تدخين المغربيات من “العيب” إلى العلن
محمد الصديق اليعقوبي
لم يكن تدخين النساء داخل المقاهي منتشرا في المغرب بهاته الدرجة، بل بشكل عام يعتبر حتى سنوات قريبة مضت مؤشراً على سوء السلوك، لكن الحال بدا مختلفاً اليوم عمّا كان عليه قبل أكثر من عشر سنوات في أقل تقدير، ففي مقاهي حديثة تعلو خيوط الدخان التي تنطلق من أفواه نساء بينهن شابات بأعمار تقل عن العشرين ، يتحدثن وهنّ ينفثن الدخان بحرية كبيرة، وبعضهن يتناوبن على تدخين المخدرات والشيشة مع من يرافقهن من الذكور، هذا السلوك يفرض علينا بسط السؤال التالي
هل تدخين النساء أصبح ثقافة تتقبلها بعض العائلات؟
قد يصعب الجواب عن هذا السؤال في غياب أرقام ودراسات لكن بما أن الظاهرة ماضية في الإنتشار سؤالنا هذا كان من باب الإستفسار .
لأن المشهد بات مألوفا عند ناصية المقهى هناك رجال ونساء، يجتمعون ولا تخلوا جلستهم من “الشيشة”، والسجائر، الذي يمثل الإستهجان حول وجوده ضربا من “الرجعية”، فتدخين النساء تحديدا، على خلاف الرجال، كان مستهجنا في مساحة العرف، والعادات والتقاليد، لكن المشهد اليوم، ينبئ عن تغيرات جذرية مسّت تلك المساحة.
إذ تعتبر بعض الفتيات أن ظاهرة التدخين هي نوع من المساواة مع الشباب الذكور ومنافسة وتقليد لما يفعلونه، أو ربما يمنحهن الشعور بالتمرد على القيم والعادات، أو القوة وإثبات الوجود وإبراز لشخصيتهن بتقليدهن الأعمى لبعض النساء المشهورات كشخصية فنية أو سياسية أو إجتماعية.
في غفلة منهن أن التدخين من الأخطار التي تهدد كثيراً من البيوت، وإن المرأة المسلمة لها دور عظيم، فهي الأم والمربية للأجيال، وإن دورها في إصلاح المجتمع له أهمية كبرى، وفسادها وتحللها إفساد للمجتمع كله.
فحالة التدخين عند النساء، لا تقتصر على سلوك التدخين فقط، وإنما ترمز لتحرر المرأة من قيود العرف، لتستقل بذاتها، وتنافس بقوتها مساحات الرجل الخاصة، كما أن التدخين، وكما صوَّرته الدعاية، فإنها تعبر عن الحرية الشخصية، والجمال، والأنوثة أو الرجولة.
وإن لظهور عصر العولمة والتكنولوجيا الحديثة ووجود الفضائيات والأنترنت تأثير كبير في إنتشار الظاهرة. كما أن منح الثقة والحرية المطلقة من قبل بعض الأهل للفتيات دون قيود ونصائح لممارسة هذه الحرية بصورة صحيحة وعدم متابعة الأهل لأبنائهم، خاصة من هم في سن المراهقة، أو التهاون والإهمال في تربية الأبناء لإنشغال الوالدين بأمور الحياة، كل هذه الأخطاء والممارسات التي ترتكب بحقهم قد تؤدي إلى هلاكهم وضياع مستقبلهم .
وفي السياق نفسه، فإن معاشرة الفتيات لأصدقاء وصديقات السوء أثر بالغ لإنتشار الظاهرة والتباهي بها أو ما تسميه بعضهن “برستيج” الوقت الحاضر، كما أن الضغوطات النفسية في البيت أو العمل أو التعرض لأزمة عاطفية أو الشعور بالفراغ، إضافة للظروف الصعبة التي يمر بها البلد ونتيجة الهجرة إلى بلدان أخرى والإختلاط مع ناس تختلف أخلاقهم وعاداتهم عن مجتمعاتنا.
كل هذه الأسباب تخلق جو مساعد وبيئة خصبة لممارسة عادة التدخين بأنواعه للفتيات دون الوعي بمضار التدخين وتأثيراته السلبية على الحالة النفسية والبدنية بعيداً عن مراقبة الأهل والمؤسسات التربوية.
لذا يجب أن تعي الفتيات المدخنات بما ينتظرهن من خطر محدق نتيجة تدخينهن للسجائر الذي يؤدي إلى الإضرار بصحتهن وبهتان أنوثتهن.




