كُتّاب وآراء

مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها السلبي على تواصل افراد الأسرة والإيجابي في الحوار بين الثقافات

أمنية بلكاوري

يقول الفيلسوف الصيني القديم ” لاوتسي” : لقد فرقت الكلمات بين الرجل والمرأة و فرقت بين الأشياء إلى أن أتى الحكماء و أصلحوا الأوضاع و ألفوا بين قلوب الناس، فالصمت مصدر لقوة هائلة.

لو كنت متواجدة الآن بعصر ما قبل التاريخ لصدقت أقوال هذا الحكيم لكنني الآن أعيش في عصر التكنولوجيا و العولمة و العلم الحديث، في عصر تكاثرت فيه الشعوب و تنوعت فيه وسائل و تقنيات الحوار حيث أصبح من الضروري مواكبة هذا العصر بقدر ما أوتينا من قوة و جهد.

و في ظل هذا التطور ظهرت تقنيات جديدة للتواصل و الحوارالا انه إلى جانب هذه التقنيات توجد بعض السلبيات التي خلفتها العولمة و التي قد تؤثر بشكل كبير على ثقافة الحوار وسط المجتمع.

و من هنا ينبغي لنا طرح التساؤل التالي : ما هي طبيعة العلاقة بين العولمة و الحوار؟ هل هي علاقة تكامل أو تناقض؟  و كيف يمكن للحوار أن يظل قائما رغم إكراهات العولمة؟

 

لا يمكن لأي عمل أن ينجز بدون حوار و لا يمكن لأي شخص أن يجد توازنا في حياته بدون حوار على كل المستويات الشخصية و الزوجية و العملية… فالحوار هو أساس كل مجتمع و بدونه يصبح التعايش وسط المجتمع مستحيلا.

لكن اليوم، في عصر العولمة، أصبح الحوار صعبا و معقدا او حتى منعدما، لقد أصبح الحوار لا يصل إلى أهدافه بسبب عوامل تدخلت العولمة فيها بشكل كبير،فمثلا على مستوى الحوار في الأسرة نلاحظ أن الآباء و الأبناء ينغمسون في اتصال مع عالم آخر غير عالم الأسرة و كأنه لا وجود إلا لأجسادهم وسط تلك العائلة ! فتجدهم يتواصلون بينهم فقط عن طريق مواقع الاتصال الإلكتروني و لا تتداول بينهم إلا كلمات قليلة ، فينتج عن هذا الأمر سلبيات كثيرة أهمها غياب الانسجام و التفاهم بين أفراد الأسرة. و قد تجد من يناقشك بشكل سلبي يجعلك تشكك في أفكارك..

 

إن جزء كبيرا من أسباب تدهور الحوار يرجع إلى أن العولمة أنتجت آثارها بدون الأخذ بعين الاعتبار أهمية الحوار.و من هذا نستنتج أن العولمة تساهم بشكل كبير في اندثار الحوار و انقراضه من المجتمعات.

لكن من جهة أخرى، نجد أنه لولا العولمة لما تقاربت الشعوب و الثقافات. فبفضل تطور البشرية و الصناعة التقنية أصبح التواصل الحضاري أفضل من السابق و أصبحت الثقافات اقرب إلى بعضها بعضا مما كانت عليه سابقا. لكن استهلاك التقنية بدون وعي يؤدي إلى تكريس عادات قديمة سلبية التي من خلالها يعتبر المجتمع ” الآخر” عدوا مهددا للثقافة. فلهذا ينبغي على أفراد المجتمع تطوير و تطبيق آليات و طرق الحوار من أجل الانفتاح على الآخر و اعتباره جزءا من حضارتنا و ليس ذلك العدو المهدد لثقافتنا بل شريكا لنا لأن الحوار و الاتصال الثقافي هو طريق اللقاء.

و أخيرا، إذا أردنا أن نحافظ على الحوار وسط مجتمعاتنا فعلينا الحفاظ على أسسه و مرتكزاته التي هي المنطق و الفهم و الاحترام. كما أنه من الواجب علينا تطبيق أساليب و تقنيات الحوار في حياتنا اليومية و ذلك من أجل بناء علاقات سليمة بين أفراد المجتمع. و لا بد من تكريس ثقافة الحوار من أجل بناء مجتمع قوي و سليم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى