إقليم تازة يستعد لعيد الأضحى وسط وفرة في العرض وإجراءات مشددة لضبط الأسواق

محمد حارص.
تتواصل بإقليم تازة الاستعدادات المكثفة لاستقبال عيد الأضحى المبارك لسنة 1447 هـ / 2026، في أجواء تطبعها التعبئة الشاملة لمختلف المتدخلين، من مصالح فلاحية وبيطرية وسلطات محلية، بهدف ضمان تموين الأسواق بالأضاحي في ظروف جيدة وآمنة، مع الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا الإطار، تعمل المديرية الإقليمية للفلاحة بتازة، بتنسيق مع المصالح المركزية والسلطات المختصة، على تتبع وضعية القطيع والأسواق ونقط البيع، في ظل مؤشرات إيجابية تؤكد وفرة العرض على مستوى الإقليم والجهة والوطن.
وأكدت وزارة الفلاحة أن العرض الوطني من الأغنام والماعز يتراوح ما بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق الطلب المتوقع الذي يقدر ما بين 6 و7 ملايين رأس، الأمر الذي من شأنه ضمان وفرة الأضاحي واستقرار الأثمان خلال هذه المناسبة الدينية.
ويكتسي إقليم تازة أهمية خاصة ضمن المنظومة الوطنية لتربية الماشية، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها القطاع الحيواني بالإقليم، خاصة في إطار عملية إعادة تكوين القطيع التي انطلقت سنة 2025، والتي استفاد منها أزيد من 37 ألف كساب.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن القطيع الحيواني بالإقليم يضم ما مجموعه 624 ألفا و480 رأسا من الأغنام، و166 ألفا و699 رأسا من الماعز، إضافة إلى 41 ألفا و58 رأسا من الأبقار، وهي أرقام تعكس الوزن الاقتصادي والفلاحي الكبير للإقليم، ودوره الحيوي في تزويد الأسواق بالأضاحي.
وبخصوص العرض المتوقع خلال عيد الأضحى، فيقدر عدد الأضاحي المتوفرة بالإقليم بحوالي 140 ألف رأس من الأغنام، و30 ألف رأس من الماعز، إلى جانب نحو 500 رأس من الأبقار، في حين تشير التقديرات إلى أن الحاجيات المحلية لن تتجاوز 120 ألف رأس من الأغنام، و10 آلاف رأس من الماعز، وحوالي 500 رأس من الأبقار، ما يعني أن العرض يفوق الطلب بشكل مريح، ويضمن تغطية شاملة لحاجيات الأسر بالإقليم.
ويرى مهنيون ومتابعون للشأن الفلاحي أن هذه الوضعية الإيجابية ستساهم في تحقيق نوع من التوازن داخل الأسواق المحلية، كما ستتيح إمكانية توجيه الفائض، خصوصا في قطاع الماعز، نحو أقاليم ومناطق أخرى تعرف خصاصا، بما يعزز التوازن الجهوي والوطني في توفير الأضاحي.
وفي سياق متصل، كثفت المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” عمليات المراقبة والتتبع الصحي، حيث يتم التأكد من سلامة القطيع وجودة الأعلاف ومياه الشرب المستعملة بوحدات التسمين، إلى جانب تسجيل عدد من وحدات التسمين بالإقليم لضمان الشفافية والتتبع الصحي للأضاحي.
كما جرى العمل على تهيئة وتنظيم عدد من الأسواق الأسبوعية الكبرى، من بينها سوق تازة، وسوق أكنول، وسوق أجدير، مع إحداث نقاط بيع مؤقتة لتسهيل عملية اقتناء الأضاحي والحد من المضاربات والعشوائية.
وبخصوص الأسعار، فقد سجل السوق الأسبوعي لخميس سيدي عبد الجليل استقرارا نسبيا في الأثمان، حيث تراوحت أسعار الأغنام ما بين 65 و85 درهما للكيلوغرام، فيما تراوحت أسعار الماعز ما بين 50 و65 درهما للكيلوغرام، وهي مستويات اعتبرها متابعون شبه مستقرة مقارنة بالفترات السابقة، وتعكس توازنا نسبيا بين العرض والطلب.
وفي إطار ضبط الأسواق ومحاربة المضاربة، أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قرارا يقضي بإقرار تدابير مؤقتة لتنظيم عمليات تسويق وبيع أضاحي العيد، وذلك بهدف تفادي أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار وضمان شفافية المعاملات التجارية.
وأكد بلاغ لرئاسة الحكومة أن هذه التدابير تأتي حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين، وترسيخا لمبادئ المنافسة الحرة والنزيهة، مع التصدي لكل أشكال الاحتكار والممارسات غير القانونية التي قد تخل بتوازن الأسواق.
وتشمل هذه الإجراءات حصر بيع الأضاحي داخل الأسواق المرخص لها قانونيا، مع السماح بحالات البيع المباشر داخل الضيعات الفلاحية وفق الضوابط المعمول بها، إضافة إلى إلزام البائعين بالتصريح المسبق لدى السلطات المحلية بهوياتهم وعدد الأضاحي المعروضة للبيع ومصدرها.
كما تم التنصيص على منع شراء الأضاحي بغرض إعادة بيعها داخل الأسواق، وحظر كل أشكال التلاعب بالأسعار أو خلق ندرة مصطنعة، مع التنبيه إلى اتخاذ إجراءات زجرية صارمة في حق المخالفين، تشمل الغرامات المالية والعقوبات القانونية، فضلا عن إمكانية إغلاق نقاط البيع المخالفة وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في المخالفات.
ويراهن مختلف المتدخلين بإقليم تازة على إنجاح موسم عيد الأضحى لهذه السنة، من خلال توفير أضاحي سليمة وبأسعار معقولة، في إطار من التنظيم والشفافية، بما يضمن مرور هذه المناسبة الدينية في أفضل الظروف لفائدة الساكنة.




