كُتّاب وآراء

في “اليوم العالمي للمدرس” نجدد سؤال: التعليم بالمغرب إلى أين؟

زايد الرفاعي

يحتفي العالم اليوم الخامس من أكتوبر ب “اليوم العالمي للمدرس”، وهي لحظة اعتراف بجهود المدرسات والمدرسين في تعليم الناشئة، يستحضر فيها العالم أجمع، التضحيات الجسام التي تبذلها هذه النخبة في تربية وتعليم التلاميذ والطلبة، وفي البناء الفكري والمعرفي، بحكم الأولوية التي تتبوؤها قضايا التربية والتكوين في التنمية الإجتماعية والإقتصادية للبلدان.

بدوره المجتمع المغربي يقف في مثل هذا اليوم وقفة إجلال وإكبار ليوجه لكل نساء ورجال التعليم في أنحاء المملكة رسالة محبة واعتراف وامتنان، على جليل الأعمال وجدية الإلتزام في أداء الواجب المهني بما ينمي قيم المواطنة والمساهمة في رقي البعد الحضاري، وبناء المجتمع الإنساني، لذلك؛ ليست مبالغة، حين تعتبر هذه اللحظة
-تاريخية- نظرا لإكتسائها معان ومقاصد رمزية متعددة الدلالات، بإعتبارها محطة تربوية نستحضر فيها جميعا مبادئ النبل والتضحية ورقي الرسالة البيداغوجية التي يضطلع بها رجالات التعليم، اللذين لا يبخلون أي جهد في استجلاء أفكار الناشئين والشباب، وايقاظ مشاعرهم بالمحبة والإحترام وتنوير عقولهم وتنمية مداركهم.

وبما أن المناسبة شرط، لابد أن نضع بين ظفرين؛ معطيات منظمة الإقتصاد والتعاون والتنمية الدولية لهذه السنة، التي تفيد: ” أن قضايا جودة التعليم في تراجع مستمر، وأن المغرب يحتل المراكز الأخيرة إلى جانب دول تعاني من اضطرابات سياسية وطائفية، نتيجة حروب ومآسي داخلية”؛ ومن خلالها، نتساءل: إلى متى ستظل صورة التعليم في المغرب قاتمة؟

لم يعد يخفى على أحد، أن العديد من التقارير الوطنية والدولية تؤكد انخفاض مؤشرات جودة التعليم بالمغرب، سواء بسبب خلل ما بالمناهج التعليمية، أو عدم كفاية الموارد البشرية واللوجستيكية، ناهيك عن تسويف الحكومات المتعاقبة عن تمكين بيئة مناسبة لإشتغال المدرس، والرفع من مستواه العلمي والبيداغوجي، وتحسين وضعه المادي، تحفيزا له على تأدية رسالته النبيلة، خصوصا، بعدما أصبح القطاع يعاني من الإكتظاظ في الفصول، ونقص المدرسين خاصة بالقرى، وكذا استفحال ظاهرة العنف والإنحراف بمحيط المؤسسات التعليمية.

إن تصنيف المغرب من بين أدنى مستويات الجودة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عبر تقرير صادر من صندوق النقد الدولي، وآخر صادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي، يقذف بالمغرب إلى ذيل الترتيب بعد الحصول على الرتبة 101 عالميا من أصل لائحة تتضمن 137 دولة؛ وغير هاته التقارير، تجعلنا نطرح مئات الاستفهامات عن ما آل إليه القطاع، وعن سبب إخفاق برامج الوزارة الوصية، وشكل الشبح الذي يعوق الإصلاح في خضم وجود أطر تدريسية ذات كفاءات عالية.

والذي يزكي هاته التقارير ويعزز مصداقيتها، الظروف والأحداث التي تتخبط فيها منظومة التعليم ككل، إذ لن تكف العديد من القراطيس لرصدها وإحصائها، فنكتفي هنا، بالإشارة إلى بيان 6 هيئات نقابية صدر تزامنا مع اليوم العالمي للمدرس، يعتزم فيه موظفو وزارة التربية الوطنية تنظيم مسيرة وإضراب وطني احتجاجا على ضد وزارة التعليم للمطالبة بالترقية وتغيير الإطار.

فهل ستستطيع الحكومة الحالية التعامل بحكامة مع قضية التعليم، وإخراجه من نفقه المظلم إلى منعطف يتسم بالنور؟ وهل ستنجح في الرفع من قيمة المدرس لتحفيزه ماديا ومعنويا، من خلال إتاحته وسائل وآلية تعكس قيم ومبادئ العصر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى