ندرة المياه تهديد لشمال إفريقيا


عبدالنبي إسماعيلي
تعد المياه منبعا من منابع الحياة، فكما جاء في القرآن الكريم ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ” أي أنه لا يمكن أن تكون حياة دون ماء، لكن للأسف الشديد أصبح العالم يشهد تراجعا للمياه حول العالم قد تصل إلى حد الندرة في أماكن متفرقة في العالم، ومن بين المناطق التي تشهد ندرة في مياهها مناطق شمال إفريقيا، فكما جاء في أخر تقرير مشترك صدر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والبنك الدولي والصادر يوم 28-08-2018 ، إن استقرار دول شمال إفريقيا مهدد بسبب ندرة المياه فيها، فبالإضافة لتوترات التي تشهدها المنطقة وندرة المياه سيصعب تحكم الحكومات في المشاكل التي تعاني منها بلدانها، كما أن اختلال التوازن الحاصل في الفرشة المائية داخل بلد واحد يأجج من التوترات وعدم الرضى من طرف المواطنين…
إن الإدارة الفعالة للموارد المائية يمكن أن تكون مفتاحاً للنمو والاستقرار حيث تزيد من مردودية القطاع الفلاحي وتحسين الاكتفاء الذاتي على المستوى الغذائي.
والمغرب لم يسلم من انتقادات التقرير الذي كان بمثابة صوت منبه لدول شمال إفريقيا، فرغم أن المغرب قام ببناء السدود وإعادة هيكلة الأحواض الكبرى فإنه يعاني من مجموعة من المشاكل في الفرشة المائية وذلك من قبيل:
تلوث المياه السطحية والتي تحتاج إلى تكلفة باهضه لتطهيرها…
هناك مياه جوفية عميقة تقارب 32 فرشة مائية جوفية، و 48 أخرى قريبة من السطح لكن كما قلنا سابقا تكون أكثر عرضة للتلوث الخارجي…
ارتفاع الحرارة وقلة التساقطات خاصة فب الآونة الأخيرة…
سوء التذبير للمياه من طرف المواطنين والمواطنات في المجالات الحضرية …
تسارع النمو الديمغرافي في المغرب يجعل من الفرشة المائية عاجزة على تلبية حاجيات كل الساكنة…
تلوث المياه بسبب النفايات الصناعية أو غيرها مما يجعل المياه عرضة للأمراض والأوبئة…
كما أن هناك العديد من المشاكل الأخرى، لكن ما يمكن قوله في هذا الصدد، إن المجتمع المدني والسياسي والمواطنين والمواطنات مسؤولون عن الفرشة المائية وندرتها في البلاد، لأن المواطن لا يمتلك ثقافة الحفاض على الإرث الجماعي أو الحق الجماعي، وبالتالي فهو لا يرى عند استعماله لهذا المكون إلا ذاته وفقط دون أن يراعي حاجيات اناس أخرين لا يستطيعون الوصول إلى المياه إلا بعد قطع مسافة 10 كيلومترات أو أكثر… أما بالنسبة للسلطة السياسية فهي غير مبالية أحيانا لبعض المناطق المنسية والمهمشة، فبرامجها التنموية لا تصل لهذه المناطق وهذا ما يسمي تقصيرا لأهم شيء يمكن الإنسان من الاستمرار في هذه الحياة. أما بالنسبة للمجتمع المدني فهو شبه نائم لأنه لا يقوم بتوعية عموم المواطنين والمواطنات بأهمية المياه وخطورة ندرتها في البلاد، كما أننا لا نرى من هذه الفئة أي تأطير حول المواضيع المماثلة لندرة المياه أو غيرها…
إن أزمة المياه ليست من الأزمات التي تنعدم حلولها، لكن يجب توفر إرادة سياسية ومجتمعية مشتركة لتجاوز هذه الأزمة، فحلّ مشكلة نقص المياه حول العالم يتجلى في القضاء على مسبباتها كأي مشكلة أخرى، فكما توجد بعض المشكلات التي لا يمكن للإنسان السيطرة عليها كالجفاف، توجد العديد من المشكلات الأخرى من صنع البشر والتي يمكن للإنسان حلّها بسهولة، ونذكر أهمّ الحلول التي يجب على الناس اتّباعها: اتّباع أساليب وطرق الترشيد في استهلاك المياه، ونشر الوعي بين الناس عن أهميّة المياه وما ينتج من اتّباع طرق توفيره، ثم الحفاظ على مصادر المياه من التلوث، وإيجاد مصادر أخرى للمياه كحفر المزيد من الآبار لجمع مياه الأمطار واستخدامها عند ظهور مشكلة نقص المياه.
إن أكبر مشكل لندرة المياه هو التلوث الذي يؤدي إلى حمل العديد من الجراثيم والأمراض الضارة بالإنسان، وخير مثال على ذلك ما لاحظناه في الجارة الشقيقة “الجزائر” ومرض الكوليرا.




