مجتمعمشاهيرنسائيات

سكينة بنجلون.. أو حين تتحول الخصوصية إلى فرجة تجسد مأساة أسرة في زمن “اللايكات”

تحولت قصة سكينة بنجلون، المنحدرة من أسرة ميسورة، إلى موضوع نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما وجدت نفسها في قلب عاصفة رقمية انتهت بخسارة بيتها وزوجها وأبنائها، في مسار يعكس تحولات عميقة يعرفها المجتمع تحت ضغط البحث عن الشهرة السريعة.

فبعد أن أطلقت عليها بعض الصفحات لقب “المؤثرة”، انساقت المعنية بالأمر خلف بريق الأضواء الافتراضية، لتصبح صفة “النجمة” محور حياتها اليومي، متوارية خلف شاشة الهاتف، فيما تراجعت أدوارها الأسرية تدريجياً لصالح حضور رقمي متنامٍ يقوم على الإثارة واستدرار التفاعل.

ومع توالي المقاطع المصورة، تحول بيتها إلى فضاء مفتوح للتصوير، وغدت تفاصيل حياتها الخاصة، بما فيها الخلافات الأسرية، مادة للاستهلاك الرقمي، في مشهد يعكس انفلات الحدود بين الخاص والعام، ويطرح تساؤلات حول كلفة تحويل الحياة الشخصية إلى محتوى قابل للتداول.

ولم يحتمل الزوج، بحسب ما راج من معطيات، هذا المسار الذي وضع الأسرة تحت مجهر المتابعين، فاختار الانسحاب حماية لأطفاله، غير أن هذا القرار قُدم في بعض المنصات باعتباره خصومة، في حين كان، في نظر مقربين، محاولة لإنقاذ ما تبقى من تماسك أسري مهدد.

وتفاقمت الوضعية بعد دخول القضاء على الخط، حيث صدر في حق المعنية حكم بالحبس النافذ لثلاثة أشهر، لتجد نفسها فجأة بعيداً عن عدسات الهواتف وتعليقات المتابعين، في عزلة فرضت عليها مواجهة واقع مغاير لذاك الذي صنعته أرقام المشاهدات.

وعقب انقضاء العقوبة، لم تجد في انتظارها سوى اهتمام عابر من بعض المنصات الباحثة عن قصة جديدة، في مشهد اختزل هشاشة “الوفاء الرقمي”، وأبرز أن عالم المتابعات سريع التقلب، لا يحتفظ إلا بما يدر نسباً أعلى من التفاعل.

وتعيد هذه القصة إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع، إذ حين تتحول الخصوصية إلى سلعة، يكون الثمن في الغالب باهظاً، يدفعه الأقربون أولاً، قبل أن يكتشف صانع “المحتوى” نفسه أن الشهرة الافتراضية لا تعوض خسارة بيت ولا دفء أسرة، في زمن بات فيه التمييز بين التأثير الحقيقي والوهم الرقمي ضرورة ملحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى