كُتّاب وآراء

الحلوى البرلمانية .. تجسيد لواقع السياسة بالمغرب

حفيظة لبياض.

ألقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خطابه السامي يوم الجمعة ١٢أكتوبر الجاري في مجلس البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة، حيث تم التوثيق لهذا الحدث السياسي البارز والإحتفاء به من طرف السادة والسيدات البرلمانيين، لكن الشيء الذي خلق ضجة إعلامية وأثار السخرية، هو توزيع أكياس الحلويات بين النواب البرلمانيين.
مما يجسد بشكل واضح دور العادات والتقاليد في تأسيس المؤسسات السياسية ودور هذه الأخيرة في مدى إنجاح التنمية.

تتميز العادات والتقاليد المغربية بتوزيع الحلويات كشكل من أشكال الإحتفاء سواء بالأعياد الدينية أو الأعراس أو…وكذلك تقدم بمناسة إحياء ذكرى تاريخية أو التوثيق لتأسيس حزب أو جمعية أو مقاولة…ومن المعلوم أن المغاربة يحاولون دائما أخذ قسط من الحلويات عن طريق “السرقة” إلى البيت من اجل أطفالهم او أمهاتهم أو…لكن في عالم السياسة واقع آخر، وهنا تتداخل العادات والتقاليد بالسياسة لتنتج التدهور واللا تنمية.

ويبقى السؤال المطروح، ماذا تنتظر من مجتمع ينشئ أجيال من طبعها سرقة حق الآخر، أن تخذم الصالح العام وتحافظ على الأمانة؟
فحمل أكياس الحلويات من قبل البرلمانيين بشكل علني، والجميع يعلم مصدر هذه الحلويات، واخذها بشكل غير متساوي، يجسد مشهد العبث واللامبالاة واللامسؤولية من طرف شخصيات يمثلون الشعب واختارهم الشعب من اجل الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم، فكيف يمكنهم أن يقدموا إصلاحات وهم من ينهبون بشكل علني؟
بدوري تفاعلت مع الحدث وانطلاقا من متابعتي تدوينات رواد الفضاء الأزرق، وجدت ردود أفعال ذات غضب وسخرية أهمها:
*(م.ن) كيف يمكننا أن نثق في الذي يسرق الحلويات.
*(ب.أ)المزانية تخصص لمشاريع تنمية البطون).
*(ر،ا) نريد حقنا في الحلوى.
*(ح،ن) توزيع الحلويات لفائدة ذوي الحقوق.
وتجذر الإشارة أن المغرب يعيش مجموعة من الضغوطات الداخلية التي لم يستطع التحكم فيها من جرائم، وبطالة، واحتجاجات، ومقاطعة لبعض المنتوجات الغذائية، والهجرة السرية، ففي انتظار الشعب بأمل وشغف كبير حلولا وأخبار تثلج الصدور، وتزيد من تمثين علاقة المواطنين بوطنهم وتجنب تربص الأعداء، يتفاجئ الجميع بصدمات المشهد السياسي البئيس.

إن هذا الأخير وليد البنية الإجتماعية المركبة وتفاعلاتها، عبر مؤسسة الأسرة والمدرسة اللتان تنبثق منهما المجالس البرلمانية، فإنتاج هذا الأخير يتطلب وعي وتربية سليمة، حيث ينبغي إصلاح وإعادة النظر في منظومة التعليم، ثم وضع مخطط إستراتيجي لتنظيم الأسرة إنطلاقا من الزواج والنسل.

فطريقة أخذ الحلويات من طرف البرلمانيين لا تتماشى مع شعار الخطاب الملكي السامي، “روح المسؤولية والعمل الجاد”، وخاصة توجيهات ملك البلاد الداعية إلى التعبئة الشاملة والقيام بالواجبات من أجل دينامية الإصلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى