المال والجنس ينخر التعليم العالي


عبدالنبي اسماعيلي
يعد التعليم في المغرب ضمن الرتب الأخيرة في العالم، وذلك راجع لمجموعة من الأسباب التي تتخبط فيها منظومة التعليم بأكملها، كما أنه أصبح يلاحظ في الآونة الأخيرة مجموعة من الفضائح التي تقوم بها الأطر التربوية في الجامعات المغربية من قبيل إعطاء الطالبات النقط مقابل الجنس أو الطلاب مقابل المال… وقد تكررت هذه الفضائح كثيرا لدرجة أنها أصبحت محطة أنظار للرأي العام الخارجي، مما يؤدي لا محال من ذلك إلى أفول قيمة الديبلومات الجامعية في المغربية أمام دول الخارج.
بعد فضائح ولوج بعض الماسترات في المغرب، على حساب “باك صاحبي” أو غيرها برزت فضيحة جديدة بطلها طالب جامعي حلمه أن يلج ماستر في أحد كليات جامعة سيدي محمد بن عبدالله، ليفاجئه أحد المتوسطين في الجامعة بأنه إذا أراد دراسة ذلك الماستر، فعليه أن يقدم ثمنا له قدر في 40000 درهم مع ضمان الديبلوم وبنقطة مشرفة.
الفضيحة فضيحة وقيمة التعليم فوق كل شيء لأن التعليم هو ركيزة من ركائز بناء مجتمع قوي وحضارة متينة، من المسؤول عن مثل هاته الأفعال المشينة والتي لا تبث بصلة للصفة الأشخاص الذين ارتكبوها؟ ولماذا لا نرى لجانا للمراقبة، إضافة لتدابير زجرية من شأنها الحد من قبيل هذه الأفعال؟
بعد تدخل وزارة التعليم العالي، وبعد أن تعهد “خالد الصمد” كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، أنه سيتم فتح تحقيق في المسألة، فإنه لحدود الساعة لم تخرج الوزارة بأي بلاغ توضيحي حول صحة ما وقع، الشيء الذي يخيف طلاب جامعة مولاي إسماعيل مكناس من ردة فعل الأساتذة في الماسترات التي يريدون ولوجها بجامعة سيدي محمد بن عبدالله، لأن الطالب الذي فضح هؤلاء المفسدين والمتلاعبين بأحلام الشباب المغربي هو ابن مدينة مكناس…
أصبحت الصورة المرتسمة في ذهن الطالب المغربي حول دراسة الماستر أو الدكتورة شبه سوداء، وذلك بسبب الفضاح المتوالية في هذا المجال إضافة إلى البحوث التي لا يتم إنجازها من خلال مجهود خاص أكاديمي، بل يلجأ البعض إلى بحوث قديمة ويتم حذف بعض الجوانب وإعادة صياغة البعض منها ثم الحصول على نقاط لا يستحقونها دون رقيب ولا حسيب…
في ضل غياب آليات الرقابة وضعف الميزانية المخصصة للتعليم العالي والبحث العلمي، سيضل التعليم في المغرب على حاله، كما أن الفساد لا يقتصر على السياسة، أو العقار، أو الاقتصاد… بل ينخر أهم ركيزة لسمو البلدان “التعليم”.




