مجتمع

فاطمة الزهراء حرفان.. مسار حافل في خدمة الأطفال في وضعية إعاقة بجرسيف

ومع/ بمدينة جرسيف، حيث تتقاطع الحكايات الإنسانية مع طموحات التنمية، تبرز فاطمة الزهراء حرفان كنموذج للمرأة المغربية التي جعلت من دعم الأطفال في وضعية إعاقة رسالة حياة تتجاوز حدود الوظيفة العابرة.

بشخصية هادئة وإصرار لافت، شقت هذه السيدة، المزدادة سنة 1982، مسارا مهنيا وجمعويا عنوانه الأبرز الإنصات لنبض فئة هشة وتحويل معاناتها إلى أمل متجدد، مؤمنة بأن التمكين الحقيقي ينطلق من التكوين العلمي الرصين؛ وهو ما تجسد في مسارها الأكاديمي الذي انطلق بتخرجها من مركز تكوين المعلمين والمعلمات بميسور سنة 2002، مرورا بنيلها شهادة الإجازة سنة 2006، وصولا إلى حصولها على صفة الخبيرة الوطنية في اضطراب طيف التوحد سنة 2020، ثم تتويج مسارها بشهادة الماستر في علم الاجتماع.

وتوظف السيدة حرفان هذه الخبرة اليوم في مهامها كمشرفة على قاعات الموارد للتأهيل والدعم التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بجرسيف، حيث تواكب عن قرب قضايا الإدماج المدرسي، ساعية لجعل المؤسسة التعليمية فضاء يحتضن الاختلاف.

ولم يكن هذا المسار المهني معزولا عن عملها الجمعوي الذي بدأ عام 2007، قبل أن تؤسس سنة 2011 جمعية النجود للبيئة والتربية والثقافة، التي ركزت في بداياتها على دعم التلاميذ والأيتام والنساء في وضعية صعبة، قبل أن تشهد سنة 2017 منعطفا حاسما بتركيز جهودها حصريا على مجال الإعاقة تحت اسم “جمعية النجود للإنماء الاجتماعي”، وهو تحول، تقول فاطمة الزهراء حرفان، فرضته قناعات شخصية وحاجة ملحة لمستها في تزايد حالات الأطفال في وضعية إعاقة بالمنطقة.

وأضافت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه رغم البدايات الصعبة التي انطلقت من شقة صغيرة وسط المدينة، فقد استطاعت بفضل مثابرتها وبناء شراكات استراتيجية مع مؤسسة التعاون الوطني والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتعاضدية القوات المسلحة الملكية، الانتقال من المبادرة المحدودة إلى مشروع مجتمعي متكامل.

هذا العمل الذي توج بتشييد مركز تكوين وإدماج الأطفال في وضعية إعاقة، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي تجاوز 3 ملايين درهم، وهو صرح يضم 23 حجرة ويقدم خدمات متخصصة تشمل الترويض الطبي، وتقويم النطق، والدعم النفسي الحركي، لفائدة أزيد من 300 طفل يتوزعون بين المركز الرئيسي ومراكز أخرى في جماعات لمريجة وتادرت لتقريب الخدمات من الفئات الهشة.

ويمتد إشعاع عمل الجمعية ليشمل الإدماج الفعلي في الحياة العامة، من خلال مواكبة الأطفال للالتحاق بالمدارس العمومية ومراكز “الفرصة الثانية” للحصول على دبلومات مهنية، فضلا عن التألق الرياضي عبر المشاركة في تظاهرات “الأولمبياد الخاص المغربي”.

كما نجحت حرفان في الانفتاح على الخبرات الدولية، لاسيما عبر الشراكة مع جمعية “ADEP” الفرنسية التي ساهمت في تجهيز قاعة متطورة للتكامل الحسي.

وفيما تتطلع فاطمة الزهراء إلى بلوغ أطفالها مراتب الاستقلالية التامة، تظل رسالتها ثابتة في دعوة المجتمع لتغيير نظرته تجاه هذه الفئة، مؤكدة أن الإعاقة لا تلغي الموهبة، وأن الاستثمار في الإنسان هو الأثر الذي يبقى والجدوى التي لا تنضب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى