الإرهاب خطر يهدد الإنسانية


عبدالنبي إسماعيلي
“بأي ذنب قتلت”، وحوش في هيئة بشر تقوم بارتكاب أفعال لا تمت بصلة لبني بشر، فتتخذ الدين ذريعة لارتكاب الأفعال الشنيعة، أمر مؤسف حقا ما وقع في جريمة إقليم الحوز وخاصة في منطقة امليل، فالسائحتان لا زالتا في ريعان شبابهما لتغتصبا في حياة ربما كانت ستتغير الكثير من الأمور بالنسبة لهما حولها، ليأتي التطرف الذي لا دين له فيقوم بسلب أرواح لا حق له فيها، أي تسامح وأي إنسانية تلك التي ترى في الغير عدوا نجسا، ألهذه الدرجة يصل حقد التطرف، فيسلب الأحبة حضن الأقارب وابتسامتهم ليعيشوا فاجعة تسود معها الذكريات وتعيد إنتاج حقد جديد من مكان جديد.
إنه لمن المؤسف أن توجد في سفينة ربانها لا يعرف الإبحار في عرض المحيط ، والأكثر حزنا في الأمر كله هو أن تكون كسولا لا تعرف السباحة ولا تستطيع تعلمها، فتعيش بذلك بين المطرقة و السندان، والإنسان كائن خلقا حرا بطبعه ليعيش في بيئة تكسوها ألوان متعددة فإن أحسن إختيار لونه رأى الحياة نورا وإن سقط الأسواد في مرمى عينه تاه في متاهات الوهم… والشباب المغربي اليوم عكس الماضي لا هنا ولا هناك، تارة يجد نفسه بين أنياب الزمان وتارة أخرى بين حروب الأفكار وصراع الواقع…
لم أستوعب ولم أستطع استيعاب أفعال الإنسان فالحيوان الذي غالبا ما نقول عنه بأنه غير عاقل أجده أكثر عقلانية من البشر، لأن كل نوع من الحيوانات لا يتهجم على نفسه من أجل القتل بل يقوم بحماية بني جنسه حفاضا على استمراريته… عكس الإنسان الذي لا زمان لراحته فالقتل يجري في عروقه، والسبب هو إصدام الأفكار التافهة التي يجعلها في حجرة القدسية…
أن تقتل إنسانا أخر بسكين أو تفجر قنبلة أو تدهس أناسا بسيارة أو شاحنة أو غيرها من الأفعال… هو أمر غير مبرر ولا عاطفة تجاهه، أول ما سيتجرد منه مرتكب الفعل هو إنسانيته، وبتجرده منها لم يعد من بني بشر ووجب إبعاده عن البيئة الاجتماعية نهائيا…




