
حفيظة لبياض.
تمحورت مداخلة الباحث في التراث والتاريخ، عبد الصمد أزروال، حول موضوع “تادرت أو جليد.. من المجال التاريخي إلى رهان التنمية”، وذلك ضمن ندوة علمية بعنوان “الإنسان والمجال والتنمية المستدامة”، نظمتها جماعة تادرت بتعاون مع جمعية الفنون للسينما والمسرح للتنمية، أمس الأربعاء 22 يوليوز الجاري، بالقاعة المتعددة التخصصات بجماعة تادرت، في إطار فعاليات مهرجان التبوريدة بإقليم جرسيف.
وأكد أزروال في مداخلته أن أي إقلاع تنموي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تصالح الإنسان مع مجاله وتاريخه، مشددا على أن الوعي بالانتماء المجالي والتاريخي يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
واعتبر المتدخل أن تادرت لا تمثل مجرد مجال جغرافي، بل فضاء ضاربا في عمق التاريخ، يستمد هويته وامتداده الترابي من معالم تاريخية بارزة، تعرض بعضها للإهمال، وفي مقدمتها قصبة تادرت أو “جليد”.
وفي هذا السياق، أبرز الباحث أن التراث لم يعد في الدراسات المعاصرة مجرد شاهد على الماضي، بل تحول إلى مورد استراتيجي وعنصر أساسي من عناصر الرأسمال الترابي، الذي تتنافس المجالات على تثمينه واستثماره، وتحويله إلى قيمة اقتصادية وثقافية واجتماعية.
وأوضح أزروال، أن التراث لا يكتسب قيمته بمجرد قِدمه، بل من خلال توثيقه والتعريف به وإعادة إحيائه داخل الوعي الجماعي، إلى جانب توفير الحماية القانونية والمؤسساتية له، قبل إدماجه في المشاريع التنموية.
وأضاف المتحدث ذاته، أن الاهتمام بالتراث والحفاظ عليه لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل أصبح ضرورة تنموية ملحة، بالنظر إلى دوره في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الهوية المجالية.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن قصبة تادرت أو جليد تمثل نموذجا دالا على العلاقة الجدلية بين الإنسان والمجال، وعلى الكيفية التي يمكن بها تحويل موقع أثري مهمش إلى رافعة للتنمية، شريطة توفر الإرادة العلمية والمؤسساتية لإعادة اكتشافه وتأهيله وإدماجه ضمن دينامية التنمية المحلية.




