كُتّاب وآراءمجتمع

المغرب والذكاء الاصطناعي.. من استهلاك التكنولوجيا إلى بناء السيادة الرقمية

إيمان بروميا

لم يعد الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى المغرب مجرد تكنولوجيا عالمية يتم استهلاكها، بل بدأ يتحول إلى ملف استراتيجي يرتبط بالتكوين والاقتصاد والابتكار والسيادة الرقمية.

ومع تسارع التحول العالمي نحو اقتصاد قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال مهم بالنسبة للمغرب:

هل يستطيع البلد الانتقال من استخدام التكنولوجيا التي تنتجها الشركات العالمية إلى تطوير حلول وقدرات تستجيب لحاجاته الخاصة واحتياجات القارة الإفريقية؟

الذكاء الاصطناعي كفرصة اقتصادية

تعمل المملكة على تطوير منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية، في سياق أوسع يهدف إلى تعزيز موقع المغرب كمنصة تكنولوجية إقليمية.

وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الكفاءات الرقمية، وتزايد اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والخدمات والبحث والتحليل.

لكن الاستثمار في البنية التحتية وحده لا يكفي.

القيمة الحقيقية ستأتي من الإنسان القادر على استخدام هذه البنية لإنتاج المعرفة والحلول.

فرصة إفريقية

المغرب يمتلك موقعاً جغرافياً واقتصادياً يمكن أن يجعله حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا.

وهذا يفتح مجالاً مهماً أمام تطوير حلول ذكاء اصطناعي مرتبطة بالخصوصيات المحلية، سواء في التعليم أو الخدمات أو الزراعة أو الصحة أو الإدارة أو التجارة.

فالذكاء الاصطناعي الذي يفهم اللغة والثقافة والسياق المحلي يمكن أن يكون أكثر فائدة من حلول عامة لا تأخذ هذه الخصوصيات بعين الاعتبار.

من المستخدم إلى المنتج

التحدي الحقيقي أمام الجيل الجديد من رواد الأعمال المغاربة ليس أن يتعلموا استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي فقط.

بل أن ينتقلوا من:

مستهلك للتكنولوجيا

إلى:

صانع للحلول.

ومن:

مستخدم للمنصات

إلى:

مالك للمعرفة والمنتج والجمهور.

وهنا يمكن أن تكون الفرصة الكبرى في السنوات المقبلة.

فمن يملك المعرفة المحلية، ويعرف حاجات الناس، ويمتلك القدرة على تحويل هذه المعرفة إلى منتجات رقمية، سيكون قادراً على بناء قيمة تتجاوز مجرد استخدام الأدوات الجاهزة.

الرهان الحقيقي: الإنسان

في النهاية، لا يصنع الذكاء الاصطناعي نهضة اقتصادية بمفرده.

الذي يصنعها هو الإنسان الذي يعرف كيف يحول التكنولوجيا إلى قيمة.

ولهذا فإن الاستثمار الأهم ليس فقط في الخوادم والبنية التحتية، وإنما في العقول المغربية القادرة على الابتكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى