التنويم المغناطيسي : طه جابري عنوانا للتميز


رشيد سماحة
طه جابري من مواليد 1992 بوجدة، كبر وسط عائلة وجدية محافظة و عريقة بالمدينة، دخل المدرسة الابتدائية و انتقل ليتم مشواره الدراسي بمدينة بركان و بالضبط بمدرسة المسيرة، المكان الذي تلقى فيه تعليمه الأساسي و تعلم أساسيات العلم والثقافة، ثم ليعود بعد ذلك إلى مدينة وجدة، من أجل إتمام مساره الدراسي للسنة الختامية بالثانوية التأهيلية المغرب العربي، حيث سيحصل على شهادة البكالوريا شعبة علوم رياضية “ب”
وهنا بدأت الأمور تأخذ منحاها الجدي و المشوار الدراسي الذي سيحدد بعد ذلك كينونة طه جابري، حيث سينتقل إلى الديار الفرنسية، من أجل متابعة دراسته بالأقسام التحضيرية علوم رياضية فيزيائية، وهو التكوين الذي دام سنتين متتاليتين، فترة متميزة تعلم فيها الكثير عن ميدان تخصصه العلمي، اختلط بجنسيات مختلفة و اكتسب قدرة التأقلم والانفتاح على العوالم الأخرى، وكانت هذه الفترة بمثابة معسكر حقيقي، بنظام صارم و بمواد دراسية في غاية التعقيد و الصعوبة، تمكن من تجاوز كل هذه التحديات، ليكون ختامها مسك، بانضمامه إلى صفوف طلاب المدرسة المتعددة التخصصات شعبة الهندسة المعمارية و ذكاء المنشآت.
و بالموازاة مع ذلك، تابع طه جابري تكوينه في مجال الطب النفسي باعتباره الشق التكويني الذي شغل تفكيره من الصغر، وخاص التنويم المغناطيسي، فمنذ نعومة أظافره تعلق و أحب بشدة كل ما يتعلق بألعاب الخفة، و عبر فيديوهات على اليوتوب تعود لشخص كندي يمتهن التنويم المغناطيسي، دخل إلى دمه حب هذا الميدان و أخذ يكتشف هذا المجال الكبير و من خلال قراءته لكتب تدريبية و مشاهدة مقاطع فيديو، أصبح يطور شيء فشيء من مهاراته.
وجدة بثقافتها المحافظة و بمجتمع قليل الانفتاح آنذاك لم يتمكن طه من تطوير قدراته إلى بعد انتقاله إلى باريس مدينة الأنوار، المكان الذي سيساهم في بروز موهبة عجيبة في التنويم المغناطيسي، و بمساهمة الثقافة الفرنسية المنفتحة تمكن من إخراج ما في جعبته و بداية محاولة التجربة على بعض الأشخاص المقربين.
البداية الحقيقية لطه جابري في ميدان التنويم المغناطيسي، كانت في فرنسا، حيث طور من قدراته و معارفه و أصبح على استعداد من أجل الدخول في غمار التجربة الحقيقية، حيث نجح ولأول مرة في إدخال أحد أصدقاءه في مرحلة نوم بفعل حركاته و ما تعلمه سابقا، ذلك اليوم كان خاص جدا بالنسبة له، فهو برهان على نجاحه و قدرته على حمل مشعل هذه الموهبة، الإحساس بالفخر و الفرح وبامتلاك العالم بين يديه كان هو شعوره، فهذه التجربة الأولى كانت سبب وراء بناء شخصية جديدة، و ثقة عالية في نفسه، الأمر الذي مكنه من أخذ زمام الأمور و تحقيق طموحاته الحقيقية.
بدأ طه جابري مساره المهني، حيث فتح بفرنسا مكتبه الخاص بالعلاج النفسي عن طريق حصص التنويم المغناطيسي، و بذلك اكتسب شهرة واسعة في مدينته و أصبح يستقبل زوار من كل الجنسيات، ليخرج بعد ذلك إلى الناس لعرض موهبته في أهم الخشبات و المسارح و بحضور المئات من كل الفئات العمرية.
طه جابري، ولد في المغرب، وانتقل إلى فرنسا من أجل بناء مستقبله، تألق، تميز،وتطور ، ولكن الحنين إلى بلده المغرب لم يفارقه و خاصة مدينة وجدة، حيث عاد إليها و كله أمل من أجل إرساء و تطوير مشاريع مهمة، استثمارات هادفة إلى بناء جيل جديد من المقولات المتطورة، و كبداية له فتح أول عيادة من نوعها في جهة الشرق، تختص في علاج الأمراض و المشاكل النفسية عبر جلسات التنويم المغناطيسي، إضافة إلى ذلك دخوله غمار مشاريع أخرى لا تقل اهميتا عن سابقتها، و بهذا يعتبر طه جابري من ضمن الشباب المتألقين و الذين سطع نجمهم في سماء وجدة.




