كُتّاب وآراء

أين هو المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب ؟

عبد النبي إسماعيلي
أصبح جليا اليوم أفول دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، فبعدما عرف المغرب مجموعة من الاحتجاجات في السنوات الأخيرة والتي تعبر عن الرفض التام للانتهاك الحقوق، بسبب السياسات الفاسدة والتي أصبحت على مرأ العالم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تنقل المعلومة بسرعة فائقة حيث تنتشر كالنار في الهشيم، سأسلط الضوء على بعض من مهام هذه المؤسسة والتي لم تعد تظهر في الواقع العملي مؤخرا، كما أن هذه الأخيرة تعد مجرد جدار مرصع بالألماس، للفت انتباه المجتمع الدولي حول وجود حقوق الإنسان في المغرب.

يمارس المجلس الوطني لحقوق الإنسان اختصاصاته في مجال الحماية وفق أربعة مستويات:
1. الرصد
يسهر المجلس على رصد ومراقبة وتتبع أوضاع حقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والجهوي، وكلما كان هناك خرق أو تجاوز طال هذه الحقوق في المؤسسات السجنية أو المؤسسات الاستشفائية خاصة المتعلقة بالأمراض العقلية أو على مستوى الشوارع… حق للمجلس البحث والتحقيق في هذه التجاوزات للبحث عن سبل معالجة هذه المشاكل وحماية الحقوق، كما أن السلطات العمومية تكون مجبرة على تقديم المساعدة وتسهيل عمل المجلس من خلال الظهير المنشأ للمجلس.
للأسف أصبحنا اليوم نرى انتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان في المغرب دون أي حضور لهذه المؤسسة وخير مثال على ذلك العدد الهائل للتجاوزات التي تطال المحتجين الظين يطالبون بحقوقهم المهضومة، (جرادة ، والحسيمة ، والأساتذة بالتعاقد…) ربما مثال مدينة الحسيمة يبقى شبه ضعيف لأن المجلس تدخل في الأخير، لكن التساؤل هو: أين كانت هذه المؤسسة لما يفوق ثمانية أشهر أو تسعة أشهر؟ والأن نرى انتهاكا واضحا لحقوق الشباب المغربي والذي طالما كان مركز اهتمام الخطب الملكية، ليحضر تساؤل أخر، أين هو دور هذه المؤسسة لحماية حقوق الإنسان في المغرب خاصة الشباب؟ “القائمة طالها النسيان”.

2. تدبير الشكايات
تعد آلية تقديم الشكايات من أهم الآليات التي يتميز بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وغالبا ما يقوم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بإحالة بعض منها على مؤسسة الوسيط، كونها لا تدخل صمن مجال اختصاصه، والشكايات تسمح للمواطنين بتقديمها للمجلس في حالة تعرضهم لأي من الانتهاكات التي قد تطالهم أو قد تكون في الخفاء ، وقد عرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان نجاحا باهرا على مستوى حل المشاكل التي قدمت إليه من خلال الشكايات.
لكن في الآونة الأخيرة وخاصة بعدما أصبحت الشكايات في ارتفاع مستمر وكثر الضغط عليه إضافة إلى ضعف التأطير القانوني للمشتكين وعدم معرفتهم المساطر القانونية التي تمر بها الشكاية أو إجراءات رفع الشكاية، أوكل آلية تلقي الشكايات إلى اللجان الجهوية… مما أضعف مردودية عمل المجلس ولجانه بخصوص هذه الآلية.

3. الوساطة والتدخل الاستباقي
بتنسيق مع السلطات العمومية والمؤسسة المكلفة بتنمية التواصل بين المواطن والإدارة والجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان يحق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن يتدخل بكيفية استباقية وعاجلة كلما تعلق الأمر بحالة من حالات التوتر، للحيلولة دون وقوع أي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
عرف المغرب العديد من بأر التوتر التي غالبا ما تنتهك فيها حقوق الإنسان ومثال ذلك كما سبق وأن أشرت ( الحسيمة ، وجرادة ، والأساتذة بالتعاقد ، وغيرها من بؤر التوتر المختلفة في البلاد…)، إن المجلس الوطني لحقوق الإنسان غاب غيابا تاما في هذه البؤر حيث غالبا ما نلاحظ استعمال السلطات العمومية أساليب غير قانونية لتفرقة المحتجين أو استعمالها بعض العبارات والألفاظ التي تمس بكرامة المواطنين، فأين يتموقع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مثل هذه المواقف؟

4. التحقيقات والتحريات
يجوز للمجلس الوطني لحقوق الإنسان إجراء التحقيقات والتحريات اللازمة كلما توفرت لديه معلومات مؤكدة وموثوقة، حول حصول انتهاكات مهما كانت طبيعتها أو مصدرها.
رغم الإنجازات التي يمكن القول بأن المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد حققها، فهو ضعيف في الآونة الأخيرة، بسبب العديد من المعيقات التي تحول دون عمله، ولعل أهم عائق الأن هو الهيكلة القديمة التي لا يزال يعمل بها رغم أنه قد تغير إلى مؤسسة دستورية متماشية والمعايير الدولية مع دستور 2011 ، إضافة إلى أن معيار السلطة الذي لا يزال يقطن مخيلة المؤسسات الإدارية وغيرها ، يحول عائقا أمام عمل المجلس…

5. إعداد التقارير والممارسة الاتفاقية
يبدي المجلس الوطني لحقوق الإنسان رأيه في كل قضية تدخل في مجال اختصاصه أو يعرضها عليه الملك. كما يرفع اقتراحات وتقارير خاصة وموضوعاتية للملك في كل ما يسهم في حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها على نحو أفضل.
ويرفع المجلس للملك تقريرا سنويا عن حالة حقوق الإنسان وحصيلة الأنشطة وآفاق عمله، وينشر بالجريدة الرسمية. كما يتولى رئيس المجلس إطلاع الرأي العام والمنظمات والهيئات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان على مضامين هذا التقرير.
فضلا عن ذلك يقدم رئيس المجلس أمام كل مجلس من مجلسي البرلمان في جلسة عامة، عرضا يتضمن ملخصا تركيبيا لمضامين التقرير، بعد إحالته على رئيسيهما.
وفي ما يخص تدخل المجلس في مجال الممارسة الاتفاقية، يساهم المجلس، بتنسيق مع السلطات المختصة، في إعمال الآليات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والبروتوكولات الإضافية التي صادق عليها المغرب أو انضم إليها.

أما فيما يتعلق بالنهوض بحقوق الإنسان فالمجلس الوطني لحقوق الإنسان مجبر بالمساهمة في النهوض بثقافة حقوق الإنسان وإشاعتها، وترسيخ قيم المواطنة المسؤولة، في مجالات التربية والتعليم والتكوين والإعلام والتحسيس.
لكن الملاحظ هو أن جهات حكومية أخر تحارب قيم المواطنة من خلال الفساد السياسي و تهميش التعليم الذي يجب أن بكون مرتعا لهذه القيم النبيلة ، قيم ترفع المجتمع درجات العلا وليس العكس، كما أنه يجب على المجلس ربط شراكات مع المؤسسات الإعلامية لأجل نشر ثقافة حقوق الإنسان… كما أنه يجب على المجلس أن يقوم بورشات تكوينية وتدريبية لفئة الشباب من أجل المساهمة في تنمية المجتمع المغربي.
ويقوم المجلس بتيسير وتشجيع علاقات التعاون المثمر والتشارك الناجع في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها فيما بين السلطات العمومية المعنية، والجمعيات الوطنية والمنظمات غير الحكومية الدولية المختصة.

لماذا أصبحنا نرى عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على المواضيع البسيطة والشراكات الخارجية؟ مع العلم أن عمله داخل البلد أولى من الاتفاقيات غير المجدية، وخير مثال على ذلك، أخر مشاركة له في جهونسبورغ (جنوب إفريقيا) في لقاء رفيع المستوى حول دور المنظمات الدولية وأولويات القارة الإفريقية، في إطار فعاليات مؤتمر الهجرة الدولي الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، في حين نرى أن الهجرة السرية للشباب المغربي والتي تعد أهم إشكال في المغرب أصبحت تشكل أكبر تهديد على حياة الشباب والدولة والمجتمع الدولي.
“شباب المغرب يهاجر هروبا من الفساد السياسي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان يدافع عن المهاجرين الأفارقة وسبل تيسير حصولهم على التسوية القانونية في المغرب”.

المقال يعبر عن رأي صاحبه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى