مجتمع

بركان.. اختفاء موظف بنك بعد الاستيلاء على 160 مليون سنتيم من حسابات زبناءه

تفجرت بمدينة بركان قضية مالية مثيرة بعدما كشفت تحقيقات أولية عن الاشتباه في تورط مستخدم بإحدى الوكالات البنكية في الاستيلاء على مبالغ مالية تناهز 160 مليون سنتيم من حسابات عدد من الزبناء، قبل أن يغادر التراب الوطني نحو إحدى الدول الأوروبية ويختفي عن الأنظار.

ووفق معطيات متداولة، فإن المشتبه فيه استغل المهام الموكولة إليه داخل المؤسسة البنكية للوصول إلى المعطيات المرتبطة بالحسابات والخدمات الرقمية الخاصة بالزبناء، ما مكنه من تنفيذ عمليات مالية مشبوهة دون إثارة انتباه أصحاب الحسابات في مراحلها الأولى.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الموظف عمد إلى تغيير أرقام الهواتف المرتبطة بخدمة التحقق المزدوج الخاصة بعدد من الزبناء، وهي الآلية الأمنية المعتمدة لتأكيد العمليات البنكية الإلكترونية، الأمر الذي أتاح له التوصل برموز التحقق على هاتفه الشخصي والتحكم في إجراءات المصادقة على التحويلات المالية.

وبهذه الطريقة، تمكن المعني بالأمر، بحسب المصادر ذاتها، من إجراء تحويلات مالية متفرقة نحو حسابات يشتبه في ارتباطها به، مستفيداً من صلاحياته المهنية ومن اطلاعه على تفاصيل الخدمات الرقمية المعتمدة داخل الوكالة البنكية.

وتفيد المعطيات بأن المشتبه فيه غادر المغرب خلال فترة عطلته السنوية في اتجاه إحدى الدول الأوروبية، غير أن عدم عودته إلى مقر عمله بعد انتهاء الإجازة أثار شكوك إدارة المؤسسة، التي باشرت عمليات تدقيق أولية للتحقق من أسباب غيابه والوقوف على حقيقة المعاملات التي كان يشرف عليها.

وتزامن ذلك مع توصل الوكالة بشكايات من عدد من الزبناء الذين فوجئوا باختفاء مبالغ مالية من حساباتهم، ما دفع الإدارة إلى توسيع دائرة البحث ومراجعة مختلف العمليات والتحويلات المنجزة خلال الفترة الأخيرة.

وأمام خطورة الوقائع المبلغ عنها، أوفدت الإدارة المركزية للمؤسسة البنكية لجنة تفتيش متخصصة إلى الوكالة المعنية، حيث شرعت في إجراء افتحاص شامل للمعاملات المالية والتدقيق في مسار التحويلات المنجزة، إلى جانب فحص الإجراءات المعتمدة لحماية الحسابات والخدمات الرقمية.

وأعادت هذه القضية إلى واجهة النقاش مسألة أمن المعاملات البنكية الرقمية وفعالية أنظمة الحماية المعتمدة داخل المؤسسات المالية، خاصة في ظل التوسع المتزايد للخدمات الإلكترونية واعتماد الزبناء بشكل متنام على التطبيقات البنكية في تدبير معاملاتهم اليومية.

كما أثارت الواقعة مطالب بضرورة تعزيز آليات المراقبة الداخلية وتشديد بروتوكولات الحماية المعلوماتية، بما يضمن حماية معطيات الزبناء وأموالهم ويعزز الثقة في المنظومة البنكية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن هذه القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى