مجتمع

بيان للمركز المغربي لحقوق الإنسان إثر الجائحة التي يعيشها المغرب

رجاء مسري.

إثر الجائحة التي يعيشها المغرب وكسائر دول المعمور، واللحظات العصيبة، بسبب وباء فيروس كورونا المستجد، حيث اضطرت الدولة المغربية لتعبئة كل إمكاناتها، من أجل التصدي لهذا الوباء الفتاك، وتجند المواطنون والمواطنات من خلال الالتزام بقواعد العزل الصحي والتباعد الاجتماعي، ومن أجل احتواء الوباء وتقليل الخسائر في الأرواح وكذا تقليص الفترة الوبائية للفيروس.

أصدر المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان بيانا اليوم الجمعة 27 مارس الجاري جاء فيه؛ أنه إذا كان من الطبيعي رصد جملة من الانفلاتات والسلوكيات الطائشة، التي تصدر عن بعض المواطنين، والمتعلقة بخرق قواعد العزل الصحي والتباعد الاجتماعي، كالتجمعات التي لا طائل منها في هذه الظروف الصعبة، أو الخروج دون مبرر معقول ودون إذن مسبق، فإنه من نافلة التذكير بأن احتواء الوباء بات مرهونا بالدرجة الأولى بوعي المواطنات والمواطنين، من خلال لزومهم بيوتهم.

كما أنه، إذا كان من واجب التذكير، بضرورة مراعاة مبادئ حقوق الإنسان، أثناء إنفاذ القانون المتعلق بتقييد حرية التحرك والتنقل، تنفيذا لقانون إعمال حالة الطوارئ المعلن عنه رسميا، وبضرورة اتخاذ التدابير اللازمة في حق من يتبث تورطه في تصرف عنيف أو مهين في حق المواطن.

فإننا بقدر ما نؤكد على ضرورة انصياع الجميع لواجب عدم الخروح والمكوث بالمنازل، بقدر ما نعبر عن استغرابنا ودهشتنا واستنكارنا إزاء سلوكيات مشينة، منسوبة لبعض رجال السلطة، وموثقة بالصوت والصورة في مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تتخذ في حق المتورطين في ذلك أية تدابير أو إجراءات عقابية أو تأديبية، كما هو الشأن بالنسبة إلى بعض الحالات التي تتبث في حق بعض رجال الأمن مؤكدين على أن القانون ينبغي أن يسري على الجميع، دون انتقاء أو تفضيل.

وعلى ضوء حساسية المرحلة العصيبة التي نمر بها، والتي تقتضي تعبئة شاملة، واستحضارا لوعي المواطنين والمواطنات بالمسؤولية التي على عاتقهم، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان يعلن للرأي العام ما يلي :
أن التدابير الاحترازية الإلزامية، التي تبنتها الحكومة المغربية ضرورة ملحة لاحتواء الوباء، والانضباط إليها مصلحة عامة، من شأنها تقليص مدة الوباء، خاصة وأن المغرب قد دخل ابتداء من اليوم مرحلة حرجة، إما ستكون انعطافة باتجاه اندثار هذا الفيروس الفتاك، أو لا قدر الله، تتفاقم الوضعية، إذا ما لم يلتزم المواطنون بقواعد العزل الاجتماعي.

إن تخصيص صندوق خاص لمحاربة وباء الكرونا المستجد مبادرة رائدة وغاية في الأهمية، وكوسيلة استثنائية، من شأنها تخفيف العبئ على الميزانية العامة للبلاد، من أجل مواجهة هذه الجائحة الكونية، كما أن المساهمات في ذات الصندوق، التي تقدم بها العديد من المؤسسات والشخصيات المغربية من عالم المال والأعمال والرياضة وغيرهما، وكذا بعض هيئات المجتمع المدني وبعض المواطنين والمواطنات، داخل المغرب وخارجه، مبادرة جديرة بالتقدير والتثمين، وعربون روح التضامن والمواطنة.

وإذا يثمن المركز المغربي لحقوق الإنسان روح التضامن التي أبان عنها المغاربة قاطبة في هذه الظروف العصيبة، فإنه لا يخفى على أحد العبئ الكبير الذي تتحمله الكوادر الصحية في القطاع الصحي ببلادنا، بسبب مباشرتها للحالات المشتبه إصابتها بالفيروس، التي تفد إلى المؤسسات الاستشفائية، وهي بأمس الحاجة حاليا إلى وسائل الوقاية من هذا الفيروس الفتاك، وعلى الحكومة الإسراع بتزويدهم جميعا وبمختلف المدن والقرى، بوسائل الحماية، كما وجب تزويد المستشفيات باللوازم الضرورية للفحص ومتابعة الحالات المصابة، مع إيلاء قسم المستعجلات وكذا أطقم الفحص والمواكبة الطبية الأهمية اللازمة، بالإضافة إلى العناية بالنظافة، بدل الاكتفاء بالتدابير الحالية، المليئة بالثغرات والفجوات، والتي من شأنها المساهمة في تفاقم الوضع.

كما أن رجال ونساء السلطة والأمن والجيش بكافة مراتبهم، بحاجة إلى وسائل الحماية من الفيروس، نظرا للمهام المنوطة بهم، من أجل السهر على تطبيق القانون.

من ناحية أخرى، فإنه في ظل الانغلاق الاقتصادي الذي تشهده بلادنا، فإن الملايين من المواطنين والمواطنات، تكاد نسبتهم تصل إلى 60% من السكان، مصنفون فقراء، يعيشون في وضعية هشة، غالبيتهم يشتغلون في قطاعات غير مهيكلة ومهن حرة، بمن فيهم معدومي الدخل، سواء قار أو متغير، وبالتالي فإنهم غير قادرين على تأمين قوت يومهم في ظل هذه الظروف العصيبة، لكون ما يجنونه من عرق جبينهم كل يوم لم يعد متاحا بفعل حالة الطوارئ، مما يدفعنا إلى التساؤل : هل الحكومة على دراية بما تعانيه هذه الفئات، وهل هيأت لهم السبل الممكنة لتخفيف الأزمة التي حلت عليهم ولا زالت في تفاقم مستمر؟ علما أن المبادرت الإحسانية، التي تقوم بها بعض المؤسسات أو الشخصيات، أو هيئات المجتمع المدني ذات أهمية، لكنها غير كافية، دون التذكير بضرورة الحظر من المبادرات التي قد تكون ذات غايات سياسوية في هذا الظرف العصيب، ولا بد من دعم مباشر لهذه الشرائح الاجتماعية، التي قد لا تجد بعضها ما تسد به رمق أبناءها ولو ليوم واحد.

إن غياب أقسام البحث العلمي في المراكز الاستشفائية الجامعية، وضعف الآلة الإنتاجية ببلادنا قد ظهرت مخاطره جلية خلال جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث بالرغم من أن المغرب يزخر بأطباء وصيادلة وباحثين مهرة في علم الأحياء وفيهم مبتكرون في مجال البيولوجية الطبية وغيرها من المجالات، إلا أن بلادنا لم تستفيد من إنتاجاتهم العلمية على النحو المطلوب، نتيجة ضعف السياسة العمومية الخاصة بدعم العلوم والتقنيات، بما يخدم حاجيات التنمية المحلية، خصوصا وأن دعم البحث والتطوير بات أولوية كافة الشعوب، وأكثر المؤشرات تمايزا بينها.

إن شوارع مدننا في مختلف الجهات تعج بأطفال ونساء ورجال الشوارع، وهي فئة هشة جدا، معرضة لشتى المخاطر، وبالتالي فإن انتقال الوباء إليها أمر شبه مؤكد، كما أنها قد تلعب دور نقل لفيورس بشكل مفزع، لذلك فإن الوضع يستدعي تظافر الجهود بشكل فعال بين وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، ومختلف مؤسسات الدولة الجهوية والإقليمية والمحلية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، التي تلعب دورا حيويا في هذا المضمار من أجل الإسراع بإيواء كافة هؤلاء المشردين، حيث أن ما قامت به الوزارة المذكورة، من إيواء لحوالي 1300 متشرد ومتشردة عمل إيجابي، لكنه غير كافي، كما أن تأمين التغذية والأفرشة ومواد النظافة لهذه الفئة أمر ضروري وحيوي، من أجل الإبقاء عليها داخل أماكن الإيواء.

إن المركز المغربي لحقوق الإنسان يطلق نداء إلى المواطنين والمواطنات بضرورة الانصياع للعزل الاجتماعي والمكوث في المنازل، لنتمكن جميعا من تجاوز المحنة، وتقليل الخسائر في الأرواح، حتى تعود الحياة إلى سابق عهدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى