ثقافةمجتمع

*البلوزة الوجدية.. خمسة قرون من الأصالة المغربية ووثائق دولية تحسم الجدل

لباس مغربي أصيل، خيط بحرير فاس، وتطرز في وجدة، وعمره أكثر من 500 سنة.
البلوزة الوجدية ليست مجرد قطعة ثوب، بل هي هوية كاملة وتاريخ منقوش بالفتلة والمجبود. وما يميزها عن أي لباس آخر في العالم هو الصنعة المغربية الخالصة التي لا توجد في أي بلد آخر.

*أولا: الأصل التاريخي – من فاس إلى وجدة

تاريخ البلوزة في المغرب يعود إلى القرن السادس عشر في عهد الدولة السعدية. بعد سقوط الأندلس، قدم آلاف الموريسكيين المطرودين إلى مدن فاس وتطوان ووجدة، وجاؤوا معهم بصنعة الخياطة الرفيعة. كلمة “بلوزة” نفسها هي الدليل القاطع، فهي مشتقة من الكلمة الإسبانية “Blusa”، وهو ما يؤكد الارتباط الأندلسي المغربي.

كانت فاس هي المدرسة الأولى، ومنها انتقلت الصنعة إلى وجدة التي طورتها وأعطتها لمستها الخاصة التي نعرفها اليوم باسم “البلوزة الوجدية”، مع الحفاظ على نفس الروح ونفس التقنيات الأصلية.

*ثانيا: سر مغربيتها – تقنيات لا توجد إلا في المغرب
ما يجعل البلوزة مغربية 100% هو خمس تقنيات مسجلة باسم المغرب وحده في التراث اللامادي:

*1. العقاد والسفيفة: أزرار من الحرير تصنع يدويا خيطا بخيط، ولا يوجد بلد في العالم يصنعها غير المغرب. أي بلوزة بلا عقاد فهي ليست مغربية.
*2. المجبود: الطرز بخيط الذهب الحر.
*3. الفتلة والسوتاج والراندة والطرز الفاسي: كلها مدارس مغربية عمرها قرون.

في الصورة أعلاه، ترون العقاد الأصلي والسفيفة المنسوجة والفتلة الذهبية، وهي البصمة التي لا يمكن تزويرها.

*ثالثا: الطقم الكامل مغربي

البلوزة لا تلبس وحدها، بل لها طقم متكامل مغربي أصيل: التحتية أو المنصورية من الداخل، والفوطة، والحزام، ومعها الحلي المغربي: الخيط، لويز، السماك، الكوكو، الزوزو، والسيملي. حتى الزخارف المطرزة عليها، هي نفسها الموجودة في الزليج المغربي: الوردة والطاووس والنجمة الثمانية.

*رابعا: الأدلة القانونية الدولية التي حسمت الموضوع

1. منظمة WIPO في جنيف:* البلوزة مسجلة رسميا باسم المملكة المغربية كـ “لباس تقليدي مغربي”.

2. أرشيف مدينة نانت الفرنسي – 1920: وثيقة رسمية عمرها أكثر من 100 سنة تذكر بالحرف “Blouse de Oujda – Maroc” وتضعها ضمن خانة الألبسة المغربية.

3. المهرجان الدولي للبلوزة الوجدية:  ينظم كل سنة في مدينة وجدة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وهل يعقل أن تنظم دولة مهرجانا دوليا تحت رعاية ملكها لتراث ليس لها؟

الخاتمة

البلوزة الوجدية هي بنت فاس وربات في وجدة، مغربية حتى النخاع. لبسته جداتنا في الأعراس، وتلبسه بناتنا اليوم بنفس الفخر. هي رمز للمرأة الوجدية الحرة، وبصنعة يد المرأة المغربية.

المغرب هو الأصل والباقي تقليد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى