إلى جماعة جرسيف.. من يحمي سلامة المواطنين من جيوش الكلاب الضالة؟

محمد العشوري.
صباح اليوم، وككل صباحات هذه المدينة المظلومة بمنتخبيها ومجالسها، تفاجأت بكتيبة من الكلاب الضالة وهي تجوب المجال الحضري في مشهد يختزل حجم الإهمال الذي تعيشه المدينة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المسؤولة في حماية سلامة المواطنين.
فعلى مستوى المنطقة الفاصلة بين القطب الحضري غياطة وحي الشوبير، عاينت تجمعا مرعبا لأزيد من 25 كلبا ضالا، تتحرك في انسجام أشبه بـ”جيوش منظمة”، دون رقيب أو حسيب، في وقت يفترض فيه أن يكون هذا المجال آمنا لمرور الساكنة، خاصة في ساعات الصباح الأولى، او الليل المتأخرة.
ولم يكن المشهد عاديا، بل كان كفيلا ببث الرعب في نفوس المارة، حيث اضطرت سيدتان إلى التراجع والعودة أدراجهما بعد أن تفاجأتا بهذا التجمع المخيف، في صورة تعكس بشكل واضح حجم الخطر الذي بات يتهدد الساكنة، خصوصا النساء والأطفال.
هذا الواقع يطرح بإلحاح سؤال المسؤولية، فمن يتحمل اليوم تبعات هذا الانفلات؟ وأين هي تدخلات الجماعة الترابية والمصالح المعنية التي يفترض أن تضمن الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية والأمنية داخل المجال الحضري؟
إن انتشار الكلاب الضالة بهذا الشكل الكثيف لا يمكن اعتباره مجرد ظاهرة عابرة، بل هو نتيجة مباشرة لغياب سياسة واضحة ومستدامة في تدبير هذا الملف، سواء من حيث التعقيم أو الإيواء أو حتى المراقبة، وهو ما حول أحياء بكاملها إلى مناطق غير آمنة.
والأكثر إثارة للقلق، أن هذه الوضعية تتفاقم يوما بعد يوم، في ظل صمت مريب للجهات المسؤولة، وكأن حياة المواطنين أصبحت مسألة ثانوية لا تستحق الاستعجال أو التدخل الحازم، خاصة وان الساكنة كانت قد استبشرت خيرا بتأسيس جمعية مخصصة للرفق بالحيوان، كانت موجهة للتعامل مع هذه الظاهرة والقضاء عليها، ولكن يبدوا ان الجمعية ومن أسسها كانوا فقط يرمون عظمة للساكنة ليلتهو بها، في وقت كان النقاش محتدما حول خطورة هذه الظاهرة.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير الرسمية عن برامج لمحاربة هذه الظاهرة على المستوى الوطني، يظل الواقع المحلي بجرسيف شاهدا على فجوة كبيرة بين الخطاب والممارسة، حيث تغيب الإجراءات الملموسة، ويستمر المواطن في مواجهة الخطر بمفرده.
إن ما تم تسجيله اليوم ليس سوى نموذج بسيط من مشاهد يومية تتكرر في عدد من أحياء المدينة، ما يستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولا يضع حدا لهذا التسيب، ويعيد الاعتبار لحق المواطنين في العيش داخل فضاء آمن.
فإلى متى ستظل جرسيف رهينة لهذا الوضع؟ ومن يتحمل مسؤولية أي حادث محتمل قد يكون أكثر مأساوية؟ أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة، بعيدا عن منطق التبرير والصمت، وقريبة من الفعل الميداني الجاد.





