ابداعات وأقلام

زنا المحارم بالمغرب

أسامة النجاري

يجرم المشرع المغربي الزنا في كل حالتاها سواء كانت إرادية كجريمة الفساد، أو بالغصب كالإغتصاب، وسواء كان أحد طرفا العلاقة الجنسية متزوجا كما هو الحال بالنسبة لجريمة الخيانة الزوجية، أو قاصر كما هو الحال بالنسبة لهتك عرض قاصر سواء بالعنف أو بدونه، لكنه لم ينص في تلك الجرائم على عبارة ”زنا المحارم“، وبالرغم من ذلك أدرجها ضمن ظروف التشديد في بعض تلك الجرائم كما هو الشأن بالنسبة لجريمة الاغتصاب.
لاستقصاء أسباب الظاهرة يجب علينا معرفة من هم هؤلاء المحارم وهذا يحتم علينا الرجوع إلى الشريعة الإسلامية التي حرمت الزنا بصفة عامة وحرمت حتى الزواج من المحارم لما في ذلك من خراب وقطع للأرحام،وأخذا على الشريعة حددت مدونة الأسرة بذلك في بعض موادها وبالضبط المواد من 36 إلى 39، وإن كانت المواد من 36 إلى 38 تبين أن فئة معينة محارم مؤبدة فإن المادة 39 تجعل من بعض المحارم مؤقتة.
ويأتي على رأس المحارم ما جاءت به المادة 36 التي تحرم الزواج بالأصول والفروع أي الأمهات وإن علين والبنات وإن سفلن، وكذلك العمات والخالات وأبناء الابن والبنت… بينما المادة 37 تحرم الزواج بالنسب أو المصاهرة ومنهن أم الزوجة بمجرد العقد على بنتها والبنت بمجرد البناء بأمها، وزوجات الأب وإن علو أي زوجة الجد أو أعلى من ذلك، وكذلك زوجات الإبن وإن سفلو أي زوجة ابن الابن… بمجرد العقد، أما المادة 38 فإنها تحرم الزواج بالرضاعة بما يحرم الزواج من النسب والمصاهرة، أي الأم المرضة والأخت من الرضاعة….
أما بخصوص الموانع المؤقتة التي ذكرت في المادة 39 فيمكن تلخيصها في الزنا بأخت الزوجة، أو الزنا بامرأة في عدة وإن كانت تكيف على أنها خيانة زوجية ، الزنا بزوجته التي طلقها ثلاثة فأصبحت محرمة عليه وإن كان الأمر يتعلق بجريمة فساد.
بعد أن حددنا المحارم، يجب علينا تحديد الأسباب التي تجعل من الأشخاص يقدمون على هذه الأفعال؟ ولماذا لا يتم التبليغ عن هذه الجرائم؟
من بين الأسباب التي تجعل الأشخاص يقدمون على مثل هذه الأفعال نذكر على سبيل المثال وليس الحصر:
غياب الوازع الديني لمرتكبي هذه الجرائم فجل الديانات السماوية جرمت زنا المحارم ومن ضمنها الشريعة الإسلامية بنصوص قرآنية وسنة نبوية شريفة.
الشذوذ العاطفي أو التغيرات الغريزية فأغلب من يقومون بمثل هذه الجرائم إما قاصرين في إطار مرحلة البلوغ وسوء فهم لماهو مباح أو غير مباح في العلاقات الجنسية وما هو محرم غير محرم، وكذلك شيوخ في المرحلة موت الغريزة الجنسية وهذا ما عبر عنه الأستاذ جعفر العلوي في كتابه السلوك الإجرامي، وعادة ما يستهدفون القاصرين ولو من أحفدهم أو بناتهم.
سلطاتهم ونفوذهم الأدبي على الضحايا، مما يسهل ارتكاب هذه الجرائم بتكتم شديد.
وهو نفس الشيء الذي يطال مسألة التبليغ عن هذه الجريمة، فمعظم الضحايا لا يبلغون إما خوفا من الفضيحة خصوصا إذا كان الجاني هو الأب أو معيل العائلة أو هو الإبن… وإما خوفا من تبعيات ذلك التبليغ من انتقام واضطهاد في الوسط العائلي أو المجتمي، وإما عدم الثقة في البلاغ نفسه كونه قد لا يتعدى مرحلة الشرطة القضائية وإن تعداها فقد يطال العقاب المبلغ كذلك.
ومن بين الحلول لمعالجة الظاهرة نقترح:
تكريس مفهوم الثقافة الجنسية ليس بمعناها القدحي، بل بمعناها الذي يوضح للقاصرين بشكل عام ماهية المحارم، وماهية الأشياء التي يجب عليهم الانتباه حيالها (كالتغرير الذي قد يتعرضون له، والشذوذ الذي قد يمارس عليهم، وماهي الأفعال والإحاءات ذات الطابع الجنسي التي قد تطالهم ويجب عليهم التبليغ عليها…)
غرس القيم الدينية في نفوس المتمدرسين من المراحل الإبتدائية إلى غاية بلوغ سن الرشد القانوني.
تبسيط مسطرة التبليغ أو وضع رقم أخضر للتبليغ عن مثل هذه الجرائم والإعفاء من قيود المتابعة كيا بالنسبة للقاصرين وتخفيفه بالنسبة للراشدين.
وضع مخطط للتوعية أساسه وسائل الإعلام السمعية البصرية والجرائد والمجلات والوسائط الإلكترونية بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
#أسامة_النجاري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى