لدي رأي في دورة مغلقة.. و رهان على تنمية معلقة


المستشارة الجماعية عهدالدياني
إذا كان القانون يخول للرئيس أو ثلث أعضاء المجلس حق إدراج أشغال الدورة مفتوحة للعموم أو مغلقة الأبواب ، فمن حق المواطنين أن يعرفوا أسباب ذلك استنادا إلى الحق في الوصول إلى المعلومة المكفول دستوريا ، كيف لا و الدورة لا تخرج نقاط جدول أعمالها عن تدارس و مناقشة و المصادقة أحيانا على مصالحهم الخاصة و العامة.
وبما أن الدورة الإستثنائية الأخيرة التي دعت إليها السلطة الإقليمية مشكورة، و واقع الحال يقول : لو لم تكن السلطة لسقطت تازة في ورطة الله وحده يعلم لتداعياتها ، فإن الرهان على تنمية معلقة يبقى مجرد طرح لحفظ ماء الوجه على اعتبار أن المشاريع المدرجة تعد إضافة مهمة في إرساء بنية تحتية لا زالت المدينة تفتقر إليها سواء منها فتح مدخل مداري أساسي لتازة العليا أو البنية السياحية كالتنقل من تازة السفلى إلى العليا على متن عربات معلقة يديرها تيار كهربائي (téléphérique ) أو السوق المركزي…وجلها في الأصل تعود لمجالس سابقة كانت بيد الإتحاد الإشتراكي و هذا للأمانة التاريخية.
في هذا السياق و من وجهة نظر واقعية جدا ستظل هذه المشاريع المقترحة ذات أهمية كبرى لكن عند مقارنتها واقعيا بمشاريع رصدت لها ميزانية و لا تحتاج إلا للمصادقة عليها كمحطة القطار و سوق الطرافين و مطرح النفايات …
يتضح أن مجمل التكلفة يفوق كل التوقعات الممكن تحقيقها على أرض الواقع، و بالتالي تصبح مشاريع أماني و أحلام للإستهلاك السياسي إلى حين تمكين المدينة من الإلتزام بواقع الأمر في نطاق الميزانية المحدودة للمجلس البلدي و غياب تنسيق فعال بين برلمانيي المدينة للبحث عن موارد مالية من شأنها ترجمة الأحلام إلى واقع و لو جاء ذلك على حساب إعطاء الأولوية للأولويات التي توجد المدينة في حاجة ماسة إليها.
ما ميز هذه الدورة كذلك كونها كانت مغلقة الأبواب و هذا الإغلاق في الحقيقة هو بمثابة تأمين من النقد الاذع الذي ذأب المواطنون على توجيهه لنا نحن المستشارون . معتقدين ( المواطنين) أن النقد ليس إهانة و الإختلاف ليس خيانة. لكن ما ترتب عن كل ذلك ، تعديل في منح جمعيات المنتقدين و إضافة ما بتر للمادحين أو التابعين الذين فرض عليهم ذلك في غياب ديموقراطية عادلة تعطي لكل ذي حق حقه حتى و لو كان ضد آرائنا و تفكيرنا و أسلوب تدبيرنا للشأن الجماعي.
من هذه الزاوية الخاصة بوجهة نظري كمواطنة و مستشارة جماعية ،سأواصل مواجهة الواقع بكل تفاصيله ، دون الخضوع لإكراهاته أو الرضوخ للأفكار التي تحاول عبثا أن تنال مني ، لذلك سأتقبل بصدر أرحب الضوضاء العابرة من غير أن أكثرت بها، أو أسمح لها بأن تثنيني عن عزيمتي في قول الحقيقة مهما كان الثمن.




