التوقيت الميسر: إنصاف للموظف لا مساس بالمجانية

الاستاذ زكرياء الشلح/ مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا مكناس.
الحديث عن أن التوقيت الميسر يمثل تراجعاً عن مجانية التعليم العالي يحتاج إلى شيء من التدقيق. فالتكوين الأساسي بالتوقيت العادي يظل قائماً وفق القواعد المعمول بها، ولم تأت صيغة التوقيت الميسر لتحل محله، بل لتستجيب لحاجة فئة مختلفة: الموظفون والأجراء الراغبون في مواصلة دراستهم دون التخلي عن التزاماتهم المهنية.
فالموظف لا يستطيع أن يكون في مقر عمله وقاعة الدراسة في الوقت نفسه. ومن هنا جاءت الحاجة إلى تنظيم الدراسة خارج أوقات العمل، بما يسمح بالتوفيق بين الحق في التكوين والواجب المهني.
وقبل هذه الصيغة، كان المهني يجد نفسه غالباً بين التكوين العادي، بما يطرحه من صعوبة في التوفيق مع العمل، وبين بعض صيغ التكوين المستمر المؤدى عنها، والتي لا تقود بالضرورة إلى شهادة وطنية بالآثار الأكاديمية والقانونية نفسها.
أما التوقيت الميسر، فيقدم معادلة أكثر إنصافاً: توقيت ملائم للمهني، وتكوين جامعي منظم، وشهادة وطنية عند استيفاء الشروط المطلوبة.
والرسوم هنا لا تعني شراء الشهادة، وإنما ترتبط بالتنظيم الإضافي للدراسة خارج الأوقات المعتادة، وما يستلزمه من تعبئة للأساتذة والأطر والقاعات والمختبرات والخدمات الجامعية.
إن التوقيت الميسر يعكس أيضاً مفهوماً حديثاً للجامعة يقوم على التعلم مدى الحياة. فالجامعة ليست فقط لمن يتفرغ للدراسة بعد البكالوريا، بل ينبغي أن تظل مفتوحة أيضاً أمام من يريد تطوير كفاءاته والعودة إليها بعد سنوات من العمل.
لذلك، فالقضية ليست تراجعاً عن المجانية، بل توسيعاً لفرص التعلم.
أن تعمل في وقتك، وتدرس في وقت آخر، وتحصل بعد استيفاء الشروط الأكاديمية على شهادة وطنية… ذلك هو جوهر التوقيت الميسر، وذلك هو الإنصاف.




