائج أن مشاعر الفرح هي الأكثر انتشارا بين المستخدمين، إذ يؤدي تعليق إيجابي واحد إلى سلسلة من الردود المشابهة بمعدل يفوق ثلاث مرات تأثير المشاعر السلبية. في المقابل، تبين أن المشاعر السلبية، رغم بطء انتشارها، تستمر لفترة أطول داخل المحادثة، خاصة أن مشاعر الغضب والاشمئزاز تميل إلى تعزيز بعضها البعض، وهذا ما يخلق مناخا ملائما لخطابات الاستياء الجماعي. كما لوحظ أن بعض التعليقات السلبية تثير ردود فعل مبتهجة لدى بعض المستخدمين، في ظاهرة ترتبط غالبا بسلوكيات “الترول” أو السخرية الإلكترونية.
وأشارت الدراسة إلى أن مشاعر المفاجأة ترتبط بشكل أكبر بمحتوى الفيديو نفسه، إذ ترتفع بالتزامن مع الأحداث غير المتوقعة داخل البث. ورغم قوة “العدوى العاطفية” داخل المحادثة، بينت النماذج الحسابية أن النظام العاطفي في محادثات يوتيوب يبقى دون المستوى الحرج الذي قد يدفعه إلى انفجار غير متحكم فيه.
وتحذر الدراسة أيضا من أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة قد يعقد هذه الديناميات مستقبلا، إذ قد تساهم الأنظمة الآلية في التأثير على المزاج الجماعي للمستخدمين بطريقة يصعب التنبؤ بها.
وترى الجهات البحثية أن فهم هذه التفاعلات ضروري لتعزيز بيئات رقمية أكثر صحة، ولتحسين سياسات الإشراف على المحتوى والحد من السمية الرقمية داخل غرف الدردشة في البث المباشر.




