كُتّاب وآراء

تجاهل الحكومة مطالب المواطنين…يهدد مصلحة الوطن

حفيظة لبياض.

طالت انتظارات الشباب المغربي من أجل الإدماج في سوق الشغل فتدمرت طموحاته وأحلامه، فوجد الهجرة السرية حلا مناسبا لتجاوز أزماته، حيث تزايدت الطلبات على الهجرة نحو الفردوس هروبا من الجحيم، على حساب التضحية بالأرواح بحثا عن حياة كريمة، ولقد خلفت هذه الظاهرة عدد كبير من الخسائر البشرية، كما فقد المغرب لأهم ثرواته، وزاد الطين بلة ماء قتل الشابة حياة وهي في طريقها للبحث عن الحياة، الشيئ الذي فجر الوضع وأثار موجة غضب بين مختلف الشرائح الإجتماعية، تضامنا مع حياة من جهة، واحتجاجا على توفير ظروف عيش الحياة من جهة ثانية، فمصلحة الوطن تنبثق من تعجيل خذمة مصلحة الشباب.

بينما الشباب المغربي يضحي بأرواحه ويركب قوارب الموت وسط بحر قساوته أكثر حدة من قساوة حكومة، تعجز عن توفير مصدر رزق للمواطنين، بل تنشغل بمشاكل التحالفات والتفاوضات من أجل إقرار مصير الأغلبية، ورسم خطط هاذفة لإنجاح مشاريعها السياسية، في حين لم تستطيع تقديم حلول ملموسة لتجاوز المشاكل السوسيو اقتصادية والتي تتمثل بشكل خاص في الفقر والبطالة والتهميش وتدني المستوى المعيشي، إذن ما مصير المواطنين أمام تسيير حكومة غرضها الأسمى أن تبقى حكومة؟ وما الفائدة من هذه الأخير إذ لم تحمي ركيزة الوطن؟

أصبحت عروض الهجرة إلى أوربا وخاصة إلى إسبانيا تتم بشكل علني، بعدما كانت سرية، وذلك عبر مواقع التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية، فمثلا موقع برلمان نشر عرض الهجرة إلى إسبانيا بدون ڤيزا للذين أعمارهم أقل من 32 سنة، فبصرف النظر عن مدى مصداقية الإعلان، يبقى التساؤل عن الغاية من التشجيع عن الهجرة، وفي نفس السياق نشر نشطاء فايسبوكيون تدوينات تتضمن المطالبة بفتح الحدود بين الضفتين…فهل هذا مجرد صدفة أم عمل ممنهج؟
احتج الشباب المغربي على قتل حياة وخيبة أمله في استمرار الحياة بشكل مخيف وغير معتاد، حيث رفعو شعارات تهدد الأمن والإستقرار، من قبيل، ” نريد إسقاط الجنسية”،…فكيف يمكن إطفاء نيران غضب هؤلاء الشباب؟
إن أساس هذا الإنفجار الشعبي هو البحث عن فرص الشغل لكن المسؤول عن هذا الأخير منشغل بانشغالات شخصية، وعقد لقاءات صحفية لتنوير الرأي العام حول ما يروج من فضائح تتعلق بشخصه، ليتضح أن المصلحة الخاصة للوزير والحفاظ على منصبه أولى من المصلحة العامة للوطن.

من المعلوم ان اسبانيا ليست صديقة المغرب منذ قدم التاريخ، فهي اغتصبت أراضيه وعذبت شعبه، واستغلت تحالفات وقوانين صورية لتوسيع مشروعها الإستعماري، ولا زالت تحتل سبتة ومليلية، كما تتبنى البوليساريو، فمن الغباء أن نتوهم تقاسم اسبانيا مع المغرب مشاكله وأزماته، بل تستهذف استغلال الثروات البشرية الهائلة، و رسم خطط جديدة لمستقبل البلد، فمن لا يستفيد من التاريخ يجوز لهذا الأخير أن يعيد نفسه.

رغم محاولات محاربة تجار البشر وتشديد الحراسة على محيط المتوسطي، واستعمال الأسلحة المتطورة من قبل البحرية الملكية، تبقى مجهودات غير كافية، فقط زرع الرعب بين المواطنين مع استمرار تهديدهم بعدم الإستقرار.
ففي ظل توتر الأوضاع الداخلية، ينبغي وضع برامج ناجعة لإدماج الشباب في المجتمع بشكل إيجابي واستغلال حاملي الشواهد العليا في المصلحة العامة، ثم محاربة ظواهر الإنحراف الإجتماعي كالسرقة والكريساج والمخذرات،…فضلا عن إصلاح قطاعي التعليم والصحة هذا من جهة.

ومن جهة أخرى يجب على الشباب تحمل المسؤولية بشكل إيجابي ووعي بخطورة تهوره، فالفتنة فرصة ذهبية لأعداء الوطن، واجدادنا استشهدوا وضحوا بأرواحهم من أجل وطنا آمنا، يجب أن نستحيي من أن نهجره، بل نحارب كي نحافظ على حمايته، دون أن نستسلم لهضم حقوقنا، حيث يجب تربية الأجيال الصاعدة على خذمة الصالح العام، والقيام بالواجبات مع المواجهة والنضال لكسب الحقوق والمطالب المشروعة، كما يجب الإستفادة من التاريخ الذي صنعه أجدادنا وأبطال المغرب العميق، فأين نحن من يوسف ابن تاشفين،عبد الكريم الخطابي، طارق ابن زياد…
إن حماية الوطن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، واحترم رغبات الشباب من أولويات عمل الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى