إنهم هربوا مرغمين بعدما تنكر لهم الوطن و صاروا مجرد لاجئين بدون حقوق ولا هوية.


رشيد العماري
إنهم أعلنوا الرحيل عنك أيها الوطن على متن قوراب الموت وسلموا أنفسهم للقدر وهم مبتسمون حد الجنون؛ بعدما صار القرش أرحم من مسؤول مغربي و أمواج البحر الغاضبة أفضل من الأمن والاستقرار على بر أرض ملكتها طبقة واحدة لا تعرف الرحمة ولا الشفقة؛
إنهم أعلنوا التمرد و فروا من جحيم إسمه المغرب و لم يحملوا في قلوبهم هما غير صور أمهاتهم اللواتي كن ولا زلن الوطن الحقيقي الذي لم يرضى لهم الذل والعار والدمار؛ و أغنية ” مسلم ” وهو يتغنى بأمه بكل اللغات عندما أصبحت كل المفاهيم مستهلكة ومقرفة ؛
إنهم أعلنوا الوداع في أعماق البحار وهم في حيرة من أمرهم؛ تاركين رسائلهم المكتوبة بالدماء والدموع وشعارهم ” تركنا لكم الجمل وما حمل و الكثير من الدعاء على من كان سببا في هروبنا نحو المجهول ” ؛ و أعينهم تحكي أحداث مسلسل لا نهاية له مكتوب بالأسى و الأسف؛
إنهم أعلنوا الوجهة قبل الوصول و رفعوا أصبع الشهادة لله وحده و لم يعزفوا نشيدا ولا حمل أحدهم علم البلاد؛ لأنهم عندما كبروا وبلغوا سن اليأس اكتشفوا أن الوطن مجرد بقعة تراب تنهب الثروات و تسلب الحقوق بإسمه؛ لأنهم لم يروا من الوطن إلا الضياع والتجاهل والقهر ؛
إنهم أعلنوا اللجوء إلى وطن الموت ولم يفكروا في ما سيقع من بعد؛ لأنهم خرجوا يوما إلى الشوارع مطالبين بتوزيع الظلم بالتساوي ولم يستجب لمطالبهم أي شيطان؛ ولم ينكروا يوما أنهم تعرضوا في حلمهم للكوابيس و الأحلام المزعجة ولم يخلدوا يوما إلى نومهم وهم سعداء.
إنهم ركبوا الأمواج بعدما خرج عيوش و انتصر على إرادة الشعب ووصفه بالكلب بل تعدى الأمر و اجتهد في الدين بدون علم وربح الرهان؛ بعدما خرج الوزراء واصفين المواطنين بالمداويخ واستمروا في تدميرهم لأمور الأمة بلا حسيب ولا رقيب، و زجوا بالأحرار في السجون لكونهم طالبوا علنا بعيش بسيط يضمن كرامتهم.
بآسمهم كتبت هذه العبارات لأني على يقين إن أتيحت لهم الفرصة سيقولون نفس الكلام وزيادة وتعمدت أسلوب التأكيد في مقالي لأقول لكم إن هاجروا مرغمين حائرين من أمرهم؛ ارحموا من في الأرض لعل من في السماء يرحمكم ويجد لكم مخرجا رغم أنكم اغلقتكم كل الأبواب في وجه من كان سببا في كراسيكم يا سادة.



