محمد العشوري.
أكد متدخلون في ندوة علمية نظمت أمس الأربعاء، حول موضوع “رمضان وهموم الأقليات المسلمة حول العالم”، أن الجالية المغربية بأوروبا قادرة بفضل حضورها القوي على أن تلعب أدوارا هامة في الدفاع عن حقوق الأقليات المسلمة بأوروبا.
وأشار المشاركون في هذه الندوة الافتراضية التي نظمها مركز الشرق للدراسات والأبحاث بجرسيف، إلى أن رابطة الأخوة الإيمانية التي يؤصلها الدين الإسلامي عبر مجموعة من النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية، تقتضي الاهتمام بهموم المسلمين في كل مكان.
وقال الأستاذ لحسن الحيمر الغرناطي، الباحث في علم الاجتماع الديني، ورئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في الأندلس، حول “الإطار القانوني والتشريعي للحرية الدينية للأقلية المسلمة في إسبانيا”، إن الفصل 10 من وثيقة الاتحاد الأوروبي، والفصل 16 من الدستور الإسباني لسنة 1978 يكفلان الحق في الحرية الدينية وحرية العقيدة والديانة والعبادة بدون أي تقييد لحرية التعبير.
وأوضح الأستاذ لحسن الحيمر، ان قانون الحرية الدينية 7/80 الإسباني يفصل بشكل اوسع ما جاء في الفصل 16 من الدستور الإسباني، ما نتج عنه توقيع اتفاقية التعاون 26/92 بين الحكومة الإسبانية والمفوضية الإسلامية في إسبانيا، التي تضمن معظم الحقوق الأساسية للجالية المسلمة، غير أن هذه الاتفاقية اصطدمت بمجموعة من الصعوبات ذاتية وموضوعية، مقترحا ان يتم الاتجاه إلى تأسيس هيئة أوروبية للدفاع عن القضايا العادلة للجاليات المسلمة، مؤكدا أن الجالية المغربية التي تعد أغلبية بأوروبا قادرة على تحمل هذا الأمر لما لديها من قوة الحضور الاقتصادي والسياسي والفكري والديني في الفضاء الاوربي.
واستعرض الأستاذ عبد الله المشرفي، الباحث في العلوم الشرعية، في مداخلته “مدخل إلى حقوق الأقليات المسلمة”، مجموعة من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأقليات، موضحا ان ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، المعتمد سنة 1992، والذي يعتبر الصك الوحيد الذي يختص بشكل حصري بحقوق الأقليات.
وأكد المشرفي على أن الأحاديث النبوية والنصوص القرآنية، قد رسخت مجموعة من الحقوق لفائدة هذه الفئة، حيث تدعوا وتحث على الأخوة الإيمانية، وما تقتضيه من الاهتمام بشؤون المسلمين وقضاياهم في كل بقاع العالم.
وقالت، الأستاذة سمية كوطاي، الباحثة في الدراسات الشرعية والبناء الحضاري، بجامعة ابن طفيل، في معرض مداخلتها، إن الأقليات المسلمة تنتشر في كل دول العالم غربا وشرقا، وأن عددها يقارب ثلث مسلمي العالم، وأن بعضها يشكل رقما ضخما لا يمكن تجاوزه، إذ أن الأقلية المسلمة في الهند يتجاوز عددها عدد مسلمي الجزيرة العربية مجتمعين.
وميزت الأستاذة كوطاي، بين الأقليات الأصلية التي أسلمت منذ القدم وتعيش في بلادها مع مجتمعات غير مسلمة كما هو الحال في الهند التي يبلغ مسلميها حوالي 150 مليون نسمة، والأقليات المسلمة المهاجرة التي انتقل افرادها من البلاد الإسلامية واستقروا بأوروبا أو أمريكا مثلا، للعمل أو الدراسة، وحصلوا على إقامات قانونية بها، وبعضهم حصل على جنسيتها وأصبح له حق المواطنة والانتخاب، موضحة بعض ملامح تأقلم هذه الجاليات، حيث يعيشون في استقرار، وأوجه المعاناة مع ما تفرضه بعض البلدان من قيود على إقامة الشعائر الدينية الإسلامية خاصة في شهر رمضان المبارك.
ومن جانبه أكد محمد ياسر السفياني، استاذ التعليم العتيق، أن الأقليات المسلمة تعيش تحديا عظيما يرتبط بالقدرة على الحفاظ على الهوية الإسلامية خاصة في نفوس شباب هذه الفئة، في ظل حالة التفرقة التي تعيشها وكذا الاستقطاب السياسي الذي يمارس عليها، مشددا على أن هذه الفئة هي جزء من أمة الإسلام، وأن وجود هذه الجالية عبر أقطار العالم فرصة هامة للأمة لإظهار رحمة الإسلام وحضارته، وهو ما يستوجب دعمهم والتفاعل الإيجابي مع قضاياهم.




