ثقافةمجتمع

جرسيف تحتفي بالذاكرة التاريخية للجنود المغاربة من خلال عرض الفيلم الوثائقي “لن أنساك”

احتضنت دار الثقافة بمدينة جرسيف، مساء اليوم الاثنين، عرض الفيلم الوثائقي “لن أنساك”، من إنتاج قناة الجزيرة وإخراج المخرج والمنتج السينمائي المغربي محمد رضا كرتاي، وذلك في إطار الأيام السينمائية المنظمة ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان الزيتون.

وشكل هذا العرض السينمائي، المنظم بشراكة مع جمعية أضواء للثقافة والفن مناسبة لاستحضار إحدى المحطات البارزة في الذاكرة التاريخية والعسكرية المغربية، من خلال عمل وثائقي يستعيد مشاركة الجنود المغاربة في حرب أكتوبر سنة 1973، إلى جانب الجيش السوري، مسلطا الضوء على تجارب إنسانية ظلت بعيدة عن دائرة الاهتمام والتوثيق لعقود.

وشهدت هذه التظاهرة حضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني والسينمائي، حيث أتاح عرض الفيلم فرصة للتفاعل مع مضامينه وأبعاده التاريخية والإنسانية، قبل تنظيم نقاش مفتوح مع مخرجه، تناول ظروف إنجاز العمل وخلفيات الاشتغال على موضوع يستحضر ذاكرة جيل من الجنود المغاربة.

وينطلق الفيلم من تسجيل صوتي تركه جد المخرج، الذي كان ضمن التجريدة العسكرية المغربية المشاركة في حرب أكتوبر، ليشكل هذا الأثر الشخصي منطلقا لرحلة بحث وتقص في تفاصيل تلك المشاركة، واستعادة حكايات رجال خاضوا تجربة استثنائية ظلت تفاصيلها حاضرة في الذاكرة العائلية.

وتتخذ هذه الرحلة الوثائقية بعدا إنسانيا عميقا، من خلال سعي المخرج إلى العثور على رفاق جده في التجريدة العسكرية، والإنصات إلى شهاداتهم واستعادة ذكرياتهم وتفاصيل تجربتهم، في محاولة لإعادة وصل الحاضر بماض مضى عليه أكثر من خمسة عقود، وإنصاف ذاكرة أصحاب تلك الشهادات.

ولا يقتصر العمل على استعادة وقائع تاريخية، بل يقدم مقاربة سينمائية تمزج بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجماعي، مانحا الكلمة لشهادات إنسانية تسلط الضوء على جوانب من مشاركة الجنود المغاربة في حرب أكتوبر، وتبرز أهمية التوثيق السينمائي في صون الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال الصاعدة.

ويأتي عرض هذا الفيلم ضمن البرمجة الثقافية والفنية للدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان الزيتون بجرسيف، التي تفتح المجال أمام الإنتاجات السينمائية والوثائقية للتواصل مع الجمهور، فيما يعكس ما حققه «لن أنساك» من جوائز دولية تقديرا لقيمته الفنية والإنسانية، مكانة الوثائقي في استعادة الذاكرة وصون الشهادات التاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى