ابداعات وأقلام

“التحرش الجنسي: بين قساوة المجتمع وصعوبة المواجهة”

حفيظة لبياض

بينما تنصب انشغالات عامة الناس والمسؤولىين في السعي وراء التطور والإزدهار لضمان مكانة بارزة على غرار باقي البلدان، وذلك عبر الممارسات السياسبة والإقتصادية تماشيا مع الدستور المغربي، نجد وباء ينتشر بشكل كبير في غياب البحث عن علاج لمحاربته.

تعيش المرأة المغربية حربا بشكل يومي بسبب وباء التحرش الجنسي، سواء في الشارع أو العمل أو المدرسة، مما يؤثر بشكل سلبي على نفسيتها ومنه على المجتمع بسبب تعجيزها عن العطاء والإجتهاد بما سينفع البلاد.

إن ظاهرة التحرش الجنسي جريمة مسكوت عنها في مجتمعنا، في ظل بنية اجتماعية وثقافية هشة، وانهيار منظومة القيم الأخلاقية، رغم وجود القوانين التي تمنع هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أمن وسلم النساء، تبقى قوانين صورية نظرا للسكوت والكتمان عن هذا الوباء، والحلول الترقيعية التي يقدمها المجتمع والتي تكمن في بعض النصائح الوهمية، من قبيل يجب عليك وضع حجاب وعدم التزيين، ثم اللباس الضيق ومثل هذا اللهو، لكن يا ترى إذا عملت السيدة بهذه التوجيهات فهل بإمكانها أن تصبح في حماية من التحرش الجنسي؟
طبعا التحرش الجنسي سلوك قذر يمارس على المرأة بالإكراه وهو مرض نفسي يعاني منه المتحرش بشكل إرادي ولا علاقة له بالمؤثرات المظهرية ولا بالأمية، أو الوضعية الإجتماعية.
فالمتحرش لا يستثني المحجبة أو المتبرجة، القاصر أو المسنة، المتزوجة أو العازبة، وفي جميع الأزمنة والأمكنة، وغالبا ما يحدث التحرش من شخث في موقع القوة بالنسبة للأنثى كالأستاذ والطالبة، أو المدير والعاملة، أو الطبيب والممرضة…
ومن خلال قراءاتي وتساؤلاتي حول هذا الموضوع، هناك من يقر بوجود حالات التحرش من طرف المرأة، لكن تبقى بنسبة ضئيلة، فبمجرد أن يصدر هذا السلوك من الأنثى نجد بعض الذكور سيتجاوبون معه وفي هذه الحالة يصبح الأمر بالرضى وليس عنفا، وهناك نوع آخر سيرفض لكن ليس بصمت كما تفعل الإناث بل تصبح فضيحة ونظرا لخوف النساء من الشوهة كما يقال بالعامية ففورا تكف عن هذا السلوك الرذيء وخاصة أنها تعتبر في نظر المجتمع مصدر الخطأ والعار ولا يمكنها أن تتساوى مع الذكر ولو في الذنب.
يكمن جوهر هذه الظاهرة في التربية المدرسية والأسرية في المراحل الأولية، ومذالك وسائل التواصل الإجتماعي بالنسبة للذين يقتصرون في استخذلمها على الجانب السلبي فقط، وأيضا وسائل الإعلام وما تبثه من برامج وأفلام تساهم بشكل مباشر في زعزعة القيم الإجتماعية والثقافية كمشاهدة الأفلام الإباحية والمسلسلات التي لا تلائم الجمهور الناشئ، إضافة إلى إفتقار المناهج الدراسية لمادة التربية الجنسية، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى نشير إلى بنية المجتمع الذي يقوم على خلل في علاقة الرجل بالمرأة ، حيث تبقى هذه الأخيرة مجرد جسد يجب ستره بغطاء وإذ لم يتم ذلك يصبح هذا الجسد فريسة الوحوش، وتتحمل مسؤولية الأفعال والسلوكات الوحشية.

يعد الإزدهار رهين بنهضة القيم والميادئ والتوعية الجتماعية، لتحقيق التوازن وتكافؤ القيم المادية والروحية، وبين الثقافات المحلية والأجنبية، من أجل أمن البلاد، وتجنب المشاكل التي تؤثر على المكونات الاجتماعية، والتي تتعلق بانتشار الإستبداد والظلم والتمييز وسلب الحقوق والحريات، وعدم مقاربة النوع، فأين تكمن مسببات هذه الوقائع؟
التحرش الجنسي مصدر التفاوت الإجتماعي ومنه التخلف والتدهور، بفعل عزل المرأة عن مهامعا خوفا من تعرضها للتحرش، والإغتصاب، والعنف، بدل من المواجهة واللجوء إلى القضاء لتجنب احتقار المجتمع كونها هي المسؤولة.
ولقد نص المشرع المغربي على تجريم ظاهرة التحرش الجنسي ووضع عقوبات صارمة من القانون الجنائي 503-1 من القانون الجنائي حيث عاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبغرامة مالية من5000 درهم إلى 50000 درههم، وجاء هذا القانون استجابة لانتظارات المجتمع المدنية وخلصة الجمعيات النسائية، وتجاوبا مع تطلعات وتطلعات المنظومات الجنائية.
لكن يبقى القانون غير كافي لردع هذا الخطر والحد من انتشاره، ما دلم المجتمع غير علجز عن الإعتراف بخطورته وإدراك أسباب انتشاره، والتمييز بين الصواب والخطأ، عبر الصلح مع الذات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى