مجتمع

إعلامية مغربية تتثير الجدل بعد مطالبتها بقانون يمنع الصلاة خارج المساجد

أثار مقطع فيديو نشرته إعلامية وصحفية مغربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل، بعدما اختارت أن تعبر عن غضبها من مشهد المصلين المنتشرين في محيط المساجد خلال صلاة الجمعة، معتبرة أن وجودهم في الأزقة والشوارع يعطل حركة السير ويعرقل مصالح المواطنين. غير أن الطريقة التي قدمت بها موقفها فتحت نقاشا أوسع من مجرد إشكالية مرورية عابرة، لتطال طبيعة التعاطي مع شعيرة دينية راسخة في وجدان المجتمع المغربي.

وبدت الإعلامية، في المقطع المتداول، غاضبة من بقائها داخل سيارتها لنحو نصف ساعة بسبب تجمع المصلين وإغلاق أحد المنافذ المؤدية إلى منزلها، قبل أن تتساءل عن جدوى الصلاة في الشوارع، وتدعو إلى اعتماد قانون يمنع أداء الصلاة خارج المساجد بمجرد امتلائها. وهي دعوة أثارت استغراب عدد من المتابعين، بالنظر إلى أنها تتعامل مع ظاهرة مرتبطة، في جانب كبير منها، بالإقبال الكبير على المساجد يوم الجمعة، وكأن الحل يكمن في التضييق على المصلين، بدل البحث عن صيغ عملية تضمن انسيابية المرور وتحترم في الوقت نفسه حرية ممارسة الشعائر الدينية.

فصلاة الجمعة ليست نشاطا عابرا أو تجمعا ظرفيا يمكن النظر إليه بمنطق الازدحام المروري وحده، وإنما شعيرة دينية ذات مكانة راسخة لدى المغاربة، ويحرص عليها ملايين المسلمين أسبوعيا في مختلف ربوع المملكة. وعندما تمتلئ المساجد ويلجأ بعض المصلين إلى محيطها لأداء الصلاة، فإن المشهد يعكس في جانب منه حجم الإقبال على هذه الشعيرة، وليس بالضرورة رغبة متعمدة في تعطيل الطرق أو التضييق على مستعمليها.

وفي مجتمع يولي شعائره الدينية وقيمه الروحية مكانة خاصة، كان من الممكن أن ينصب النقاش على كيفية تدبير الفضاء العمومي خلال صلاة الجمعة، وتنظيم حركة السير في محيط المساجد، وتوفير الظروف الملائمة للمصلين وللمواطنين على حد سواء، بدل تقديم الصلاة خارج المسجد باعتبارها مشكلة في حد ذاتها. فاحترام حرية التنقل لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للمساس بحقوق دينية أصيلة، كما أن ممارسة الشعائر لا تعني، في المقابل، إلغاء حقوق باقي المواطنين.

ولذلك، فإن الجدل الذي خلفته تصريحات الإعلامية يكشف الحاجة إلى مقاربة أكثر اتزانا، تقوم على التوفيق بين حق المواطنين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وبين ضرورة الحفاظ على انسيابية حركة السير واحترام الفضاء العام. أما تحويل مشهد أسبوعي مألوف لدى المغاربة إلى مناسبة لمهاجمة المصلين أو التشكيك في جدوى أدائهم للصلاة في محيط المساجد، فإنه لا يقدم حلا للمشكلة بقدر ما يوسع دائرة الاحتقان ويضع قضية تنظيمية في مواجهة مباشرة مع قيم دينية ومجتمعية راسخة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى