عين بني مطهر: سلالة “بني گيل” تقاوم شبح الجفاف.. جودة عالمية ومعاناة صامتة للكسّاب المحلي

نوال حسوني.
تُعد مدينة عين بني مطهر، بإقليم جرادة، واحدة من أهم القلاع التاريخية لتربية الأغنام في المغرب. فبين ثنايا هضابها العليا، نشأت سلالة “بني گيل” العريقة، التي لا تُصنف فقط كإرث وطني، بل كواحدة من أجود السلالات على المستوى الوطني ومع اقتراب موسم عيد الأضحى، يعود الحديث عن تميز “حولي عين بني مطهر” إلى الواجهة، لكن هذه المرة في ظل سياق مطبوع بمعاناة مريرة يكابدها الكساب المحلي.
تنفرد سلالة “بني گيل” بخصائص جينية جعلتها تتأقلم مع قساوة المناخ شبه الصحراوي للمنطقة وهي ميزة جمالية وعلامة نقاء تتمثل في السواد المحيط بالعينين والأنف أما من الناحية الغذائية، فيجمع الخبراء على أن لحم هذه السلالة يتميز بـ:
المذاق المنسم: بفضل رعي الأغنام على أعشاب “الشيح” و”الحرمل”، يكتسب اللحم نكهة برية طبيعية فريدة.
والجودة الصحية نظراً للمسافات الطويلة التي يقطعها القطيع بحثاً عن الكلأ، تجعل اللحم قليل الدهون وأكثر جودة.
المردودية: تمتاز هذه السلالة بعظم رقيق وبنية عضلية قوية، مما يمنح المشتري وفرة في اللحم مقارنة بوزن الأضحية.
صمود الكساب بين مطرقة الجفاف وسندان الأعلاف
خلف هذه الجودة المشهود لها، يعيش الكساب بعين بني مطهر وضعية اقتصادية خانقة. فالتوالي المقلق لسنوات الجفاف أدى إلى تدهور الغطاء النباتي للمراعي الطبيعية، مما أجبر المربين على الاعتماد بشكل كامل على الأعلاف المشتراة.
وتتجلى معاناة الكساب في نقطتين أساسيتين:
1. الارتفاع الصاروخي للأثمان: شهدت أسعار “النخالة” و”الشمندر” و”الفصة” زيادات أثقلت كاهل الكساب، مما جعل تكلفة إنتاج الأضحية تتجاوز أحياناً قدرة السوق على الاستيعاب.
2. ندرة المياه:جفاف العديد من الآبار والعيون دفع الكسابة إلى تكبد مصاريف إضافية لنقل المياه عبر الصهاريج لمسافات طويلة لإنقاذ ماشيتهم.
يرى الفاعلون المهنيون في المنطقة أن حماية سلالة “بني گيل” تتطلب تدخلاً عاجلاً يتجاوز الدعم الموسمي. فالمطالب اليوم تتركز حول دعم الأعلاف بشكل مستدام، وتوفير نقاط ماء كافية، بالإضافة إلى خلق وحدات للتثمين والتسويق تضمن للكساب ربحاً عادلاً يحميه من جشع الوسطاء “الشناقة”.
تبقى عين بني مطهر خزان جهة الشرق من اللحوم الحمراء بامتياز، ويبقى “حولي برݣم” علامة مسجلة للجودة. لكن استمرارية هذا الإرث تظل رهينة بمدى الالتفات لمعاناة “الكسّاب” الذي يصارع الظروف المناخية للحفاظ على نقاء هذه السلالة الفريدة وتأمين احتياجات السوق الوطنية.




