سياسةمجتمع

قانون مجلس الصحافة يشعل مواجهة جديدة بين الحكومة والمهنيين

محمد العشوري.

صعّدت الهيئات النقابية والمهنية الممثلة لقطاع الصحافة والنشر من موقفها الرافض لمشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن النص الذي صادق عليه مجلس النواب يشكل تراجعاً عن مبادئ التنظيم الذاتي للمهنة ويفتح الباب أمام تكريس الوصاية والتحكم في مؤسسة يفترض أن تقوم على الاستقلالية والتدبير الديمقراطي.

وأعربت كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية المغربية لناشري الإعلام الإلكتروني، عن قلقها مما وصفته بإصرار الحكومة على تمرير المشروع رغم الاعتراضات الواسعة التي عبرت عنها مكونات الجسم المهني والدعوات المتكررة إلى فتح حوار مسؤول حول مستقبل التنظيم الذاتي للقطاع.

واعتبرت هذه الهيئات، في بيان مشترك، أن المصادقة على المشروع بصيغته الحالية تمثل سابقة مقلقة من خلال ما وصفته بالالتفاف على مضمون قرار المحكمة الدستورية وروحه، مشيرة إلى أن المشروع يحول المجلس الوطني للصحافة من هيئة مستقلة للتنظيم الذاتي إلى آلية للوصاية والإقصاء والتحكم في الشأن المهني.

كما انتقدت الهيئات النقابية والمهنية منهجية مناقشة المشروع داخل المؤسسة التشريعية، معتبرة أن رفض مختلف التعديلات التي تقدمت بها مكونات المعارضة يعكس، بحسب تعبيرها، تغولاً حكومياً ومساساً بمبادئ التعددية السياسية والنقاش الديمقراطي والتشريع التشاركي المنصوص عليه دستورياً.

وسجل البيان استغراب الهيئات من تصريحات ومواقف الوزير الوصي على القطاع بشأن المسار التشريعي للمشروع ومراحل تنزيله، معتبراً أن الإعلان المسبق عن مخرجاته وتركيبة المجلس الوطني للصحافة وتاريخ انطلاق أشغاله يتعارض مع منطق المؤسسات واحترام المساطر التشريعية، ويمس بمبدأ التوازن والتعاون بين السلط.

وفي هذا السياق، أعلنت الهيئات رفضها النهائي لمشروع القانون بصيغته التي وافق عليها مجلس النواب في الرابع من ماي الجاري، معربة عن تقديرها لمواقف فرق ومجموعات المعارضة البرلمانية والتعديلات التي تقدمت بها خلال مناقشة النص.

كما حمّلت الحكومة المسؤولية السياسية والمؤسساتية عن حالة الاحتقان والتوتر التي يعرفها القطاع، داعية إياها إلى مراجعة مقاربتها بما ينسجم مع مقتضيات الدستور ومدونة الصحافة والنشر والالتزامات الوطنية والدولية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

ودعت الهيئات أعضاء مجلس المستشارين إلى تحمل مسؤولياتهم الدستورية والتاريخية خلال مناقشة المشروع، والعمل على إسقاط المقتضيات التي ترى أنها تمس استقلالية المهنة وتفرغ مبدأ التنظيم الذاتي من مضمونه.

وأكدت أن المشروع الحالي يشكل، من وجهة نظرها، مساساً بالتعددية المهنية واستقلالية المؤسسات التمثيلية للصحافيين والناشرين، ويعيد إنتاج ما وصفته بمنطق الهيمنة والاحتكار داخل القطاع الإعلامي.

وأعلنت في المقابل عزمها مواصلة كافة الأشكال النضالية والمؤسساتية والحقوقية المشروعة من أجل مواجهة المشروع والدفاع عن استقلالية المهنة، مؤكدة أنها ستواصل البحث عن صيغ بديلة تضمن تنظيماً ذاتياً حقيقياً بعيداً عن أي توجهات وصائية أو إقصائية.

وجددت الهيئات المهنية والنقابية، في ختام بيانها، تشبثها بحرية الصحافة واستقلالية التنظيم المهني الديمقراطي، داعية مختلف القوى الحية والفعاليات الحقوقية والمدنية إلى توحيد الجهود دفاعاً عن مهنة الصحافة وعن حق المجتمع في إعلام حر ومستقل وتعددي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى