ثقافةمجتمع

جسور بين الحرف والحجر: المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بوجدة تبصم على مشاركة متميزة في الدورة السادسة لمعرض «آداب مغاربية»

أسماء النوايتي

سجّلت المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بوجدة (ENA Oujda) حضوراً وازناً ومتميزاً في الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب «آداب مغاربية»، الذي نظمته وكالة تنمية جهة الشرق بعاصمة الجهة، من 27 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، تحت شعار «لنبدع عالماً مشتركاً»، وذلك ببرنامج غني ضمّ ندوات فكرية وورشات إبداعية تفاعلية.

وتجاوزت مشاركة هذه المؤسسة الأكاديمية الحضور البروتوكولي، لتشكّل منصة حية للتفاعل بين الفضاء العمراني والتعبير الأدبي، في غمرة الفعاليات الثقافية والفكرية التي شهدتها المدينة.

وفي صلب المواعيد الفكرية الكبرى لهذه الدورة، احتضنت قاعة «لعربي بن بارك» بالمعرض، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 على الساعة الثالثة بعد الزوال، ندوة أدبية وفكرية ضمن فقرات «المقهى الأدبي»، أطّرها الأستاذ حكيم بولويز، مدير المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بوجدة، تحت عنوان «الهندسة المعمارية والأدب: أن نكتب ونبني عالماً مشتركاً» (Architecture et littérature : écrire et construire un monde commun).

وسلّطت الندوة الضوء على التقاطعات العميقة والروابط الوثيقة بين الممارستين الإبداعيتين؛ فالأدب يبني عوالم من الكلمات والحكايات، فيما تشيّد الهندسة المعمارية فضاءات للحياة والذاكرة، ويسهم كلاهما بطريقته الخاصة في صياغة علاقة الإنسان بمحيطه وبعالمه المشترك.

وعرف اللقاء تفاعلاً واسعاً ونقاشات غنية بين المدير والحضور، من باحثين ومهتمين ومثقفين، حول سبل ردم الهوة بين الفكر المعماري والإبداع الأدبي.

ولم تقتصر مشاركة المدرسة على النقاش النظري والأكاديمي، بل امتدت إلى تنظيم واحتضان ورشات فنية وإبداعية تفاعلية لفائدة الزوار والتلاميذ، استقطبت اهتماماً واسعاً.

ومن أبرز هذه الورشات، ورشة «الإبداع المعماري»، التي أتاحت للمشاركين فرصة المشاركة الفعلية والتجريب العملي، عبر تصميم وإنجاز أعمال فنية وهندسية مبتكرة، مكّنتهم من تجسيد تصوراتهم المعمارية وتطبيق المفاهيم المجالية بشكل ملموس وشيّق.

واستهدفت هذه الورشات تأطير المواهب وصقل الوعي الجمالي، من خلال تقريب الشباب والتلاميذ من عوالم الإبداع والتصميم، عبر المزاوجة بين مفاهيم التنظيم المجالي والفنون البصرية والتراثية.

وعرفت الورشات انخراطاً لافتاً لطلبة المدرسة، الذين أسهموا بفعالية في التأطير والتيسير، وتفاعلوا بشكل مباشر وخلّاق مع الزوار والتلاميذ عبر تبادل الأفكار الهندسية والرؤى الإبداعية.

وكرّست هذه الأنشطة الموازية الدور المجتمعي للمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بوجدة، وحرصها على الخروج من الأسوار الأكاديمية لتكون حاضنة للإشعاع الثقافي والتربوي بجهة الشرق.

وأبرزت هذه المشاركة أن المعمار ليس مجرد حجارة وإسمنت، بل نصّ بصري وثقافي يُقرأ كما تُقرأ الروايات والدواوين الشعرية، بما يسهم في ترسيخ مكانة وجدة منارةً للحوار الفكري والإبداعي المنفتح على محيطها المغاربي والأورو-متوسطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى