استمرار ارتفاع حالات الطلاق بالمغرب.. أرقام مقلقة تدق ناقوس الخطر

محمد العشوري.
يسجل المغرب خلال سنة 2024 مؤشرات مقلقة بشأن انفصال الأزواج، إذ كشفت معطيات صادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن ارتفاع لافت في عدد قضايا الطلاق والتطليق، مما يعكس استمرار تفكك الروابط الأسرية واتساع رقعة النزاعات الزوجية بالمجتمع المغربي.
فقد بلغ عدد قضايا الطلاق المسجلة خلال السنة الجارية ما مجموعه 40 ألفا و214 قضية، مسجلا بذلك زيادة طفيفة بنسبة 0.5 في المائة مقارنة مع سنة 2023، في وقت واصلت فيه حالات الطلاق الاتفاقي هيمنتها بنسبة 96 في المائة من إجمالي الحالات، أي ما يعادل 38 ألفا و858 حالة، وهو ما يعكس تزايد إقبال الأزواج على إنهاء العلاقة الزوجية بالتراضي، تفاديا للتوترات والنزاعات القضائية الطويلة.
أما حالات الطلاق قبل البناء، فقد بلغت 1.217 حالة، أي ما يمثل 3.1 في المائة من مجموع حالات الطلاق، فيما لم تتجاوز باقي أنواع الطلاق نسبة 0.35 في المائة، ما يدل على أن الطلاق بعد الدخول بالحياة الزوجية هو السائد بنسبة شبه مطلقة.
وفي ما يتعلق بالأحكام القضائية الصادرة، أفاد التقرير ذاته بأن عدد الأحكام بالطلاق بلغ 40 ألفا و771 حكما، أي ما يمثل 93.5 في المائة من إجمالي القضايا الرائجة، ما يعكس سرعة البت في الملفات المعروضة على المحاكم الأسرية وفعالية المساطر المعتمدة في معالجة هذا النوع من القضايا.
وفي المقابل، سجلت المحاكم المغربية خلال السنة نفسها 107 آلاف و681 قضية تطليق، وهو رقم يبرز الحجم الكبير للنزاعات الزوجية التي تصل إلى القضاء. كما بلغ عدد الأحكام الصادرة بالتطليق 109 آلاف و492 حكما، أي بنسبة 81.3 في المائة من إجمالي القضايا الرائجة، وهو ما يؤكد أن غالبية الملفات المعروضة تنتهي فعليا بإنهاء العلاقة الزوجية.
وتشير الأرقام ذاتها إلى أن قضايا التطليق للشقاق ما تزال تشكل النسبة الأكبر ضمن الملفات المسجلة، إذ بلغت 97 في المائة، وهو مؤشر دال على أن الخلافات المستمرة بين الزوجين تظل السبب الأبرز في انهيار الحياة الزوجية.
هذه الأرقام، وإن بدت متقاربة من حيث النسب مقارنة بالسنة الماضية، إلا أنها تعكس استمرار منحى تصاعدي في حالات الانفصال الأسري، بما يحمله ذلك من انعكاسات اجتماعية واقتصادية ونفسية على الأزواج والأبناء على حد سواء.
ويرى عدد من المتتبعين أن تنامي ظاهرة الطلاق بات يستدعي تعزيز آليات المصالحة الأسرية وتفعيل دور الوسطاء الاجتماعيين والنفسيين، إلى جانب العمل على ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة المغربية.
كما يؤكدون على أهمية مراجعة بعض الجوانب المرتبطة بمدونة الأسرة، وتحديثها بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية الراهنة، وبما يضمن حماية الحقوق المتبادلة بين الزوجين وصون كرامة أفراد الأسرة.
ويخلص التقرير، في محصلته العامة، إلى أن الطلاق والتطليق بالمغرب أصبحا يمثلان تحديا مجتمعيا يستوجب معالجة متعددة الأبعاد، تجمع بين المقاربة القانونية والتربوية والاجتماعية، قصد الحد من تفشي الظاهرة والحفاظ على تماسك البنية الأسرية، باعتبارها نواة المجتمع ومصدر استقراره.




