ثقافة

كتاب “ساحة الهديم بمكناس مستودع التاريخ والثقافة” إصدار جديد للدكتور محمد البركة

يبدو أن التطور الذي عرفته الكتابة التاريخية قبل بداية هذا القرن، جعل من مقولة المعرفة التاريخية للجميع عند بعض المؤرخين، أفقا استراتيجيا يهدف إلى تبسيط الكتابة التاريخية وجعلها في متناول العموم، وذلك بالإجابة عن سؤال أي دور للتاريخ في تحقيق النهضة التنموية المنشودة؟ وهي إجابة لا يمكن تلقيها من طرف واحد فقط هو الباحث في التاريخ أو المؤرخ الأكاديمي، بل لا بد للفاعل الحكومي والقطاعي والمنتخب … أن يجيب عنه، لأنه هو بدوره في حاجة ماسة للتاريخ في كل مشاريعه، وهذا يعني أن الدعوة إلى انفتاح الجامعة على محيطها، هو نصف الجواب فقط، إذ الفاعل في المحيط لم يستوعب بعد أهمية مساهمة الجامعة في التدبير، وهنا يكمن تمام الجواب، وإلا كيف يمكن للجامعة أن تعرض خدماتها على محيط لا يقدر ولا يعي أدوارها، فالأفكار والآراء لا توزن إلا بميزانها، وهذا ما يجعل المسؤولية ملقاة على الفاعل الحكومي والقطاعي والمنتخب، وحصيلة إجراءاته المتخذة لاستشارة الأكاديمي واستفساره …
فإذا كانت مشاريع التأهيل والتثمين التي عرفتها العديد من المدن المغربية، قد جمعت عددا كبيرا من المتدخلين، فإنها بالمقابل لم تنفتح على الجامعة على كثير تخصصاتها (مثل التاريخ والجغرافيا والتراث والتهيئة المجالية وعلم الاجتماع الحصري، …)، مما يعني أن مثل هذه المشاريع برأي مهندسيها تحتاج فقط إلى الموارد المالية الضخمة، لا الموارد البشرية المتخصصة، وهو ما أفقد بعض صور هذه المشاريع جودتها وجدتها فضلا عن صيغ إخراجها والافصاح عنها.
في هذا الإطار يأتي الكتاب الأخير الذي أصدره الدكتور محمد البركة بعنوان (ساحة الهديم بمكناس مستودع التاريخ والثقافة) ليقرب تاريخا غنيا للساحة بعد تأهيلها وفتحها أمام عموم الناس شهر يوليوز 2024م، وليمزج عبر صفحات الكتاب بين تأهيل البنيان وتأهيل الإنسان، عبر مقاربة زاوجت أثناء عرض التراث المادي والغير المادي للساحة بين البعد الوصفي والبعد الوظيفي، وهو ما أغنى التعريف بهذه المعلمة وأفصح عن موضعها والكثير من تاريخها ومكوناتها ورصيدها.
إن كتاب (ساحة الهديم بمكناس مستودع التاريخ والثقافة) ليس إلا محاولة تقريبية لآفاق الاستخدام الجديدة للتاريخ، أو التاريخ في خدمة التنمية المنشودة، ومحاولة لتأهيل الإنسان كي يصون البنيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى