رياضةسياسة

لعـفر : التصويت خضع لمنطق المقاربة السياسية عوض المقاربة الرياضية

كمال لعفر

تابعت الحدث الرياضي المقلق لهذا اليوم،مع أنه ليس بحدث رياضي محض، بل تعدى فيه الأمر باطنيا كل ذلك وتحول إلى ما هو اقتصادي وسياسي وثقافي وعربي وقبلي،وهنا سأشدد على أن “المقاربة الرياضية” تحولت إلى “مقاربة سياسية” وتم انتهاك واجب “الحياد”،وهذا ما يضفي على العملية الغموض وعدم تحديدها بصورة واضحة.

وعند البحث في هذا الشأن بشكل بارز لكي نعرف العوامل والحقيقة المُرة التي تجرعها المغاربة،والتي نصبو للوصول إليها نعثر على قرار ترامب الذي يهدد فيه الدول المصوتة ضد الملف الثلاثي،وسياسات خارجية متعددة المصالح،بل الباحث في الحقل الرياضي سيفهم بأن هذه المؤشرات كانت لها أبعاد متعددة ومعان مختلفة.

وإذا ما اعتبرنا الأمر تداخلت فيه مختلف العوامل والاعتبارات والدليل هو لائحة الدول المشاركة في التصويت،فمنذ الوهلة الأولى يتبين بأن دول العالم منقسمة في هذه العملية التي كانت بمثابة تعبير عن رأي وفق قناعة رياضية بعيداً كل البعد عن العوامل التي أفسدت العملية كي تبقى نزيهة وواضحة وشفافة.

فالمتتبع لهذا الأمر سيجد أول نقطة تتمثل في أن الخريطة الافريقية والعربية تحولوا فيها أعداء المغرب إلى أصدقاء والأصدقاء تحولوا إلى خونة ويا ليت تحولوا إلى أعداء منذ البداية،بل إيران التي قطع المغرب علاقته بها أخذت موقفا محايداً ولها الحق في ذلك،لكن أن يطعن الحلفاء الاتفاق وهنا أقصد الإمارات والبحرين وقطر ولبنان والسعودية فهذه هي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى.

ثم نرى الدول الأوربية منقسمة فيما بينها،وغير متفقة على قرار واحد وكذلك الشأن بباقي القارات،وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على عوامل أخرى أدخلت اللعبة الرياضية في نفق مسدود،وأسقطته في مطب مذموم،ولعل الظروف الاقتصادية التي تؤثر بشكل جلي على التنمية ببعض الدول أكبر عامل في هذا المجال وهنا نتساءل أين واجب الحياد؟ وهل فعلاً هذه مشاركة حقيقية ولا تحمل في خباياها أي مناورة؟ وكيف تعاملت الفيفا مع هذا الوضع منذ تداعيات ترامب التي تحمل في طياتها تهديدات مبطنة؟

لهذا فإختياري الحديث عن هذا الحدث ليس طبيعا، بل بكل غيرة وتحسر عن المواقف المتذبذبة لبعض الدول،وهذا الحدث ليس هو النهاية بقدر ما يشكل نقطة تحول أخرى يجب أن تضاف إلى رصيد سياساتنا الخارجية، أما المجتمع العربي والدولي فهو يحتاج إلى إعادة النظر في مبادئه وقيمه قبل أن نرى القيم والمبادئ والمجهودات التي قامت بها لجنة المونديال المغربية والتي سجلت باعتزاز كبير وصولها إلى النهاية مع أنني أمقت التبخيس مهما كان من يقف وراءه بخلفية مضادة وبحزب مريض وبتيار عدمي ومعدوم ضحك على ذقون المغاربة وحول حياة الطبقة الشعبية المهمشة الى جحيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى