ما قيمة الخطاب الدعوي إذا فشل في إقناع أفراد أسرة ” الداعية أو المنتمي إلى تنظيم دعوي معين ؟


مصطفى الداحين
يبدو أن الثقافة الشعبية حين قالت في كلامها الماثور :
لو كان الخوخ يداوي يداوي راسو كانت محقة وصاءبة بخصوص مثل هذه الحالة التي لا فائدة فيها ” للداعية ” ودعوته أن لم تؤتي أكلها داخل أسرته اولا ثم يمتد مفعول وتأثير دعوته نحو عمق المحيط الخاص والعام .
في هذا السياق من يا ترى كان فاشلا هل صاحب الدعوة ام الدعوة ام هما معا ؟ مع الاحترام وإثبات حق الاختلاف .
حين يتعلق الأمر بفاجعة أسرية تفرض علينا انسانيتنا أن نتقاسم الالام مع الأسرة المفجوعة بعيدا عن كل نية مبيتة للإساءة أو الشماتة ، لكن ان ننقاش الحدث في بعده التربوي الأخلاقي والاجتماعي فهذا أمر يندرج ضمن ترسيخ ثقافة الحوار والقبول بالرأي الآخر.
لقد صدق من قال :
ليس مهما أن تحمل في جيبك مصحفا لكن المهم أن أجد في أخلاقك اية منه ” ، وإذا كان جل المسلمين في أخلاقهم آيات من القرآن الكريم فإن دور كل مسؤول في تنظيم معين يجب أن يكون اهتمامه مركزا على بناء شخصية الإنسان وفق تجاذب آت المحيط ومؤثراته الداخلية والخارجية دينيا وبيداغوجيا وعلميا واجتماعيا بمعناه السياسي والتاريخي والمرحلي والمعرفي ، والإنسان هنا هو المكون الأسري النواة الأولى للمكون الاجتماعي .
وإذا كانت الأسرة هي تشكيل متداخل من الفئات العمرية تستدعي مرحلة الطفولة فيها اهتماما خاصا لا يكفي الوازع الديني وحده لتلجيم جموح المراهقة بل يتطلب الأمر الاستعانة بسلطة التقاليد والعادات والقانون وبيداغوجيا التربية وغيرها ، فإن ” الداعية ” إذا تهاون في ذلك فلم تعد له من مهمة إنسانية أو ابوية ، وإنما أصبح يمثل فقط نموذجا من نماذج التنمية الفاشلة .
كثرت في بلدنا التنظيمات على مختلف أنواعها وعوض أن تمارس دورها في بناء الإنسان كمساهمة في بناء الوطن على نحو متراص ينشد التغيير في العقليات من أجل تصحيح المسار المرحلي ، اختارت التنظيمات تكتيك عرض العضلات من أجل إشعال المزيد من الاحتقان بينها متناسية أن باطنها منخور يعاني من علم بناء الإنسان الذي هو أساس بناء الوطن وفي هذا الصدد لقد صدق من قال :
تعجبني نظرات الذئاب لانها صادقة في خبثها .




