أردوغان لن يزيد عما قال
المحفوظ بونا.
انتظر كثيرون ممن تابعوا قضية الصحفي “خاشقجي” أن يقول أردوغان في خطابه أمام الكتلة البرلمانية لحزبه بخصوص مقتل جمال خاشقجي داخل قنصلية السعودية بأسطنبول بالعبارة؛ “إن بن سلمان هو المتورط في مقتل الصحفي خاشقجي” أو بالأحرى أن يعلن أردوغان الحرب على السعودية.
وخاب ظن كل من كان يرى أن أردوغان سيفجر قنبلة مدوية في وجه نظيره السعودي لجرأته في أكثر من موقف، حتى مناهضوه وجدوا ضالتهم كي يشمتون بمناصريه، ليظهرو لهم أنهم إعتقدو فيه الاعتقاد الخطأ، ولا أشك أنهم أيضا انتظروا أن ينشب صراع بين أردوغان والسعودية بهذا الشأن، وعلى أي فكل هؤلاء نحترم أراءهم.
ويبدأ رأينا حيث انتهت أراء الأخرين، ونقول لهاؤلاء جميعا دعوا تلك التصورات فلستم بصدد مشاهدة مباراة لكرة القدم بين منتخب تركيا ومنتخب السعودية، فالأمر يتعلق بالعلاقات الديبلوماسية التي تستوجب أعرافها اللياقة في الكلام، والحرص والعناية في إلقاء التصريحات، خاصة إن كان المتحدث رئيس الدولة، فكيف إن كان الأمر يتعلق بدولة وأخرى، فالتصريحات الغير مسؤولة لا شك وأنها تخلف أزمات سياسية، والأزمات السياسية تعمم تبعاتها على مختلف الأصعدة، وتركيا في غنى عن ذلك، لاسيما وأن أزمتها مع الولايات المتحدة الأمريكية لم تكمد جراحها بعد، فالذي يربط تركيا بالسعودية ليس بالهين، ولا يختصر في حدث عابر، فرغم ما يظهر من إختلاف وتعارض المواقف بين السعودية وتركيا في العديد من القضايا التي تهم منطقة الشرق الأوسط، والتي كأن أبرزها أزمة قطر، إلا أن البلدين تربطهما علاقات إقتصادية متينة، واتفاقيات عديدة للتجارة الحرة، واسثمارات اقتصادية ضخمة، وتعاون في الميدان عسكري، بالإضافة الى مذكرات تفاهم بين البلدين بشأن العديد من القضايا… كل هذا لا يمكن أن يلقي به أردوغان ليستمتع المتفرجون وأصحاب العواطف بالأخذ والرد بينه وبين بنسلمان، بل وليس من الحكمة أن تنزلق مصالح مشتركة ومكاسب تراكمت لسنين عديدة بسبب تصريح بخصوص حدث عابر.
ثم إنه ليس كل ما علم يقال فالرجل قال ما يسمح به موقعه ، لأنه لا يعبر عن موقفه الشخصي، وإنما يتحدث كرئيس لدولة لها شعب، ولها تاريخ، ولها مصالح، وأعتقد أنه وجه رسائل بما يكفي عندما صرح أن الجريمة مدبرة ومخطط لها، بخلاف ما تزعمه السعودية، ومن خلال مطالبته بكشف المتورطين من أسفل السلم إلى أعلاه، وأعتقد أنها رسالة واضحة لم يرغب في الفهم، وتصريحه أيضا بأنه لا يثق هو والرأي العام بما زعمته السعودية كون مقتل خاشقجي نتج عن شجار بينه وبين عناصر في السفارة … الى غير ذلك من الرسائل، وأعتقد أنها رسائل وصلت أصحابها، فلا تنتظروا أن يزيد أردوغان عما قال.



