
أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، الدعوة إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نونبر 2026، في خطوة سياسية من شأنها إعادة ترتيب موازين القوى داخل البلاد، وفتح مرحلة جديدة من التجاذب الحزبي بشأن مستقبل الحكومة والسياسات الداخلية والخارجية لإسبانيا.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسي يتسم بتصاعد الضغوط على الحكومة، بالتزامن مع مؤشرات استطلاعات الرأي التي ترجح تنامي حضور قوى اليمين، بما فيها اليمين المتطرف، الأمر الذي قد يعيد رسم الخريطة السياسية ويفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة بشأن تركيبة الحكومة المقبلة ومن يقودها من قصر “المونكلوا”.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة للعلاقات الإسبانية المغربية، في ظل التحولات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، لاسيما الموقف الذي تبنته حكومة سانشيز إزاء مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب لتسوية قضية الصحراء، فضلا عن التعاون القائم بين البلدين في مجالات الهجرة والأمن ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.
ويطرح احتمال صعود قوى يمينية متشددة إلى واجهة المشهد السياسي الإسباني تساؤلات حول مدى تأثير التحول المحتمل في موازين القوى على عدد من الملفات المرتبطة بالعلاقات مع الرباط، خاصة في ظل مواقف معلنة لتيارات من اليمين المتطرف تنتقد توجهات الحكومة الحالية بشأن الهجرة والعلاقات مع المغرب، فضلا عن القضايا المرتبطة بمدينتي سبتة ومليلية.
وبذلك، تبدو الانتخابات التشريعية المقبلة محطة سياسية بالغة الحساسية، لا بالنسبة لإسبانيا وحدها، وإنما بالنسبة لشبكة علاقاتها مع محيطها المتوسطي والجوار الجنوبي أيضا، إذ ستحدد نتائجها إلى حد كبير اتجاه السياسات المقبلة في مدريد، ومدى استمرار التوجهات الحالية في العلاقات مع المغرب، في وقت تحظى فيه الشراكة بين البلدين بأهمية استراتيجية على المستويين الثنائي والإقليمي.




