وجدة بين المطرقة والسندان


وجدة / رشيد سماحة
تعتبر مدينة وجدة عاصمة جهة الشرق، من المدن الدائعة الصيت في التاريخ، لاختلاف ثقافاتها وتقاليدها المتعددة، وكذا لموقعها الاستراتيجي الحدودي الذي أضحى محجا للزوار من مختلف بلدان وبقاع العالم.
تأسست مدينة وجدة عاصمة الثقافة العربية لعامه 2018، كمركز اقتصادي واجتماعي وثقافي، و ساهمت في نمو البلاد، وأدارت عجلة التطور في المنطقة الشرقية بأكملها.
وكانت “مدينة الألفية” وجدة، في وقت ليس ببعيد تنتعش اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، بفضل موقعها الاستراتيجي الحدودي وقربها من البلدان المغاربية الخمسة، لتصبح بذلك بوابة اقتصادية مهمة تدخل الجهة في مسار تبادل تجاري حر جد مميز ساهم في تقليص دائرة الفقر والهشاشة، وإن كان هذا التبادل الاقتصادي يعد في خانة التهريب.
ولم يكن التهريب يوما المصطلح الصحيح للتعبير عن تبادل تجاري مهم، يحترم أصول التعامل الحاصل بين بلدين شقيقين تقاسما الثقافة واللغة والعقيدة والعرق… يؤهلهما الى تنظيم تبادل اقتصادي الحر يرامي إلى تحقيق نمو اقتصادي قوي ومهم لكليهما.
وحل غلق الحدود بين الجارتين، كلعنة على المدينة وعلى المنطقة بأكملها، بعد زمن كانت الساكنة تستفيد فيه من الحركة والرواج الحاصل، بما في ذلك توفر السلع والمواد الغذائية، والمحروقات بثمن مناسب ومعقول وبشكل وافر.
و في حقيقة الأمر عندما نتحدث عن الثمن المنخفض للمحروقات فنحن نتحدث عن مواصلات بثمن منخفض، هامش ربح مرتفع وبالتالي انخفاض الأسعار (خضر، فواكه بأثمان معقولة واللائحة طويلة..).
وتجدر الإشارة في ذات السياق، إلى أن القدرة الشرائية للسكان بالمنطقة الشرقية ضعيفة جدا، يمكن لها أن تتأثر بشكل سريع، خاصة وأن المدينة تعتمد أساسا على الأنشطة الاقتصادية والتجارية الموسمية وبعض الحرف التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
بشكل عام ظهرت بعد إغلاق الحدود، مشاكل لم تكن في الحسبان،تجلت في ركود اقتصادي بادي للعيان، واتضح ذلك من التجارة التي أصبحت تتخبط في دوامة العجز، و أضحى العرض يتجاوز الطلب بكثير.
وانبثقت من خلال رقعة العجز والركود، تفشي مجموعة من المشاكل التي طفت إلى السطح كالسرقة والاعتداء، باعتبارهم ظواهر غريبة وبعيدة كل البعد على ما اعتدنا عليه في مدينة وجدة، التي طالما عرفت بالأمن والأمان والسلم، و التعايش والحضارات، ليهتز ذلك بين ليلة وضحاها ويصبح الأمرا مقلقا إلى أبعد الحدود.
هكذا أثقلت البطالة كاهل أبناء في عمر الزهور ، فاتجهوا إلى مسار الانحراف و السرقة، الاعتداء وتعاطي المخدرات بكل أنواعها، و بات الوضع لا يبشر بالخير .
كما أصبحت الوضعية المؤسفة للمنطقة تتجه نحو المجهول، مجهول صنع بقرارات خاطئة، قرارات لم تدرس تأثيراتها على المستوى البعيد، جعلت مستقبل جهة الشرق يتجه نحو الأفق المغلقة.
وتبقى الجهات المعنية مطالبة بإيجاد حلول سريعة وعاجلة لإخراج الجهة الشرقية مما آلت إليه، من خلال خلق فرص شغل جديدة وبمناصب مباشرة قارة وشبه قارة، والاهتمام بالطاقات الشابة، ودعم المشاريع الصغرى وإيصالها إلى بر الأمان، والاهتمام بالجانب السياحي للمنطقة كونها تتميز بمناظر غنية وخلابة يمكن استثمارها و تجاوز التركيز فقط على التجارة وإدماج شباب المدينة وذوي السوابق العدلية داخل المجتمع الشرقي المغربي، وتقليص الهوة بين الطبقات الاجتماعية.




