عين بني مطهر: ملف الأراضي السلالية يعود للواجهة.. هل ينهي “التمليك” زمن النزاعات والاعتقالات؟

نوال حسوني.
عادت قضية الأراضي السلالية بمنطقة “عين بني مطهر” (إقليم جرادة) لتصدر المشهد المحلي من جديد، إثر تسجيل تطورات ميدانية وقانونية متسارعة، كان آخرها توقيف أحد النشطاء والمناضلين المعروفين المهتمين بهذا الملف السيد الداودي عبدالعزيز هذا الحادث أعاد فتح النقاش حول معضلة العقار بالمنطقة، ومصير آلاف الهكتارات التي ينتظر ذوو الحقوق تسوية وضعيتها القانونية منذ عقود.
تعتبر عين بني مطهر من المناطق ذات الخصوصية الرعوية والفلاحية الكبيرة، حيث تشكل الأراضي السلالية عصب الحياة الاقتصادية للساكنة. إلا أن “ضبابية” طرق التدبير وغياب الحسم في لوائح المستفيدين، أدى في مناسبات عديدة إلى بروز نزاعات بين ذوي الحقوق والجماعات النيابية.
وحسب مصادر محلية، فإن واقعة الاعتقال الأخيرة أسهمت في إذابة “قمة جبل الجليد” وأماطت الغطاء عن مشاكل أعمق تتعلق بالاحتجاج على طريقة تفويت بعض الأراضي أو استغلالها لجهات خارجية عن الجماعات السلالية، مما يولد شعوراً بـ”عدم الأمان العقاري” لدى الفلاح الصغير.
وعلى اثر الانفراجة القانونية الاخيرة يرى خبراء قانونيون أن الحل لهذه النزاعات بات متاحاً اليوم أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع المستجدات القانونية التي شهدتها سنة 2026. فقد فعلت الحكومة المغربية مراسيم جديدة تهدف إلى تسريع عملية “تمليك الأراضي البورية” لفائدة أعضاء الجماعات السلالية بالمجان.
الأهم من ذلك، هو قرار الإعفاء الشامل من رسوم التحفيظ العقاري، وهي الخطوة التي كانت تشكل عائقاً مادياً كبيراً أمام الساكنة المحلية في عين بني مطهر. هذا التحول من “حق الانتفاع” إلى “الملكية الخاصة” هو الكفيل بإنهاء لغة الاحتجاج وتعويضها بلغة الاستثمار والتنمية.
وبالنظر للموضوع من زاوية “جودة الحياة”، فإن استمرار هذه النزاعات يؤدي إلى حالة من “الاستنزاف النفسي” للأسر القروية، حيث يعيش الفلاح تحت ضغط التهديد بفقدان مورد رزقه في أي لحظة .
إن تسوية ملف الأراضي السلالية بعين بني مطهر لن يساهم فقط في تحريك عجلة الاقتصاد، بل سيعيد السلم الاجتماعي والثقة بين الإدارة والمواطن.
وتتلخص مطالب الساكنة والفعاليات المدنية بالمنطقة في ثلاث نقاط أساسية:
1. الشفافية المطلقة: في تحيين لوائح ذوي الحقوق وإشراك الساكنة في اتخاذ القرار.
2. تفعيل مسطرة التمليك: بشكل استعجالي لقطع الطريق أمام “سماسرة العقار”.
3. تغليب لغة الحوار: لمعالجة ملفات المعتقلين والمتابعين على خلفية هذه النزاعات، لضمان انتقال هادئ نحو الوضعية القانونية الجديدة.
يبقى ملف الأراضي السلالية بعين بني مطهر اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القوانين الجديدة على تحقيق العدالة المجالية، وإنصاف فئة عريضة من المواطنين الذين لا يطالبون سوى بـ “الأمن فوق أرض الأجداد”




