سياسة

تازة: تشخيص الوضعية السياسية و زعماء الائتلاف المهيمن

يوسف العزوزي

يحيل واقع العلاقة السياسية بين الفرق الحزبية داخل عدة مجالس منتخبة بتازة على حالة من الباطولوجيا السياسية التي تستلزم وضع النسق السياسي في غرفة الإنعاش، بعد أن تأكد موته السريري، و تمت الاستعاضة عنه بحالة من الفوضى و العشوائية السياسية،   فالتحالفات لم تعد مؤطرة بالالتزام السياسي بقدر ما أضحت خاضعة لتقلبات زعماء الائتلاف المهيمين، و الشاهد أن مستشارة من داخل المجلس البلدي لمدينة تازة، أشارت إلى ماهية  دور المستشارين إثر اجتماع زعماء في المقهى و اتفاقهم بعيدا عن فرقهم، متسائلة إن كان باقي المستشارين مجرد محتلين للملك العام بفضاء المجلس البلدي.

إن ما يميز المشهد السياسي بالإقليم هو حالة الاتفاق التي تسود بين زعماء الائتلاف المهيمن لاقتسام الأرض و رأس المال و الفرص الموجودة في محيطهم و الإنفاذ إلى امتيازات الوصول إلى الموارد المتوافرة التي تدر الريوع، في انتظار أن تصل الرجات الارتدادية للزلازال السياسي الذي أطاح بعامل الإقليم عبد العالي الصمطي ، لأن نسق الجمع بين المال و السلطة في تازة يحتاج إلى خلخلة و الملاءة و إعادة البناء على حد تعبير المدرسة المعرفية.

و إذا كان تعبير”الائتلاف المهيمن” قد ورد في كتاب “في ظل العنف .ز السياسة و الاقتصاد و مشكلات التنمية” لمؤلفه “دوغلاس سي نورث” فإنني أقصد بزعماء الائتلاف المهيمين بتازة أسماء معروفة تزاوج بين العمل السياسي و النشاط الاقتصادي و تعلو فوق المؤسسات الحزبية التي تنتمي إليها، و التي غالبا ما تكون مجرد لون يمكن تغييره كلما اقتضت الحسابات ذلك.

وواقع الحال أن اتفاق زعماء الائتلاف المهيمن مكن كل واحد منهم الاستعانة بالآخر للحصول على الدعم للتمكين من زيادة إنتاجية تنظيماتهم كل على حدة، و من ثمة زيادة الريوع التي يتمتع بها أعضاء الائتلاف المهيمين، و التي لا تتأتى فقط من وصولهم إلى الموارد و الأنشطة، بل أيضا من قدرتهم على إقامة تنظيمات أكثر إنتاجية و الحفاظ عليها.

و أهم الامتيازات التي يتمتع بها أعضاء الائتلاف المهيمن حسب “نورث” القدرة على استخدام ذلك الائتلاف لفرض ترتيبات داخل التنظيمات، و هذا هو المصدر الرئيسي للريوع التي تنتج الامتيازات الحصرية و هي الغراء الذي يعمل على تماسك الاتفاقات بين التنظيمات، و يُعد إنتاج و هيكلة الريوع منطق الائتلاف المهيمن.

و الواقع أن هذا التشخيص يظهر إن إضعاف المؤسسات الحزبية السياسية ساهم إلى حد كبير في ما يسميه المواطن بالفساد السياسي ، وتبدو مؤشرات هذا الضعف جلية في غياب مكاتب فروع الأحزاب  و شبيباتها و منظماتها الموازية و مشاتلها التي كانت تضطلع بالتكوين و التأطير، و انعدام بلاغاتها و بياناتها التي تهتم بتدبير الشأن العام و تكشف الخلل في التسيير و تؤطر السلوك السياسي للمنتخب و تقومه إذا لزم الأمر و توجهه التزاما بالبرنامج السياسي و تنزيله خدمة للصالح العام.

هكذا أصبح التسيير المحلي و الإقليمي بدون وسيط اجتماعي حاضن ، و بالتالي أضحى غير قادر على تدبير أي احتجاج يمكن أن ينزلق إلى حركة يسهل الركوب عليها و إزاحتها خارج سياق نزولها.

وساهمت سيطرة الائتلاف المهيمن على  الاقتصاد (الريع) في تقليل فرص المجتمع بالإقليم إلى تحقيق التراكم بعد تركيز الثروة  في في يد زعماء الائتلاف المهيمن و من يدور في فلكهم بعد أن أصبحت جل الفرص في خدمتهم عوض أن تكون رهن إشارة المجتمع، علما أن بعض رجال الاقتصاد بتازة يستحقون كل التشجيع على مجهوداتهم لأنهم عنصرا أساسيا في أي عملية تنموية مفترضة.و يلزم التأكيد على انتقاد نسق الائتلاف المهيمن ليس موجها ضد رجال الاقتصاد بل ضد انحراف النسق السياسي الاقتصادي.

و كبديل لهذا الوضع المشوه نقترح من خلال هذا التشخيص المتواضع رد الاعتبار للأحزاب السياسية مع تفكيك البنية الحالية أو على الأقل إضعاف زعماء الائتلاف المهيمن من خلال تقوية نسق العدالة القانونية و الاجتماعية ،و تفعيل مبدأ “من أين لك هذا؟” على المستوى الشعبي في انتظار إصدار تشريع قانون له على المستوى الاجتماعي، مع تفعيل مضامين المفهوم الجديد للسلطة المرتكز على الشفافية و التواصل و الحكامة الجيدة .

 

 

 

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى